حوار مع السلفيين حول مقولتهم ( لا مجاز فى القران والسنة)
من المقرر لدى أهل العلم: أن الأصل هو إبقاء النصوص على ظواهرها، دلالة على معانيها الأصلية، كما وضعت في اللغة. ولكن تأويل النصوص، بصرفها عن معناها الحقيقي إلى معناها المجازي، أو الكنائي، لا يخالف فيه عالم له دراية بالقرآن والسنة. وقد لا يسمي بعضهم ذلك مجازاً، ويطلق عليه اسماً آخر، كما يفعل شيخ الإسلام ابن تيمية (توفي: 728ﻫ/1328م)، ومن سبقه من علماء اللغة، ثم من تبعه من تلاميذه. ونحن لا تهمنا الأسماء والعناوين إذا صحّت المسمّيات والمضامين، فهم متفقون على صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر غير المتبادر منه. * لا تأويل إلا بدليل: المهم ألا يحدث إلا بدليل أو بقرينة توجب صرفه عن المعنى الأصلي، وإلا بطلت الثقة باللغة ومهمتها. فإذا وجدنا الدليل أو القرينة صرفنا اللفظ من الصريح إلى الكناية، ومن الحقيقة إلى المجاز. في القرآن الكريم نجد ذلك التعبير بالكناية في مثل قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ (المائدة: 6)، فالغائط هو: المكان المطمئن من الأرض، كُني بالمجيء منه عن التغوط، وهو الحدث الأصغر. وأما قوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فقد كنى به عن الحدث الأكبر، كما قال ترجمان القرآن ابن عباس (توفي: 68ﻫ/688م): هو الجماع، وقال الفقيه التابعي الجليل سعيد بن جبير: ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع؛ وقال ناس من العرب: اللمس الجماع؛ قال: فأتيت ابن عباس فقلت له: إن أناساً من الموالي والعرب اختلفوا في (اللمس) فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع. قال ابن عباس: فمن أي الفريقين كنت؟ قال: كنت من الموالي، قال: “غُلب فريق الموالي! إن اللّمس والمسَّ والمباشرة: الجماع، ولكن الله يُكنّي ما شاء بما شاء.”1 ومن الصحابة والتابعين من أدخل مقدِّمات الجماع في معنى اللّمس والمسّ، مثل القُبلة والجس باليد ونحوها.2 وقد رجح ابن تيمية ما ذهب إليه ابن عباس من أن اللمس كناية عن الجماع3 ولكنه لم يسم ذلك مجازاً، ولم يعتبره تأويلاً، والنتيجة واحدة. التأويل إذن مقبول إذا دلَّ عليه دليل صحيح من اللغة أو من الشرع أو من العقل، وإلا كان مردوداً مهما يكن قائله. * اهتمام العلماء بضوابط التأويل: لهذا كان من اشد ما تتعرض له النصوص خطراً: سوء التأويل لها، بمعنى أن تُفسر تفسيراً يخرجها عما أراد الله تعالى ورسوله بها، إلى معان آُخر، يريدها المؤوِّلون لها. وقد تكون هذه المعاني صحيحة في نفسها، ولكن هذه النصوص لا تدل عليها، وقد تكون المعاني فاسدة في ذاته، وأيضاً لا تدل النصوص عليها. فيكون الفساد في الدليل والمدلول معاً. وقضية (التأويل) قضية كبيرة تعرَّض لها علماء الأصول، وأشبعوها بحثاً، على اختلاف مشاربهم ومدارسهم، وشاكرهم في هذا علماء الكلام والتفسير. والمراد بالتأويل4 -هنا- معناه الاصطلاحي، وهو: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل يُصيِّره راجحاً.5 وهذا هو التأويل الصحيح المقبول. فلا بد أن يكون الصرف إلى معنى يحتمله اللفظ، ولو كان احتمالاً مرجوحاً. وإلا لم يكن تأويلاً، وإنما هو جهل وضلال، أو عبث وباطل. ولا بد أن يقوم دليل راجح على هذا الصرف، وإن كان اللفظ يحتمله؛ لأن ترك الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لا يجوز إلى بدليل. وإلا لقال كل من شاء ما شاء، وأبطل كل زائغ أدلة الشرع الواضحة بلا برهان، متذرعاً بعنوان التأويل. ولا بد أن يكون الدليل الذي صرف عن الظاهر راجحاً فأما دليل مرجوح أو مساوٍ فهو مردود. ومعنى هذا أن التأويل لا يجوز لكل من هبَّ ودبَّ، ولا يجوز بلا قيد ولا شرط، كما يتوهَّم الجاهلون والمتلاعبون. قال ابن برهان: وهذا الباب أنفع كتب الأصول وأجلُّها، ولم يَزِلَّ الزَّالُّ إلا بالتأويل الفاسد.6 وقد تحدَّث الأصوليون عن معنى التأويل ومجاله وشروطه، وأنواعه، وأفاضوا. ولا مجال في هذا المقام للخوض في هذا الميدان الرحب7، إنما نكتفي ببعض الإشارات والتنبيهات والأمثلة النافعة في بحثنا هذا. وللظاهرية هنا موقف من موضوع التأويل، فهم يرفضون التأويل إذا لم يدلَّ عليه نص من كتاب، أو سُنَّة أو إجماع، تأسيساً على مذهبهم في الأخذ بظواهر النصوص، فهي عندهم وافية بكل شيء، كما قال مؤسس المذهب داود بن علي (توفي: 270ﻫ/884م)، وأكده أبو محمد ابن حزم (توفي: 456ﻫ/1073م) الذي أحيا المذهب بعد موات. وفي مقابل الظاهرية الذين يمثلون جانب التفريط -بل الجمود- في التأويل، نجد طوائف أخرى تمثل جانب الإفراط، بل التسيُّب في التأويل. ومما لا شك فيه أن الأصل هو حمل الكلام على معناه الظاهر، إذ هو ما تدل عليه اللغة بأصل وضعها، وما يُفهم من اللفظ لأول وهلة. فلا يجوز العدول عن هذا الظاهر إلى غيره إلا لدليل يصرف عن ذلك. وهذا ما أشير إليه في تعريف التأويل. فالأصل في الكلام الحقيقة، ولا يُعدَل عنها إلى المجاز إلا لقرينة ودليل. والأصل بقاء العام على عمومه، حتى يظهر ما يخصصه. وبقاء المطلق على إطلاقه، حتى يرد ما يقيده. والأصل بقاء الأخبار -فيما يتعلق بالعقائد والغيبيات- على ظاهر معناها حتى يأتي ما ينقلها عنه. وكذلك الأوامر والنواهي في الأحكام والعمليات، هي على ظواهرها حتى يجيء ما يصرفها عنها. * مجال التأويل: ومن ثمَّ نجد أن التأويل يمكن أن يدخل في الفقه والفروع، ولا خلاف في ذلك، كما قال الشوكاني. ويمكن أن يدخل في العقائد وأصول الدين وصفات الباري عزَّ وجل، وفي ذلك اتجاهات أو مذاهب ثلاثة، ذكر الإمام الشوكاني في إرشاد الفحول خلاصة وافية لها، نشير إليها هنا: الأول: أن لا يدخل التأويل فيها: بل تجري على ظاهرها ولا يؤول شيء منها، وهذا قول المشبهة. الثاني: أن لها تأويلاً، ولكنا نمسك عنه، مع تنـزيه اعتقادنا عن التشبيه والتعطيل، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (آل عمران: 7)؛ قال ابن برهان: وهذا قول السلف، قال الشوكاني: وكفى بالسلف الصالح قدوة لمن أراد الاقتداء، وأسوة لمن أحب التأسي. الثالث: أنها مؤوَّلة. قال ابن برهان: والأول من هذه المذاهب باطل، والآخران منقولان عن الصحابة، ونقل المذهب الثالث عن علي وابن مسعود وابن عباس وأم سلمة. ونقل الشوكاني عن إمام الحرمين (توفي: 478ﻫ/1085م)، والغزالي (توفي: 505ﻫ/1112م)، والرَّازي (توفي: 606ﻫ/1209م)، ما يفيد عودتهم إلى مذهب السلف ثم قال: “وهؤلاء الثلاثة هم الذين وسَّعوا دائرة التأويل، وطوَّلوا ذيوله، قد رجعوا آخراً إلى مذهب السلف كما عرفت، فلله الحمد كما هو أهل له”. وحكى الزركشي (توفي: 794ﻫ/1392م) عن ابن دقيق العيد (توفي: 702ﻫ/1303م) أنه قال: “وتقول في الألفاظ المشكلة: إنها صحة وصدق، وعلى الوجه الذي أراده الله، ومن أوَّل شيئاً منها فإن كان تأويله قريباً على ما يقتضيه لسان العرب، وتفهمه في مخاطباتها، لم ننكر عليه ولم نبدِّعه. وإن كان تأويله بعيداً توقفنا عنه واستبعدناه، ورجعنا إلى القاعدة في الإيمان بمعناه مع التنـزيه”. وقد تقدمه إلى مثل هذا ابن عبد السلام (توفي: 660ﻫ/1262م). قال الشوكاني: والكلام في هذا يطول، لما فيه من كثرة النقول، عن الأئمة الفحول.8 * لجوء علماء المسلمين كافة إلى التأويل: ولا توجد مدرسة من المدارس الإسلامية -في الكلام أو الفقه أو الأثر أو التصوف- إلا لجأت إلى التأويل، وإن تفاوتت في ذلك تفاوتاً كثيراً، منها من وسَّع، ومنها من ضيق، ومنها من قرَّب في تأويله، ومنها من بعَّد، حتى خرج عن العقل والشرع. والمهمّ أن التأويل لا بد منه، فقد يوجبه العقل، وقد يوجبه الشرع، وقد توجبه اللغة، ومن رفض ذلك شرد عن الصواب، سقط في هوة الخطأ، كما فعل الظاهرية. وأكثر ما يلجأ العلماء للتأويل، لتنسجم النصوص بعضها مع بعض، لا يضرب بعضها بعضاً، ومن هنا أوَّلوا قوله عليه الصلاة والسلام: “لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض”،9 وقلوه: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”،10 بأن المراد بالكفر هنا: الكفر الأصغر، كفر النعمة، أو كفر المعصية، لا الكفر الأكبر المخرج من الملة، وإنما سمِّيَ كفراً، لما فيه من التشبه بكفار الجاهلية الذين كانوا يقاتل بعضهم بعضاً، ويضرب بعضهم وجوه بعض. وسبب هذا التأويل: أنَّ القرآن أثبت الإيمان للمقتتلين من المسلمين، وأبقى عليهم وصف الأخوة الإيمانية وأوجب الصلح بينهم فقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا…﴾ (الحجرات: 9)… إلى أن قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات:10). ومثل ذلك قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون…َ﴾ (الأنفال:2-4)، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون:1-3). وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات:15). : “لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمن، ولاونحو ذلك قوله يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن”.11 وقوله: “والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن… من لا يأمَنُ جاره بوائقه”،13 فقد أوَّلها العلماء بأن الإيمان المنفي هنا: هو الإيمان الكامل، لا أصل الإيمان. كما يقال: لا مال إلا ما نَفَع، ولا علم إلا ما أدَّى إلى العمل، والمراد نفي الكمال. وإنما أوَّل العلماء ذلك، لأن نمت نصوصاً أخرى وافرة، دلت على إيمان أهل المعصية، وأن مرتكب المعصية -ولو كانت كبيرة- لم يخرج من دائرة الإيمان. وذلك مثل النصوص التي بيَّنت أن مَنْ مات على “لا إله إلا الله”14 دخل الجنة. لمن لعن الذي شرب الخمر من الصحابة وضُرب أكثروقوله من مرة: “لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله”،15 أو”لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم”،16 فدلَّ على أن أخوته باقية رغم معصيته، وأن حب الله ورسوله مستقر في قلبه، وإن زلَّت قدمه إلى الوقوع في أم الخبائث. وكذلك لو كان بالزنى والشرب والسرقة يكفر ويخرج من الإيمان، لكانت عقوبته عقوبة الردَّة، وهي عقوبة واحدة، فلا معنى لأن يُعاقب الزاني والشارب بالجَلْدِ، والسارق بالقطع. * حتى ابن حزم لجأ إلى التأويل: والإمام أبو محمد ابن حزم أشد الناس تمسكاً بالظواهر، وأبعدهم عن التأويل، تبعاً للمدرسة التي آمن بها، وعاش حياته محامياً عنها، وهي المدرسة الظاهرية، ومع هذا وجدناه يلوذ بالتأويل في بعض الأحيان، حين لا يجد منه بُداً. فقد ذكر في المحلَّى حديث” “سيحان وجيحان، والنيل والفرات، كل من أنهار الجنة”، وحديث: “ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة”، وهما صحيحان ثابتان. ثم قال ابن حزم: “هذان الحديثان ليس على ما يظنه أهل الجهل من أن الروضة مقتطعة من الجنة! وأن هذه الأنهار مهبطة من الجنة! هذا باطل وكذب”، ثم ذكر أن معنى كون الروضة من الجنة إنما هو لفضلها، وأن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، وأن تلك الأنهار لبركتها أضيفت إلى الجنة، كما تقول في اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة، وكن قيل في الضأن: “إنها من دواب الجنة”. وكما قال عليه السلام: “الجنة تحت ظلال السيوف”. ومثل ذلك حديث: “الحجر الأسود من الجنة”. ثم حمل ابن حزم بشدة على مَن حملوا هذه الأخبار على ظاهرها، قائلاً: قد صحَّ البرهان من القرآن، ومن ضرورة الحس، على أنها ليست على ظاهرها.17 وهكذا وصل التأويل إلى المدرسة الظاهرية، التي تتمسك بظواهر النصوص إلى حد الجمود في بعض الأحيان. ولكنها أوّلت حين لم تجد من التأويل بُدّاً. * المدرسة الحنبلية والتأويل: والمدرسة الحنبلية من أشد المدارس -أو لعلها أشدها- حرباً عل التأويل، وخصوصاً في جانب العقيدة، إلى حد جعل ابن تيمية وتلاميذه ينكرون وجود المجاز في القرآن والسنة واللغة عموماً، ويرون فتح ذلك الباب ذريعة إلى الضلال والفساد، ودخول الزنادقة والباطنية وكل عدو للإسلام من خلاله. ومع هذا اضطروا أن يطرقوا باب التأويل في بعض النصوص. وقد حكى الإمام الغزالي في فيصل التفرقة: أن الإمام أحمد بن حنبل، وهو أبعد الناس عن التأويل، لجأ إليه في بعض الأحاديث، كما نقل إليه ذلك بعض الحنابلة المعاصرين له في بغداد. وهذه الأحاديث هي: “الحجر الأسود يمين الله في الأرض”،18 “القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن”،19 إني لأجد نَفَس الرحمن من جهة اليمين.”20 وقد علّق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه المقولة، فرمى هذه الرواية بالبطلان، وقال: إنها كذب على الإمام أحمد، ولا يُعرف ذلك عنه، وناقل ذلك للغزالي مجهول، لا يُعرف علمه بما قال، ولا صدقه فيما قال. ومع هذا سُئل ابن تيمية عن الحديثين الأول والثالث فقال: بإسناد لا يثبت. والمشهور إنما”أما الحديث الأول، فقد روى عن النبي هو عن ابن عباس، قال: “الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمَن صافحه وقبَّله، فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه. “ومن تدبَّر اللفظ المنقول تبيَّن له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره. فإنه قال: “يمين الله في الأرض” فقيده بقوله: “في الأرض”، ولم يُطلق فيقول: “يمين الله”. وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق. ثم قال: “فمَن صافحه وقبَّله فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه”. ومعلوم أن المشبَّه غير المشبَّه به. وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلاً؛ ولكن شُبِّه بمن يصافح الله، فأول الحديث وآخره يبَيِّن أن الله تعالى كما جعل للناس بيتاً يطوفون به، جعل لهم ما يستلمونه؛ ليكون ذلك بمنـزلة تقبيل يد العظماء، فإن ذلك تقريب للمقبِّل، وتكريم له، كما جرت العادة. وأما الحديث الثاني: “إني أجد نَفَس الرحمن من جهة اليمن”، فقوله: “من اليمن” يبيِّن مقصود الحديث، فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى، حتى يُظن ذلك، ولكن منها جاء الذين “يحبهم ويحبونه” الذين قال فيهم: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة:54). وقد روى أنه لما نـزلت هذه الآية سُئل عن هؤلاء، فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري. وجاءت الأحاديث الصحيحة: “أتاكم أهل اليمن، أرق قولباً، وألين أفئدة. الإيمان يمان، والحكمة يمانية”، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردَّة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات… .” 21 ومن تأمل كلام شيخ الإسلام، وكان منصفاً، وجد في توجيهه للحديثين قدراً من التأويل، وضرباً من التجوز، وما ذكره من لفظة “في الأرض” في الحديث الأول، أو لفظة “من اليمن” في الحديث الثاني، هو ما يسميه علماء البلاغة “القرينة” في المجاز، التي تدل على أن اللفظ أريد به غير ما وُضع له في الأصل. ونحو ذلك حديثه عن معية الله تعالى لعباده، العامة والخاصة، ون قُرب الرب من عبده، وقُرب العبد من ربه، فيه شيء مما ذكرنا من التأويل،22 وإن لم يسمه كذلك. ولكنه تأويل قريب وصحيح ومقبول بلا ريب، وهو ما يحتاج إليه كل عالم في بعض الأحيان. ولكن المحظور هو التوسع، الذي سقط فيه من سقط من الأفراد والفرق. وقد نقل العلامة جمال الدين القاسمي في تفسيره محاسن التأويل عن ابن تيمية في بعض فتاواه قوله: “نحن نقول بالمجاز الذي قام دليله، وبالتأويل الجاري على نهج السبيل، ولم يوجد في شيء من كلامنا وكلام أحد منا، أنّأ لا نقول بالمجاز والتأويل. والله عند كل لسان. ولكن ننكر من ذلك ما خالف الحق والصواب، وما فُتِح به الباب إلى هدم السُّنة والكتاب، واللحاق بمحرِّفة أهل الكتاب”.23 وهذا هو اللائق بإمام مثل ابن تيمية الذي جمع بين النقل والعقل، ووسع علمه تراث السَلف ومعارف الخَلف، وتهيأ له من أدوات المعرفة ما لم يتهيأ لغيره إلا مَنْ مَنَّ الله عليه بفضله، وقليل ما هم. على أن هناك من أعلام الحنابلة أنفسهم مَن خرج عن خط الحنابلة المتشددين، وخاض في لجج التأويل، وأنكر على من عزا إلى الإمام أحمد أنه يرفض التأويل بإطلاق. ومن هؤلاء الأعلام: العلامة الموسوعي الغمام أبو الوفاء ابن عقيل (توفي: 513ﻫ/1119م)، صاحب كتاب “الفنون” وغيره، ذكروا أن كتابه الفنون يزيد على أربعمائة مجلد. ومنهم: الغمام أبو الحسن بن الزاغوني (توفي: 527ﻫ/1133م)، وصفوه بأنه كان متفنناً في الأصول والفروع والحديث والوعظ. ومنهم: الإمام الموسوعي أبو الفرج ابن الجوي (توفي: 597ﻫ/1201م)، صاحب التصانيف الممتعة المتنوعة، ومنها كتاب دفع شُبه التشبيه. وكل هؤلاء، قبل ابن تيمية وتلاميذه. وأنا أُرجِّح رأي السَّلف -وهو ترك الخوض في لجج التأويل، مع تأكيد التنـزيه- فيما يتعلق بشؤون الألوهية وعوالم الغيب والآخرة، فهو المنهج الأسلم. إلا ما أوجبته ضرورة الشرع أو العقل أو الحس، في إطار ما تحتمله الألفاظ. وفيما عدا ذلك، فلا مانع من التأويل بشروطه وضوابطه، إذا كان هناك موجب للتأويل. * تأويل النصوص البيِّنات مذهب الباطنية: أما تأويل النصوص البيّنات المحْكمات، بحملها على معان باطنة غير ما يُفهم من ظاهرها، فهذا هو الإلحاد في آيات الله تعالى، الذي توعَّد الله عليه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ (فصلت:40). والمراد بالإلحاد هنا: الميل بها عن المقصود منها. وهذا مدخل واسع للهدًّامين الذين أرادوا الكيد للإسلام وأمته بدعوى أن لكل ظاهر باطناً هو المقصود. والظاهر هو القشر، والباطن هو اللُّب. هو ما زعمته “المدرسة الباطنية” بكل فئاتها، وبمختلف أسمائها، من قرمطية وإسماعيلية ونصيرية ودرزية. ولو صدق هؤلاء لأعلنوا أن لهم ديناً مغايراً تماماً لدين الإسلام، لا صلة له بقرآن ولا حديث، بل مغايراً للأديان السماوية كلها، بل الواقع أنهم لا دين لهم، فحاصل مذهبهم وزبدته -كما قال الإمام الغزالي- طي بساط التكليف، وحط أعباء الشرع عن المتعبدين، وتسليط الناس على اتباع اللَّذات، وطلب الشهوات، وقضاء الوطر من المباحات والمحرَّمات!24 فهم امتداد للمزدكية المجوسية الفارسية الإباحية، إنما تمسحوا بالدين ليهدموه باسم الدين، وتعلقوا بالإسلام، ليضربوه من داخله. ولما كان القرآن محفوظاً من كل تغيير وتبديل في ألفاظه، فلا يمكنهم الزيادة فيه أو النقص منه، لم يجدوا حيلة أمامهن إلا هذا التأويل المفترى، وهذا الادعاء ببواطن خفية، يقولون فيها ما يشاءون، دون ضابط من لغة أو عقل أو شرع. * من تأويلات الباطنية والزنادقة: وقد عقد الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه فضائح الباطنية فصلاً في تأويلاتهم للظواهر، ذكر فيه نماذج عجيبة، تُعَد أغرب من الخيال. قال: “والقول الوجيز فيه أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنّة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها، واستفادوا -بما انتزعوه من نفوسهم من مقتضى الألفاظ- إبطال معاني الشرع، وبما زخرفوه من التأويلات تنفيذ انقيادهم للمبايعة والموالاة، وأنهم لو صرَّحوا بالنفي المحض والتكذيب المجرَّد لم يحظوا بموالاة الموالين، وكانوا أول المقصودين المقتولين. ونحن نحكي من تأويلاتهم نبذة لنستدل بها على مخازيهم، فقد قالوا: كل ما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية، فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن: أما الشرعيات: فمعنى الجنابة عندهم مبادرة المستجيب بإفشاء سرّ إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه؛ ومعنى الغُسل تجديد العهد على مَن فعل ذلك. والزنا هو إلقاء نطفة العلم الباطن فينفس من لم يسبق معه عقد العهد. والاحتلام هو أن يسبق لسانه إلى إفشاء السر في غير محلّه، فعليه الغُسل أي تجديد المعاهدة. الطهور هو التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى مبايعة الإمام. الصيام هو الإمساك عن كشف السرّ. الكعبة هي النبيّ، والباب عليّ. الصفا هو النبيّ، والمرْوة عليّ، والميقات هو الأساس؛ والتلبية إجابة الداعي. وكذلك زعموا أن المحرّمات عبارة عن ذوي الشرّ من الرجال وقد تُعُبّدْنا باجتنابهم، كما أن العبادات عبارة عن الأخيار الأبرار الذين أمِرنا باتباعهم. فأما المعاد فزعم بعضهم أن النار والأغلال: عبارة عن الأوامر التي هي التكاليف فإنها موظفة على الجُّهّال بعلم الباطن، فما داموا مستمرِّين عليها فهم معذّبون؛ فإذا نالوا علم الباطن وُضِعت عنهم أغلال التكاليف وسعدوا بالخلاص منها. أما المعجزات فقد أوّلوا جميعها وقالوا: الطوفان معناه طوفان العلم، أُغرق به المتمسكون بالسنَّة؛ والسفينة: حِرزُه الذي تحصَّن به من استجاب لدعوته؛ ونار إبراهيم: عبارة عن غضب نمرود، لا عن النار الحقيقية. عصا موسى: حُجَّته التي تلقفت ما كانوا يأفكون من الشُبه، لا الخشب. انفلاق البحر: افتراق علم موسى فيهم على أقسام؛ والبحر: هو العالم. والغمام الذي أظلّهم: معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم. الجراد والقمّل والضفادع: هي سؤالات موسى وإلزاماته التي سُلّطت عليهم. والمنّ والسلوى: علم نـزل من السماء لداعٍ من الدعاة هو المراد بالسلوى. تسبيح الجبال: معناه تسبيح رجال شدادٍ في الدين راسخين في اليقين. الجنّ الذين ملكهم سليمان بن داود: باطنية ذلك الزمان والشيطان هم الظاهرية الذين كُلّفوا بالأعمال الشَّاقة. إحياء الموتى من عيسى: معناه الإحياء بحياة العلم عن موت الجهل بالباطن. وإبراؤه الأعمى: معناه عن عمي الضلال وبرص الكفر ببصيرة الحق المبين. إبليس وآدم: عبارة عن أبي بكر وعليّ! إذ أُمر أبو بكر بالسجود لعليّ، والطاعة له، فأبى واستكبر. الدجّال زعموا أنه أبو بكر، وكان أعور؛ إذ لم يبصر إلى بعين الظاهر دون عين الباطن. ويأجوج ومأجوج: هم أهل الظاهر! هذا من هذيانهم في التأويلات حكيناها ليُضحَك منها؛ ونعوذ بالله من صرعة الغافل وكبوة الجاهل”.25 وقد سلك الإمام الغزالي مسالك ثلاثة في الرد عليهم: مسلك الإبطال لدعاويهم، ومسلك المعارضة بالمثل، ومسلك التحقيق. ولستُ في حاجة إلى نقل ما ذكره هنا، لوضوح بطلان ما قاله هؤلاء الزنادقة، فإنَّ اللغة أساس التفاهم بني الناس، فإذا لم تكن لألفاظها وتراكيبها دلالات معيَّنة، يفهم بها الناس بعضهم عن بعض في أمور دينهم ودنياهم، أصبح من حق كل امرئ أن يفسر ما شاء بما شاء. وهذا خارج عن حدود العقل. والغريب أن هؤلاء يستدلون أحياناً لباطن مذهبهم -أو باطل مذهبهم- بظاهر بعض النصوص، مثل: “إن لكل لفظ ظهراً وبطناً ونحوه. ولو صحَّ هذا سنداً -وما هو بصحيح- كيف أبقوا هذا النص وحده على ظاهره، وما يدرينا أن اللفظ والظهر والبطن لها معان آُخر غير المعاني المفهومة منها عند الناس؟ إن بحسبنا أن نذكر أقوال هؤلاء، ليُعرف بطلانها، بل ليُضحَك عليها كما قال الغزالي. فهي تحمل دليل فسادها فيها. إنما أردنا أن يُعرف من أقوالهم مصادر الباطنية اللاَّحقين والمحدثين. * تأويلات بعض فرق الشيعة: ومن فِرق الشيعة من غلا في دينه ومنهجه، ونحا نحو أولئك الباطنية المارقين في التحريف وسوء التأويل، حتى فسّروا القرآن بأنواع لا يقضي منها العالم عجبه! كقول بعضهم في تفسير: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (المسد:1)، هما أبو بكر وعمر. وفي قوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (الزمر: 65)، أي: أشركت بين أبي بكر وعمر، وعلي، في الخلافة! وفي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (البقرة: 67)، والخطاب من موسى لقومه)، هي عائشة! ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (التوبة: 12)، طلحة والزبير. ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (الرحمن:19)، هما عليُّ وفاطمة!26 ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن:22)، الحسن والحسين.27 ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (يّـس: 12)، في علي بن أبي طالب. ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ﴾ (النبأ:1-2)، عليّ بن أبي طالب.28 والمعتدلون من الشيعة يرفضون هذه التحريفات أو التخريفات!
تأملات فى عالم الروح
سر من أسرار السعادة هو انسجام الظاهر و الباطن في وحدة متناسقة متناغمة.
إن غروب الشمس و انسدال العتمة في حنان و النظام المحكم الذي يمسك بالنجوم في أفلاكها و إطلالة القمر من خلف السحاب و انسياب الشراع على النهر و صوت السواقي على البعد و حداء فلاح لبقراته و نسمات الحديقة تلف الشجرات التي فضضها القمر كوشاح من حرير.. إذا اقترنت هذه الصورة الجميلة من النظام و التناسق بنفس تعزف داخلها السكينة و المحبة و النية الخيرة.. فهي السعادة بعينها.
أما إذا اقترنت هذه الصورة من الجمال الخارجي بنفس يعتصرها الغل و التوتر و تعشش فيها الكراهية و تنفجر داخلها قنابل الثأر و الحسد و الحقد و نوايا الانتقام.. فنحن أمام خصومة و تمزق و انفصام. نحن أمام هتلر لا حل له إلا أن يخلق حربا خارجية تناسب الحرب الداخلية التي يعيش فيها.. نحن أمام شقاء لن يهدأ إلا بأن يخلق شقاء حوله.
إن السعادة في معناها الوحيد الممكن هي حالة الصلح بين الظاهر و الباطن بين الإنسان و نفسه و الآخرين و بين الإنسان و بين الله. فينسكب كل من ظاهره و باطنه في الآخر كأنهما وحدة، و يصبح الفرد منا و كأنه الكل.. و كأنما كل الطيور تغني له و تتكلم لغته.
أما الصورة الدارجة للسعادة التي تتداولها الألسن عن شلة الأنس التي تكرع الخمر في عوامة و حولها باقة من النساء الباهرات العاريات و أجساد تتخاصر و شفاه تتلاثم في شهوة مشتعلة و أفواه تتنفس الحشيش في خدر و تلذذ.
هذه الصورة هي حالة شقاء و ليست حالة سعادة فنحن مع نفوس تركت قيادها للحيوان الذي يسكنها و كرست حياتها لإرضاء خنزير كل همه أن يأكل و يضاجع.
هي حالة عبودية.. حالة غرق للإنسانية في مخاط الحيوانية اللزج.
و مثلها حالة السعداء الآخرين الذين يتسلقون على بعضهم بعضا جريا وراء المناصب و الآخرين الذين يكدسون المال و الطين و العقار و يلتمسون السلطة و القوة بكل السبل.
فالسعادة لا يمكن أن تكون في المال أو القوة أو السلطة بل هي في (( ماذا نفعل بالمال و القوة و السلطة)).
في النفس التي تستخدم المال و القوة و السلطة.
السعادة ليست في البيت المفروش بالسجاجيد العجمي و الشينوا و الكريستال و لكن في النفس التي تسكنه.
و (( الخارج)) لا يستطيع أن يقدم لنا شيئا إذا كنا نحن من (( الداخل)).. من نفوسنا.. غير معدين للانتفاع بهذه المنحة الخارجية السخية.. و إذا لم نكن في صلح مع هذا الخارج و في تكييف معه.
و في قصة لتولستوي يقول الإقطاعي للفلاح الطامع في أرضه سوف أعطيك ما تشاء من أرضي. تريد عشرة فدادين.. مائة فدان.. ألفا.. لك أن تنطلق من الآن جريا في دائرة تعود بعدها إلى مكانك قبل أن تغرب الشمس فتكون لك الدائرة التي رسمتها بكل ما اشتملت عليه من أرض.. شريطة أن تعود إلى نقطة البدء قبل غروب الشمس، أما إذا غربت الشمس و لم تعد فقد ضاعت عليك الصفقة.. و يفكر الفلاح الطماع في دائرة كبيرة تشمل كل أرض الإقطاعي.. و هو مطمع يحتاج منه إلى همة و سرعة قصوى في الجري حتى يحيط بها كلها في الساعات القليلة الباقية على الغروب.
و يبدأ في الجري و كلما تقدم الوقت كلما وسع من دائرته اغترارا بقوته و طمعا في المزيد و تكون النتيجة أن تتقطع أنفاسه و يسقط ميتا قبل ثوان من بلوغ هدفه.. ثم لا يحصل من الأرض إلا على متر في متر يدفن فيه.. و هذه هي حاجة الإنسان الحقيقية من الأرض بضعة أشبار يرقد فيها.. و هو ينسى هذه الحقيقة فيعيش عبدا لأهواء و أطماع و أوهام تضيع عليه حياته.
و قد فطن تولستوي إلى هذه الحقيقة فوزع أرضه على الفلاحين و هرب من بيته الأنيق الدافئ و سكن في كوخ حقير مع الفقراء المعدمين.
و كذلك فعل غاندي الذي عاش على عنزة يحلب لبنها و يغزل صوفها.
و كذلك فعل المسيح الذي عاش بلا بيت و بلا زوجة و بلا ولد.. لا يملك إلا ثوبه.
و هؤلاء هم السعداء العظام الذين جاءوا ليعلموا الناس كيف تكون السعادة.
قال لنا بوذا إن السعادة في قمع الرغبة و ردع النفس و كبح الشهوة بذلك وحده يكون العتق الحقيقي للروح و تحررها من سجن الجسد.
و قال لنا المسيح: (( من أهلك نفسه في سبيلي وجدها )).
و قال طالوت لجنوده في القرآن: (( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني و من لم يطعمه فإنه مني )).
و كلها إشارات و رموز إلى الحقيقة.
فنحن لم نوهب الشهوة لنشبعها أكلا و شربا و مضاجعة و تكديسا للمطامع و الثروات.. و إنما وهبنا الشهوة لنقمعها و نكبحها و نصعد عليها كما نصعد على درج السلم.
فالجسد هو الضد الذي تؤكد الروح وجودها بقمعه و كبحه و ردعه و التسلق عليه.
و بقمع الجسد و ردعه و كبحه تسترد الروح هويتها كأميرة حاكمة و تعبر عن وجودها و تثبت نفسها و تستخلص ذاتها من قبضة الطين و تصبح جديرة بجنتها و ميراثها.. و ميراثها السماء كلها، و مقعد الصدق إلى جوار الله.. و هذه هي السعادة الحقة.
أما إذا غلب حكم الطين و انتصرت الجبلة الحيوانية و قرن الإنسان ذاته الشريفة بالمادة الطبيعية فقد هبط بنفسه إلى سجن الضرورات و إلى غلظة الآلية و إلى نار الطبيعة التي تأكل بعضها بعضا و أصبح منها و فيها و لها.. و تلك هاوية التعاسة و التمزق و الشتات.
و طريق الإنسان هو هذا الكدح خارجا من قبضة مادته إلى نورانية روحه.
(( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )).
و هو في مكابدة دائمة من لحظة ميلاده يتأرجح بين قطبي جسده و روحه في قلق لا يهدأ و صراع لا يتوقف.. يصعد ثم يسقط ثم يعاود الصعود ثم يعاود السقوط.
و كل منا له معراج إلى الكمال.
و كل منا يصعد على قدر عزمه و إيمانه.
و لا صعود دون ربط الأحزمة على البطون و كبح الشهوات.
و الكامل حقا لا يرى في الحرمان حرمانا فموضوعات اللذة المادية لم تعد بذات قيمة في نظره فهو قد وصل بإدراكه العالي إلى تذوق المتع الروحية و اللذات المجردة.. فأصبحت الماديات بعد ذلك شيئا غليظا لا يسيغه.. و هو ارتقاء أذواق و ليس فقط ارتقاء همم و عزائم.
و الصوفية يسمون هذا المعراج النفسي بالخروج.. الخروج من الصفات البشرية إلى الصفات الإلهية.
و الله يطوي الصفات البشرية عن أحبابه كما يطوي لهم الأرض و يجذبهم إليه.. و هي الجذبة الصوفية.. و هي إذا جاءت لصاحبها على غير استعداد جعلت منه مجذوبا خارجا عن صوابه، و هي رتبة دون الكمال.. لأن الكمال هو الصلاح بوعي.. و ليس الصلاح بفقد الوعي.
و الأنبياء في هذا الموضوع هم القدوة.
و لم نعرف نبيا واحدا كان مجذوبا أو هائما على وجهه بلا عقل.
و هذه إحدى مزالق الطريق الصوفي.. أن يتعجل السالك الطريق برياضات الخلوة الحادة و مجاهداتها المضنية فيفقد حيوانيته و عقله معا.
و القرآن كان هو المنهج الأمثل لهذه التزكية النفسية فاختار طريق الوسط.. طريق الاعتدال، بين الإفراط و التفريط.
(( كلوا و اشربوا و لا تسرفوا )).. فنصح بضبط النفس على جادة الاعتدال.. لا رهبانية و صيام الدهر.. و لا إطلاق لعنان الشهوات.. و إنما ضبط السلوك على دستور الشريعة و الوصايا.. و هو منهج يؤدي إلى العروج الروحي دون تعسف و دون جذب.
و لا يهتم المسلم السالك بأن تجري على يديه الكرامات و خوارق العادات و إنما هو يقول.. أعظم كرامة هي الاستقامة.
و الاستقامة هي سمة الإنسان حقا.
و هي تلك الحالة التي وصفناها في بداية المقال بأنها انسجام الظاهر و الباطن في وحدة متناسقة متناغمة.. و أنها حالة الصلح بين الإنسان و نفسه و بينه و بين الناس و بينه و بين الله.
الأصنام
نحن نقول إننا في عصر العلم و إننا خلفنا الجاهلية وراءنا بأصنامها و أوثانها.. و لم يعد هناك من يعبد اللات و العزى و هبل و لا من يسجد لبعل.. انتهى الشرك إلى غير رجعة.
و لكني أقول بل نحن عبدة أوثان نسجد و نركع و نحرق البخور و نرتل التسابيح و الابتهالات في كل لحظة لأصنام لا حصر لها.
نحن في الجاهلية بعينها و لو تكلمنا بلغة الإلكترونات.. و لو مشينا على تراب القمر.
إنما اختلفت أسماء الأصنام.. و اختلفت صورها و نوعياتها.. و تسترت تحت ثياب الألفة.. و لكنها هي الأصنام بعينها.
ماذا يكون جسد المرأة العاري اليوم.. و هل هو إلا صنم رفعناه إلى مرتبة الإله المعبود المعشوق المرتجى.
لقد أصبحت صورة الجسم العاري ماركة مسجلة نروج بها أي بضاعة.
صورة المرأة العارية هي تعويذة التاجر التي يرسمها على إعلانات السجائر و إعلانات الخمور و الصابون و البيرة و الكاميرات و الساعات و الحراير و الأقمشة حتى أدوية الزكام و شفرات الحلاقة و معاجين الأسنان.
و هي عامل مشترك في كل أفيشات السينما و المسرح.
و هي على أغلفة المجلات و على كروت المعايدة و في جميع الفاترينات بمناسبة و بدون مناسبة.
و هي على علب الشيكولاته و علب البونبون و زجاجات العطر و نجدها بدون سبب في إعلان لتروس الماكينات.
و نفاجأ بها في إعلان سيارات تفتح لنا الباب و في طائرات س م ع تقدم لنا طبقا من الجاتوه مع ابتسامة.. و إلى جانب مطحنة بن تقدم لنا فنجانا من القهوة.. بل و في إعلان عن أسياخ الحديد الصلب تدعونا لنبني بيتا جديدا.. و هي دائما عارية أو نصف عارية أو بالمايوه.
و كأنما لا وسيلة لجذب الانتباه إلا باستخدام هذا المعبود الجديد.. و لا طريقة لشد العين إلا بالتلويح بهذا الوثن.
إنه الذكر و الابتهال و التسبيح العصري تسفح فيه الدموع و تنشد الأشعار و ترتل المزامير و الأغاني و الرباعيات و السبعايات و تؤلف المسلسلات و الحلقات كل حلقة تشحذ الذهن و تثير شهية المستمع و المتفرج.
أما الصنم الثاني أو لعله المعبد أو الكاتدرائية العظمى أو جبل الأولمب الذي يتجمع فيه حشد الآلهة العصرية فهو فاترينة البضائع الإستهلاكية التي تتحلق حولها العيون مشدوهة مبهورة مسبحة تكاد تركع للثلاجة و الريكوردر و التليفيزيون و الساعة الذهبية و السوار الماسي. و الابن يقتل أباه و الأخ يسرق أخاه و الموظف يختلس و الصانع يغش و الصراف يزور و المزيف يزيف في سبيل هذه الفاترينة الوهاجة.. فاترينة الأحلام.. الكل يتهجدون و يسهرون الليل يصلون لها.. و كل شيء يفنى ما عدا وجهها ذي الجلال و الإكرام المضاء دائما بالنيون و الفلورسنت في حي المال و التجارة من كل مدينة.
أما الصنم الثالث فهو الهيكل.. هيكل الفكرة المجردة و النظرية و المذهب السياسي الذي يركع فيه المريد المتعصب. لا يرى حقا إلا ما تقوله بنود نظريته و لا يرى صدقا إلا ما يأمر به مذهبه فإذا سمع من يتكلم عن مذهب آخر فهو خائن مارق فاسق يستحق أن يحرق حيا.. و هو يعيش بفكر مقلوب و منطق معكوس فالإنسان عنده يجب أن يوضع في خدمة النظرية لا النظرية في خدمة الإنسان.
و هذا هو عابد الصنم الأجوف المجرد و عابد قصاصات الورق و الشعارات الطنانة الكاذبة.. و هو أحد مجانين هذا الزمان.
و صنم آخر شائع هو الدكتاتور و الحاكم المطلق و الطاغية المستبد الجالس على عرش السلطة و من حوله بلاط الهتافين و المصفقين و حملة المباخر و المجامر و المسبحين بالحمد و المنافقين و الكذابين و قارعي الطبول و نافخي الأبواق. تزفه الأناشيد و الأهازيج في كل مكان.. و يلقن الاطفال في مدارسهم.. إنه الرزاق و المنقذ و المعين الذي يطعمهم من جوع و يؤمنهم من خوف و يكسوهم من عري و أن عليهم أن يتوجهوا إليه بالتسبيح و التحميد كل صباح.. و أن عليهم أن يحفظوا كلماته و يعوا وصاياه و يلتمسوا رضاه.
و ربما كانت أشيع أصنام هذا العصر و أكثرها انتشارا هو صنم (( الذات)).. عبادة النفس.. و اتباع الهوى.
المرأة التي تعبد جمالها.. و الرجل الذي يعبد أناقته.. و الممثل الذي يفتتن بشهرته.. و الفنان العابد لفنه.. و البطل المبهور ببطولته.. و المتحدث اللبق الذكي المعجب بنفسه و بذكائه.. و نجم السهرة المزهو بشخصيته.. و صاحب الملايين الفرحان بملايينه.
و المال في أكثر الأحوال و في هذا العصر المادي صنم في ذاته تقدم له القرابين من دم الجميع.
و قد يختفي صنم (( الذات )) وراء صنم أكبر هو (( العصبية )) للعائلة أو القبيلة أو الطائفة أو العرق أو العنصر أو الملة و كلها أصنام.. و كلها عبوديات.. و كلها شرك.
و عابد الله لا يكون عبدا لله إلا إذا تحرر منها جميعا و أسلم قلبه و وجهه خالصا من جميع الشواغل و العلائق و التبعيات و المنازعات.
القلب لله (( بلا منازع )).. هذا هو الدين.
أما ما نحن فيه فهو جاهلية.. جاهلية العلم التي جاءت بأصنامها الجديدة و نصبت أوثانها العصرية و أقامتها مكان اللات و العزى و هبل و بعل و أقامت لها الهياكل و وظفت لها السدنة و الكهان و قدرت لها النذور و القرابين.
و لو أننا جلسنا إلى أنفسنا و صارحنا أنفسنا في لحظة صدق لوجد أكثرنا نفسه في إحدى خانات عباد الأصنام يسبح دون أن يدري لوثن من تلك الأثان الخفية التي أقامها عصر المادة في قلوب الناس.
ساخطون بلا مناقشة
السخط و الرفض و التذمر و الاحتجاج على كل شيء أصبح موضة اليوم بين الشباب.
أحيانا يكون الاحتجاج على الآباء.
و أحيانا على الحكام.
و أحيانا على النظام الإجتماعي.
و أحيانا على الكون كله.
و أحيانا على الله سبحانه.
كلمة لا.. بدون تمييز.. بقضية و بلا قضية بهدف و بلا هدف..
و أحيانا لا.. للنظافة.. و لا للقيم و الأخلاق.. و لا.. للعمل.. و لا.. للواجب و المسئولية و النظام.
و النموذج الجديد لهذه اللائية المتطرفة هو مجتمع الهيبيين الذين يتناكحون على الأرصفة و يمارسون الشذوذ الجنسي و يتسولون ثمن زجاجة بيرة و يشتركون في كل إضراب و يهتفون في كل مظاهرة و يبصقون على كل شيء.. و يتصورون أنهم طلائع الحرية و أنهم أول من خرج من أقفاص الإنسانية.. و الحق أنهم خرجوا فعلا من أقفاص الإنسانية و لكن ليدخلوا في أقفاص القرود.
و كلمة لا.. كانت من أشرف الكلمات حين قالها محمد – صلى الله عليه و سلم- لجاهلية زمانه لأنها كانت كلمة تحمل معها النور و الحق و العدل و الخير.
كانت لا.. أشادت أمة من عدم.
كانت لا.. معها رؤية جديدة و كتاب و طريق.
لم تكن معولا يهدم و إنما كانت يدا تبني و شعاعا يهدي.
و نحن جميعا مندوبون لنقول لا.. للظلم.. و لا للباطل.. أما لا على وجه الإطلاق.. الثورة للثورة و السخط للسخط.. الخروج من ظلم إلى ما هو أظلم.. الخروج من خطأ بنشدان الفوضى.. تهديم كل شيء بدون رؤية.. هذه الصرخة الجديدة التي تردد الآن في جنبات العالم هي دسيسة دست على شبابه.. و من ورائها عقول ماكرة تعمل في خفاء و ذكاء لإفساد كل شيء.
في الفن في الفكر في الفلسفة في السياسة في الرواية في الموضة في السينما يمكن أن تلمس هذه الأيدي الخفية.. و هذه التيارات الخبيثة للتهديم.
غياب الصورة الإلهية من الرواية و القصة.
تلك الروايات التي نراها على الشاشة أو نقرأها و كأنها الكوابيس.. و نعيش فيها ساعات ثقيلة مظلمة و كأننا في عالم بلا إله.. و نخرج بحالة من الشك و الضياع و التوهان و نحن نلعن كل شيء.
دوران الأفكار الروائية في فلك واحد حول الجنس و الخيانة و اللامبالاة و الانحلال و طلب اللذة بأي ثمن بهدف تحطيم روابط الأسرة.
إشاعة الإباحية باسم تحرير العواطف.
إفساد الفطرة بالتركيز على الجريمة و الشذوذ.
تملق الغوغاء و تحريض الطبقات باسم الثورة و التقدمية.
استخدام الأسلوب الجميل و الطرافة و الإمتاع كغلاف من السليوفان الجذاب لترويج أسوأ المضامين و أردأ البضائع الفكرية.
فكر سارتر الذي يحمل معه كل من يعتنقه إلى حالة من الغثيان و القيء و العبثية و الإحساس بعدم الجدوى و بأن الإنسان قذف به في الكون و ترك وحده بلا عناية و بلا رعاية.
فكر فرويد الذي يحمل قارئه على الإعتقاد بأن الإنسان مجرد غرائز جنسية هائجة تبحث عن الإشباع في النوم و اليقظة و في الطفولة و الشباب و الشيخوخة.. و بأن أشرف ما أبدع الإنسان من فنون و آداب قد خرج من أعضائه التناسلية و بأنه حيوان يغلف شهواته بالمبررات الكاذبة. و لكنه حيوان من مولده إلى موته.. التخريب فيه غريزة و التهديم غريزة و الموت غريزة.
و على نهج فرويد في تفسير سلوك الإنسان بالحوافز الجنسية سار الفكر الماركسي في تفسير سلوك التاريخ بالحوافز المادية.
ثم جاء هربت ماركوز ليستفز الشباب إلى حالة رفض مطلق و ثورة مستمرة لتفجير المجتمع بعد أن تكاسلت البروليتاريا عن تلبية نداء الفكر الماركسي لتهديم البنيان الاجتماعي و أخلدت إلى الترف و إلى رشوة الراحة و البقشيش السخي الذي قدمته إليها الرأسمالية الغربية.
و ليست مصادفة أن رواد تلك الأفكار المادية كانوا جميعا من اليهود..
ثم سؤال على الهامش.
هل صحيح أن النظر المنصف إلى الوجود و تأمل الحياة في موضوعية يؤدي بالإنسان إلى حالة من الغثيان و القيء و العبثية و الإحساس بعدم الجدوى و يخلف إحساسا بأن الإنسان قذف به في الكون و ترك وحده بلا عناية؟..
و هل صحيح أن الإنسان يدور في فلك أعضائه التناسلية؟
و هل من الممكن تفسير جميع مراحل التاريخ بالصراع الطبقي.. و ماذا نقول في الصراع بين روسيا و الصين و كلاهما بروليتاريا.. و صراعهما مع ذلك يشكل التاريخ.
و ماذا نقول في فدائي يموت في فيتنام أو القدس هل هو يدور في فلك أعضائه التناسلية.. و هو الذي يضحي بجسده كله في سبيل حق مجرد و مثاليات صرفة.
أما خرافة الغثيان و القيء و العبثية.. فهي عبثية عند سارتر وحده و قيء خارج من مناخ نفسي و حالة باطنية يعانيها هو.. أما الكون فهو بريء من العبثية منضبط أكثر من ساعة إلكترونية سواء نظرنا إلى الذرة و هي أصغر ما فيه أو إلى المجرة و هي أكبر عوالمه.
في الذرة لا يستطيع إلكترون أن ينتقل من مدار إلى مدار إلا إذا أخذ أو أعطى شحنة تساوي حركته من النواة أو إليها.
و هذا هو حال الإلكترون الذي لا يعرف له جرم من فرط صغره.
و في المجرة العظيمة تولد الشموس و تشب و تشيخ و تموت و تتحرك في أفلاك و تدور حولها الكوكبات كل هذا يجري في دقة و نظام وفقا لهندسة مقدرة و قوانين ثابتة لا تخرق.
أما الإنسان فلم يقذف به إلى الكون بلا عناية. بل العكس هو الصحيح.. فالعناية الإلهية حفت به من لحظة ميلاده.. بل من لحظة تكوينه في رحم أمه.. فالعناية سلحته بجميع وسائل الدفاع التي يحتاجها.. سلحته بالسمع و البصر و اليد و العضل و الحيلة و الذكاء و العقل.
و في المخ وحده عشرة آلاف مليون خط عصبي تنقل الإشعارات و ردود الأفعال طول الوقت بلا خطأ و بلا عطل.
و في الكليتين و الرئتين و الكبد زيادة وافية في النسيج العامل تبلغ سبعة أضعاف الحاجة.. و هذه الزيادة هي الاحتياطي (( الاستبن )) الذي وهبته العناية الإلهية لمواجهة الأعطال و الطوارئ المحتملة.
و يموت في الساعة من جسم الإنسان ستون مليون خلية تتجدد في نفس الوقت في تلقائية و دقة و نظام بديع..
و في الخلية الواحدة التي تبلغ في صغر حجمها واحدا من ألف من الملليمتر.. في داخل هذه الخلية الدقيقة نرى بالمجهر الإلكتروني مصانع و مخازن و جهازا لتوليد الطاقة ( و أرشيف ) و مخا آليا لتنظيم هذه الأنشطة المختلفة.. كل هذا داخل صندوق هو جزء من ألف من الملليمتر.
إن لم يكن هذا هو منتهى العناية من الخالق فماذا يكون.. و ماذا يكون كلام سارتر عن العبثية في الوجود و عن الإنسان الذي قذف به في الوجود بلا عناية.. إلا الجرأة على الحق بعينها و إذا كان مراد سارتر بالعبثية هو ما يجري على الإنسان من مرض و شيخوخة ثم موت و ما يجري على الحياة من كوارث و أوبئة و زلازل و براكين و طوفانات و حروب مهلكة فهذه كلها أمور عارضة و نحن نمرض و نصح و بدون المرض لا نعرف الصحة.. و المرض هو الاستثناء و الصحة هي القاعدة و الزلازل و البراكين و الطوفانات حوادث استثنائية و كل منها له وجه خير و منافع و فوائد. و بالزلازل و البراكين تستعيد الكرة الأرضية توازنها كل عدد من السنين و لولا هذا التفريج و التنفيس المؤقت لانفجرت الأرض بالضغوط الهائلة في داخلها.
و الآلام و المشقات تربي الجلد و التحمل، و المحن تشحذ العزائم كما تربي الأمراض الوقاية و الحصانة.
و الشر في الكون كالظل في الصورة يبدو من قريب عيبا فإذا ابتعدت بعينيك و نظرت إلى الصورة نظرة كلية اكتشفت أن هذا العيب هو ظل، و أنه جزء مكمل للصورة.
و في هذا يقول ابن عربي أن نقص العالم هو عين كماله كما أن اعوجاج القوس هو عين صلاحيتها و لو أنها استقامت لانكسرت و لما رمت.. ثم إن عالم الدنيا كله عارض زائل و لذلك كان شره عارضا و زائلا و قد جعله الله مقدمة لخير باق في الآخرة.
و الموت ليس نهاية و إنما بداية لفصل آخر، و حياة أخرى.. و الحكم على رواية بقراءة سطر واحد منها لا يكون حكما صحيحا.. و إنما يجب الانتظار إلى أن تتم الرواية فصولا قبل أن نحكم عليها.
ثم هل يجب على الله أن يحقق السعادة للجميع و لماذا.. و كيف نوجب على الله ما نجهل.. و كيف نلزمه بطرق تفكيرنا و وجهات نظرنا.
و هؤلاء الذين يريدونها جنة هل يستحقونها جنة.. و هم ينفثون فيها الشر و الحقد و السم في كل لحظة.
و يقول الغزالي في ذلك و يؤيده في رأيه ابن عربي أن الإنسان لا يجري عليه قضاء إلا من جنس استحقاقه.
(( لا يظهر فيك و لا منك إلا عينك ))
بمعنى أنه لا يجري عليك من الحوادث إلا من جنس قلبك و نيتك و ضميرك.
و يقول ميتر لنك في هذا المعنى: (( جرعتك من الماء دائما تساوي سعة فمك.. أنت لا تقابل إلا نفسك في الطريق.. إذا كنت لصا أسرعت إليك حوادث السرقة و إذا كنت قاتلا قدمت إليك الظروف الفرصة تلو الفرصة لتقتل )).
إن الله صاغ العالم على مقتضى العدل و اختار بحكمته دائما أفضل الممكنات.
و تأمل الكون و الحياة لا يكشف للباحث إلا الجمال و الإبداع و النظام و العدل و القانون و لا توجد الفوضى إلا في نظمنا نحن.
و لكن العيون التي فيها قذى و القلوب التي مالت عن الحق لا ترى إلا العبث و الغثيان.. و لا تعمل إلا للإفساد و التهديم.
هؤلاء هم فرسان الشر و طلائعه.
فلنقرأ كل ما يصل إلى أيدينا بحذر و بعقل ناقد فما أكثر ما يدس لنا من سموم يراد بها هلاكنا.
و لنثق دائما بأن الله كله خير و بأن مشيئته كلها رحمة و من يشك في كلامي فليقرأ المقال مرة أخرى من الأول.
شق في الحائط
النملة التي تسكن شق الحائط و تتجول في عالم صغير لا يزيد عن دائرة قطرها نصف متر و تعمل طول الحياة عملا واحدا لا يتغير هو نقل فتافيت الخبز من الأرض إلى بيتها تتصور أن الكون كله هو هذا الشق الصغير و أن الحياة لا غاية لها إلا هذه الفتفوتة من الخبز ثم لا شيء وراء ذلك.. و هي معذورة في هذا التصور فهذا أقصى مدى تذهب إليه حواسها.
أما الإنسان فيعلم أن الشق هو مجرد شرخ في حائط و الحائط لإحدى الغرف و الغرفة في إحدى الشقق و الشقة هي واحدة من عشرات مثلها في عمارة و العمارة واحدة من عمارات في حي و الحي واحد من عدة أحياء بالقاهرة و القاهرة عاصمة جمهورية و هذه بدورها مجرد قطر من عدة أقطار في قارة كبيرة اسمها أفريقيا و مثلها أربع قارات أخرى على كرة سابحة في الفضاء اسمها الكرة الأرضية.. و الكرة الأرضية بدورها واحدة من تسعة كواكب تدور حول الشمس في مجموعة كوكبية.. و المجموعة كلها بشمسها تدور هي الأخرى في الفضاء حول مجرة من مائة ألف مليون شمس.
و غيرها مائة ألف مليون مجرة أخرى تسبح بشموسها في فضاء لا أحد يعرف له شكلا.. و كل هذا يؤلف ما يعرف بالسماء الأولى أو السماء الدنيا و هي مجرد واحدة من سبع سماوات لم تطلع عليها عين و لم تطأها قدم و من فوقها يستوي الإله الخالق على عرشه يدبر كل هذه الأكوان و يهيمن عليها من أكبر مجرة إلى أصغر ذرة.
كل هذا يعلمه الإنسان على وجه الحقيقة.. و مع ذلك فما أكثر الناس أشباه النمل الذين يعيشون سجناء محصورين كل واحد منغلق داخل شق نفسه يتحرك داخل دائرة محدودة من عدة أمتار و يدور داخل حلقة مفرغة من الهموم الذاتية تبدأ و تنتهي عند الحصول على كسرة خبز و مضاجعة امرأة ثم لا شيء وراء ذلك.. رغم ما وهب الله ذلك الإنسان من علم و خيال و اختراع و أدوات و حيلة و ذكاء و رغم ما كشف له من غوامض ذلك الكون الفسيح المذهل.
أكثر الناس بالرغم من ذلك قواقع و سلاحف و نمل كل واحد يغلق على نفسه قوقعته أو درقته أو يختبئ داخل جحر مظلم ضيق من الأحقاد و الأضغان و الأطماع و المآرب.
نرى الذي يموت من الغيرة و قد نسي أن العالم مليء بالنساء و نسي أن هناك غير النساء عشرات اللذات و الأهداف الأخرى الجميلة.. و لكنه سجن نفسه بجهله و غبائه داخل امرأة واحدة و داخل جحر نملة واحدة التصق بها كما يلتصق بقطرة عسل لا يعرف لنفسه فكاكا.
و نرى آخر مغلولا داخل رغبة أكالة في الانتقام و الثأر يصحو و ينام و يقوم في قمقم من الكوابيس لا يعرف لنفسه خلاصا و لا يفكر إلا في الكيفية التي ينقض بها على غريمه لينهش لحمه و يشرب دمه.
و نرى آخر قد تكوم تحت الأغطية و غاب في محاولة حيوانية لاستدرار اللذة مثل قرد الجبلاية الذي يمارس العادة السرية أمام أنثاه.
و نرى آخر قد غرق في دوامة من الأفكار السوداوية و أغلق على نفسه زنزانة من الكآبة و اليأس و الخمول.
و نرى آخر قد أسر نفسه داخل موقف الرفض و السخط و التبرم و الضيق بكل شيء.
و لكن العالم واسع فسيح.
و إمكانيات العمل و السعادة لا حد لها و فرص الاكتشاف لكل ما هو جديد و مذهل و مدهش تتجدد كل لحظة بلا نهاية.
و قد مشى الإنسان على تراب القمر.
و نزلت السفن على كوكب الزهرة.
و ارتحلت الكاميرات التليفزيونية إلى المريخ.
فلماذا يسجن الإنسان نفسه داخل شق في الحائط مثل النملة و يعض على أسنانه من الغيظ أو يحك جلده بحثا عن لذة أو يطوي ضلوعه على ثأر.
و لماذا يسرق الناس بعضهم بعضا و لماذا تغتصب الأمم بعضها بعضا و الخيرات حولها بلا حدود و الأرزاق مطمورة في الأرض تحت أقدام من يبحث عنها.
و لماذا اليأس و صورة الكون البديع بما فيها من جمال و نظام و حكمة و تخطيط موزون توحي بإله عادل لا يخطئ ميزانه.. كريم لا يكف عن العطاء.
لماذا لا نخرج من جحورنا.. و نكسر قوقعاتنا و نطل برؤوسنا لنتفرج على الدنيا و نتأمل.
لماذا لا نخرج من همومنا الذاتية لنحمل هموم الوطن الأكبر ثم نتخطى الوطن إلى الإنسانية الكبرى.. ثم نتخطى الإنسانية إلى الطبيعة و ما وراءها ثم إلى الله الذي جئنا من غيبه المغيب و مصيرنا إلى غيبه المغيب.
لماذا ننسى أن لنا أجنحة فنجرب أن نطير و نكتفي بأن نلتصق بالجحور في جبن و نغوص في الوحل و نغرق في الطين و نسلم قيادتنا للخنزير في داخلنا.
لماذا نسلم أنفسنا للعادة و الآلية و الروتين المكرر و ننسى أننا أحرار فعلا.
استاذ محمد عبد المجيد محمود لغة انجليزية ثانوى عام مصر 01003769222 مصر 01003769222
امور مضحكة لكتبة العهد الجديد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من أين أتى يوحنا في سفره باقتباس “أبغضونى بلا سبب” ؟ .
جـ : يقول يوحنا في (15 : 25 ) : (الاقتباس من الناموس وهي كتب موسى الخمسة) :
“لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم إنهم أبغضوني بلا سبب”.
لكن الحقيقة أن هذا الاقتباس من المزامير (35 : 19 ) :
“لا يشمت بي الذين هم أعدائي باطلاً ولا يتغامز بالعين الذين يبغضونني بلا سبب” .
س: من أين أتى متى في سفره باقتباس الثلاثين من الفضة ثمن خيانة يهوذا وحقل الفخارى ؟ .
جـ : يقول متى (27 : 9 ) : (الاقتباس في سفر أرميا النبي) :
“حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القائل : وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل . وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب” .
لكن الحقيقة أن هذا الاقتباس من سفر زكريا (11 : 12 – 13) :
“فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة . فقال لي الرب : ألقِها إلى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به . فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب”
س : كم عدد الذين أبغضوا المسيح بلا سبب ؟ .
جـ : في المزمور (69 : 4) : (عدد رأس الشعر “مئات الألوف”) :
“أكثر من شعر رأسى الذين يبغضونني بلا سبب” .
لكن المسيح في متى (4 : 23 – 25 ) : (كان أتباعه كثيرين) :
“وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلّم في مجامعهم … فذاع خبره في جميع سورية … فتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية ومن عبر الأردن” .
“نرى هذا أيضاً في متى ( 9 : 35 – 37) ، ويوحنا (1:6 – 5 ) ، ومرقس(11 : 8 – 10) ، (14: 1–2) .
س : لماذا هذا التزوير المنسوب للمسيح بشأن نبوءة إشعياء ؟ .
جـ: يقول المسيح في متى(12 : 17 – 21) : (إن إشعياء قال : “هو ذا فتاي الذي اخترته”) :
“لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل : هو ذا فتاي الذي اخترته . حبيبى الذي سُرت به نفسي . أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق . لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته . قصبة مرضوضة لا يقصف . وفتيلة مدخنة لا يطفئ .
حتى يخرج الحق إلى النصرة . وعلى اسمه يكون رجاء الأمم” .
ولكن الحقيقة قال إشعياء (42 : 1 – 4) : (هو ذا عبدي وليس هو ذا فتاي) :
“هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ووضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم . لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته . قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يُطفأ . إلى الأمان يخرج الحق . لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته” .
فلماذا تم التزوير في كلمة “هو ذا عبدي” ؟! .
ولماذا تم حذف قول إشعياء “وتنتظر الجزائر شريعته” ؟! .
وما هي هذه الشريعة التى يتحدث عنها إشعياء ؟! .
وهل حدث انكسار ليسوع في القبض عليه وصلبه وهروب الجميع من حوله كما قالوا ؟!
وهل يمكن أن نقول إن نبوءة إشعياء تنطبق على محمد رسول الله – عليه الصلاة والسلام – في انتصاره وعدم انكساره وله شريعة كاملة وهو عبده ورسوله ؟! .
وإذا صممتم بأن نبوءة إشعياء هي في حق المسيح فهل تؤمنون بأنه عبد لله كما قال إشعياء : “هو ذا عبدي” ؟! .
س : ما المقصود من نبوءة إشعياء عن العذراء ؟ هل هى امرأة أم بلدة ؟ وهل جاء “عمانوئيل” قبل مجئ المسيح ؟
جـ : تقول النبوءة في إشعياء (14:7) :
“ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل” .
يعتقد النصارى اعتقادًا جازمًا أن العذراء المقصودة هي مريم ، وأن عمانوئيل يقصد به المسيح .
ولكن نصوص العهد القديم تنفي ذلك تمامًا ، وتؤكد أنها أسماء بلاد :
في أرمياء (13:18) : “ما يقشعر منه جدًّا عملت عذراء إسرائيل” .
وفي إشعياء (1:47) : “انزلي واجلسي على التراب ، أيتها العذراء ابنة بابل”.
وقد أطلق العهد القديم على البلاد أسماءً أنثوية :
ففي حزقيال (23: 4-5) :
“واسماهما السامرة أهولة وأورشليم أهوليبة ، وزنت أهولة من تحتي وعشقت محبيها آشور الأبطال” .
وقد تحققت النبوءة المذكورة وجاء “عمانوئيل” ليطمئن الله ملك يهوذا بأنه سوف يُهلك مملكة أرام ومملكة إسرائيل المتحالفتين ضد مملكة يهوذا في غضون 65 سنة .
ففي إشعياء (7: 1-16) :
“وحدث في أيام آحاز بن يوثام بن عزيا ملك يهوذا أن رصين ملك أرام صعد مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل إلى أورشليم فلم يقدر أن يحاربها … قائلة : نصعد على يهوذا نقوضها ونستفتحها لأنفسنا ونملك في وسطها ملكًا ، هكذا يقول السيد الرب : لا تقوم ، لا تكون ؛ لأن رأس أرام دمشق … وفي مدة خمس وستين سنة ينكسر أفرايم … ورأس أفرايم السامرة … ثم عاد الرب فكلم آحاز قائلاً : اطلب لنفسك آية من الرب إلهك … ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل، زبدًا وعسلاً يأكل ، متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير ؛ لأنه قبل أن يعرف الصبي الشر ويختار الخير تخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” .
وفي إشعياء (8: 5-8) :
“ثم عاد الرب يكلمني أيضًا قائلاً : لأن هذا الشعب رذل مياه شيلوه الجارية … لذلك هو ذا السيد يصعد عليهم مياه النهر القوية والكثيرة … فيصعد فوق جميع مجاريه ، ويجري فوق جميع شطوطه ، ويندفق إلى يهوذا يفيض ويعبر يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” . بقلم محمد عبد المجيد
50 سؤال يحتاج الى اجابة من الاخوة المسيحيين فهل من مجيب؟؟؟؟؟
السؤال الأول
( التجسد) هل تجسد الله . أم أرسل أبنه الوحيد ؟
يعتقد الأرثوذكس أن الله سبحانه وتعالى قد أخذ جسد بشري وأتى بنفسه للعالم بينما نجد أن كاتب إنجيل يوحنا يقول : لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد . 3 عدد 16 و قال يوحنا في رسالته الأولى : إن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به .. يوحنا 4 عدد 9
ونحن نسأل : هل الله قد تجسد كما تزعمون وأتى بنفسه للعالم أم انه أرسل للعالم ابنه الوحيد كما تزعم النصوص؟ ومما لا شك فيه أن الراسل غير المرسل والباعث غير المبعوث . وهناك العديد من النصوص التي تنص على أن الله لم يتجسد وينزل ولكنه أرسل ابنه للعالم انظر الرسالة الأولى ليوحنا 4 عدد 14
السؤال الثاني
( الصلب والفداء ) لماذا استمرار العقوبات حتى بعد الفداء ؟
يؤمن النصارى بعدل الله وأنه إله عادل . وقد ذكر كتابهم المقدس العقاب الذي شمل آدم وحواء والحية بعد قصة السقوط وهذا العقاب قد شملهم بالآتي :
( 1 ) أوجاع الحمل والولادة لحواء . [ تكوين 4 عدد 2 ]
( 2 ) دوام العداوة بين نسل المرأة والحية
( 3 ) لعنة التربة التي يعتمد عليها الإنسان في حياته على الأرض [ تكوين 3 عدد 17 - 19 ]
( 4 ) عقوبة الرب للحية التي أغوت حواء بأن جعلها تسعى على بطنها [ تكوين 3 عدد 14 ]
والسؤال المطروح هو : بما أن الله عادل . . وقد صالحنا بصلب المسيح المزعوم . . فلماذا لم تنتهي هذه العقوبات . ؟ لماذا ما زالت الحية تسعى على بطنها ؟ لماذا ما زالت المرأة تصاب بأوجاع الحمل والولادة ؟ لماذا لم تنتهي العداوة بين نسل المرأة والحية ؟
ألستم تقولون أن الله صالحنا بموت المسيح على الصليب فلماذا ما زالت المرأة تلد بالأوجاع - لدرجة أن البعض منهن يستخدمن المخدر من شدة الألم – ولماذا عقاب الاشتياق ما زال موجوداً منها ومن الرجل ؟ ولماذا ما زال عقاب الرب للحية بأن تمشي على بطنها مستمراً ( تكوين 3 عدد 14 ) ؟؟!
أين هو عدل الله بحسب إيمانكم ؟؟ ونلاحظ أيضا أن الله أعطى عقوبة لآدم ” بعرق وجهك تأكل خبزاً .. ملعونة الأرض بسببك . بالتعب تأكل منها ” ( تكوين 3عدد 19،17) فإذا كانت قصة الخلاص المسيحية هي حقيقة فلماذا ما تزال هذه العقوبات قائمة ؟! أم أنها باقية للذكرى كما قال البابا شنودة في إحدى كتاباته ؟!!!
هل من عدل الله بعد أن خلصنا المسيح وصالحنا أن يُبقي هذه العقوبات ؟
السؤال 3:
( صفات الرب ) هل الله ينقض عهده أم لا ينقض عهده ؟
مزمور89 عدد 34: لا انقض عهدي ولا اغيّر ما خرج من شفتيّ.
هذا هو الطبيعي وهذا هو المقبول في صفات الله سبحانه وتعالى أن الله ليس بناقض للعهد كما في المزمور 89 عدد 34 وهو كلام الله لداوود ولكننا نجد أن الرب نقض عهده في موضع آخر فانظر ماذا يقول في زكريا الإصحاح 11 عدد10-11
زكريا11 عدد10: فأخذت عصاي نعمة وقصفتها لانقض عهدي الذي قطعته مع كل الأسباط. (11) فنقض في ذلك اليوم وهكذا علم أذل الغنم المنتظرون لي إنها كلمة الرب.
السؤال 4 :
( الصلب والفداء ) السبب الرئيس هو إبليس فلماذا لم يمت إبليس ؟
لقد ادعى بولس مؤسس المسيحية المحرفة بأن أجرة الخطية الموت ، فإذا كانت أجرة الخطية الموت فلماذا لم يمت إبليس المتسبب الرئيسي للخطية والذي هو صاحب كل خطية في العالم ؟ نريد إجابة مقنعة بحسب عدل الله الذي تدعونه . ومع العلم أن الله إختار أن يفدي آدم أو ذرية آدم ولم يفدي إبليس مع أن إبليس كان من أبناء الله كما في سفر أيوب 1عدد 6 : وكان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم. وغير هذا في أيوب 2 عدد 1 وإستمرت علاقة الشيطان بالرب وتكليف الرب للشيطان بمهام كما كلفه بضرب أيوب بقرح ردئ وغيره من الأمور , مما يعني إستمرار العلاقة بين الرب والشيطان فلماذا لم يعاقبه الله كما عاقب آدم ؟ أو يكفر عنه كما كفر عن آدم ؟ حقيقة نحتاج إلى إجابة .
السؤال 5 :
( الأقانيم والتثليث ) تدَّعون أن الأب والابن والروح القدس ثلاثة أقانيم متحدة ، فهل تعتمد هذه الأقانيم على بعضها البعض؟ وهل لكل منهم وظيفة لا يستطيع الآخر أن يقوم بها؟ فإن كانوا يعتمدون على بعضهم فليس أي منهم إله، لأن الإله لا يعتمد على غيره. وإن كانوا لا يعتمدون على بعضهم، فيكونون حينئذٍ ثلاثة آلهه وليس إلهاً واحداً. وبالمثل إن كان لكل منهم وظيفة لا يستطيع الآخر القيام بها ، لا يكون أى منهم إله ، لأن الله كامل ، وعلى كل شيء قدير. وإن كان لكل منهم وظيفة محددة ، يكون كل منهم إله ناقص ، ولا يُقرُّ دينكم هذا.
السؤال 6 :
( التجسد ) أين الدليل على انه إنسان كامل ؟
هل قال المسيح لتلاميذه وأتباعه، إنه يتكون من جزء لاهوتي وجزء ناسوتي؟ وأنه إله كامل وإنسان كامل ؟ نطالب النصارى بالأدلة النقلية من الكتاب المقدس على لسان المسيح التي تثبت ذلك .
ثم إذا كان الناسوت واللاهوت هو ركيزة أساسية في النصرانية وسبب من أسباب الانقسام والحروب والاضطهاد والكراهية بين النصارى. فماذا قال المسيح عنها؟ كيف شرحها لهم؟
وإذا كان هذا من البدع التي ابتدعوها بعد السيد المسيح عليه السلام فكيف يكون أساس الدين وأكثر الأمور جدالا حولها لم يشرعه الله ولم يتكلم عنها المسيح؟
السؤال 7 :
( أخطاء ) هل أنجبت ميكال بنت شاول أم لا ?
(وَلَمْ تُنْجِبْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ وَلَداً إِلَى يَوْمِ مَوْتِهَا( [صموئيل الثاني 6 عدد23].
نفهم من النص السابق أنها لم تنجب أبداً حتى يوم مولدها , لكن نجد العكس في النص التالي :
(فَأَخَذَ الْمَلِكُ، أَرْمُونِيَ وَمَفِبيُوشَثَ ابْنَيْ رِصْفَةَ ابْنَةِ أَيَّةَ اللَّذَيْنِ وَلَدَتْهُمَا لِشَاوُلَ، وَأَبْنَاءَ مِيكَالَ ابْنَةِ شَاوُلَ الْخَمْسَةَ الَّذِينَ أَنْجَبَتْهُمْ لِعَدْرِيئِيلَ ابْنِ بَرْزِلاَيَ الْمَحُولِيِّ [صموئيل الثاني 21 عدد 8].
فهل أنجبت ميكال بنت شاول أم لم تنجب ؟ نريد إجابة أيها العقلاء .
السؤال 8 :
( أخطاء الشريعة ) هل القتل حرام أم حلال ؟
قال الرب لموسى في الوصايا العشر : لا تقتل . لا تزني . لا تسرق . . خروج 20 عدد 13
إلا أننا نجد في سفر العدد 31 عدد 1 - 17 أن الرب يناقض الوصية بعدم القتل :
وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى . . 17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً، 18وَلَكِنِ اسْتَحْيَوْا لَكُمْ كُلَّ عَذْرَاءَ لَمْ تُضَاجِعْ رَجُلاً.
وجاء في سفر يشوع 6 عدد 16 :
قَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: اهْتِفُوا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَهَبَكُمُ الْمَدِينَةَ. 17وَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ وَكُلَّ مَا فِيهَا مُحَرَّماً لِلرَّبِّ، . . . . أَمَّا كُلُّ غَنَائِمِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، فَتُخَصَّصُ لِلرَّبِّ وَتُحْفَظُ فِى خِزَانَتِهِ. 20فَهَتَفَ الشَّعْبُ، وَنَفَخَ الْكَهَنَةُ فِي الأَبْوَاقِ. وَكَانَ هُتَافُ الشَّعْبِ لَدَى سَمَاعِهِمْ صَوْتَ نَفْخِ الأَبْوَاقِ عَظِيماً، فَانْهَارَ السُّورُ فِي مَوْضِعِهِ. فَانْدَفَعَ الشَّعْبُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ إِلَى وِجْهَتِهِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا. وَدَمَّرُوا الْمَدِينَةَ وَقَضَوْا بِحَدِّ السَّيْفِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهَا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ وَشُيُوخٍ حَتَّى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ.
وفي سفر هوشع 13 عدد 16 يقول الرب : (( تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها . بالسيف يسقطون . تحطم أطفالهم ، والحوامل تشق ))
وفي سفر إشعيا 13 عدد 16 يقول الرب : (( وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم ))
السؤال 9 :
( صفات الرب ) هل الرب يتراجع عن كلامه ؟ ولا يوفي بوعده ؟
إرميا33 عدد17: لأنه هكذا قال الرب.لا ينقطع لداود إنسان يجلس على كرسي بيت إسرائيل.
ما نفهمه من النص السابق في ارميا 33 عدد17 هو على كلام النبي ارميا أنه لا ينقطع نسل داود من الملوك الجالسين على كرسي حكم إسرائيل ولكن لنراجع سفر ارميا الإصحاح 33 عدد21 كما يلي :
إرميا33 عدد21: فان عهدي أيضا مع داود عبدي ينقض فلا يكون له ابن مالكا على كرسيه ومع اللاويين الكهنة خادمي.
فنجد أن الرب ينقض عهده مع داوود فلا يكون لداود إبن يحكم على شعب إسرائيل كما قال من قبل .لن أطيل في التعليق على هذه التناقضات ولكن ليس أمامنا هنا إلا اختياران لا ثالث لهما :
أولاً هو كذب أحد الخبرين , ثانياً كذب الخبرين معاً .ولك الاختيار .
السؤال10 :
( الأقانيم والتثليث ) لماذا الأب أب ؟ ولماذا لا يكون إبن ؟
يزعم النصارى أن المسيح مولود من أبيه أزلاً ………. ونحن نقول : إذا كان الأمر كما تقولون فيكونان موجودان أزليان الله الأب أزلي والله الابن أزلي فإن كان الأب قديماً فالابن مثله وإن كان الأب خالقاً كان الابن خالقاً مثله ، والسؤال هو :
لم سميتم الأب أباً والابن ابناً ؟
فإذا كان الأب استحق اسم الأبوة لقدمه فالابن أيضاً يستحق هذا الاسم بعينه لأنه قديم قدم الأب ، وإن كان الأب عالماً قديراً فالابن أيضاً مثله ، فهذه المعاني تبطل اسم الابوة والبنوة ، لأنه إذا كان الأب والابن متكافئين في القدرة والقدم فأي فضل للأب على الابن حتى يرسله فيكون الأب باعثاً والابن مبعوثاً ؟
ألم يقل يوحنا أن الأب أرسل الابن للعالم ؟ ولا شك أن الراسل هو غير المرسل.
السؤال 11 :
( أخطاء ) هل يستطيع الإنسان رؤية الله I ؟؟؟
على حسب كلام يوحنا 1عدد18 الله لم يره أحد أبداً اقرأ :
يوحنا 1 عدد18: الله لم يره احد قط.الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر
لكننا نجد عكس ذلك كما يلي :
موسى رأى الله وجهاً لوجه
خروج 33 عدد11:ويكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه.وإذا رجع موسى إلى المحلّة كان خادمه يشوع بن نون الغلام لا يبرح من داخل الخيمة
وأيوب رأى الله بعينه :
أيوب42 عدد 5: بسمع الأذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني.
وداود رأى الله في قدسه :
مزمور63 عدد2: لكي أبصر قوتك ومجدك كما قد رأيتك في قدسك.
وإبراهيم رأى الله عندما ظهر الله له :
أعمال7 عدد2: فقال أيها الرجال الإخوة والآباء اسمعوا.ظهر اله المجد لأبينا إبراهيم وهو في ما بين النهرين قبلما سكن في حاران (SVD)
ونعيد السؤال كالمعتاد , هل الله رآه أحد غير الابن أم لم يراه أحد ؟ رجاً ادعم إجابتك بنصوص الكتاب المقدس
السؤال 12 :
(هل معقول ؟ ) ما قصة هؤلاءالملائكة ؟
يعلّمنا كتاب الله أن الملائكة هم عباده المعصومون عن الخطأ والزلل إلا أن كتبة الأسفار زعموا أن من الملائكة من سار وراء رغباته وضل ، ولم يبتعد عن هوان المعصية فاستحق بذلك العذاب المهين . . فقد جاء في رسالة بطرس الثانية 2 : 4 قوله : الله لم يشفق على ملائكة قد أخطأوا بل في سلاسل الظلام طرحهم في جهنم وسلمهم محروسين للقضاء
وجاء في رسالة يهوذا 1 : 6 الملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم الي دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام
والعجب العجاب أن بولس – مؤسس المسيحية الحالية – يزعم أنه سيحاكم وسيحاسب ملائكة الله في يوم الحساب.
فهو القائل : ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم . ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة . . كورنثوس الاولى 6 : 2 _ 3
فهل يعقل هذا الكلام ؟
السؤال 13 :
( الكتاب المقدس ) أين ذهبتتلك الكتب ؟؟ أليست من كلام الله ؟ كيفاختفت ؟؟؟
عدد 21عدد 14: لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفه وأودية ارنون يشوع 10 عدد 13: فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه.أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر.فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل.
وها هو سفر ياشر مرة أخرى
2صموائيل1 عدد 18: وقال إن يتعلم بنو يهوذا نشيد القوس هوذا ذلك مكتوب في سفر ياشر
إذا كانت ليست وحياً إلهياً فكيف يستشهد الكامل بالناقص ؟ كيف يستشهد الله بكلام بشر ويعلم أن هذا الكلام سيختفي من العالم ؟
اعلم : يقول قاموس الكتاب المقدس عن سفر ياشر تحت حرف الياء ثم الاسم ياشر هكذا :
اسم عبري معناه (( مستقيم )) وهو ابن كالب ابن حصرون ( 1 أخبار 2: 18 ).
سفر ياشر ( سفر هياشار ):يلوح للمتعمق في العهد القديم أن ترنيمة يشوع ( يش 10: 13 )، ومرثاة داود لشاول ويوناثان ( 2 صم 1: 18- 27 )، مقتبسة عن هذا السفر المفقود. ولربما كان خطاب سليمان عند تدشين الهيكل ( 1 مل 8: 12 الخ. ونشيد دبورة ( قض 5 ) مستقيان منه أيضاً. ويظهر أن هذا السفر كان مجموع قصائد، قُدم له بديباجة نثرية، وتخللته تفاسير وشروحات نثرية، واختتم بها على غرار المزمور 18 و 51، أو كسفر أيوب، الذي يفتتح ( أي 1: 1- 3: 1 ) نثرا ويختتم ( ص 42: 7- 17 ). نثراً. إن جمال هذا السفر الذي نلمسه في القطع المقتبسة منه في العهد القديم يبعث على الرجاء بأنه سيعثر عليه كاملاً في النهاية، سيما وأنه لا يمكن أن يكون قد كتب قبل عصر داود وسليمان.
السؤال 14 :
(الألوهية ) لماذا إحتاج إلى من يدحرج الحجر ؟
قال متى في إنجيله 28 عدد 2 وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ
والسؤال هو : إذا كان المسيح إله فهل الإله يحتاج الي ملاك من السماء ليزيح ويدحرج الحجر الذي كان بباب قبره ؟
وهذا الأمرفيه مسائل لا يمكن أن يتخطاها باحث عن الحق , فلو راجعت نفس القصة في الأناجيل الأربعة وجدت العجب من التناقضات والإختلافات ما عليك إلا أن تأتي بالأربع أناجيل وتراجع نفس القصة ذاتها وهي قصة قيام يسوع من القبر وإعتبر كل ما تجده من إختلاف هو سؤال يحتاج إلى إجابة منك .
السؤال 15 :
(الألوهية ) إن كان المسيح هو الله فلماذا نفى عن نفسه الصلاح ؟
هل هناك أحد صالح غير الله ؟؟؟
متى19 عدد17: فقال له لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.ولكن ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. عجباً أن نجد في الكتاب أناس صالحين ولا يكون الله وحده هو الصالح كما قال يسوع :
إقرأ: يوسف كان رجلاً باراً وصالحاً :
لوقا23 عدد50: وإذا رجل اسمه يوسف وكان مشيرا ورجلا صالحا بارا. إقرأ : برنابا كان رجلاً صالحاً وممتلئاً من الروح القدس :
أعمال11 عدد22: فسمع الخبر عنهم في آذان الكنيسة التي في أورشليم فأرسلوا برنابا لكي يجتاز إلى إنطاكية. (23) الذي لما أتى ورأى نعمة الله فرح ووعظ الجميع أن يثبتوا في الرب بعزم القلب. (24) لأنه كان رجلا صالحا وممتلئا من الروح القدس والإيمان.فانضم إلى الرب جمع غفير.
ثم إذا كان يسوع غير صالح كما يقول الكتاب فهو قطعاً ليس إله لأنه من صفة الإله أن يكون صالحاً .
والسؤال هو : إن كان هناك بشر وصفهم الكتاب أنهم صالحين من قبل يسوع ومن بعد يسوع فكيف يكون يسوع وهو معلمهم أو إلههم على حب زعمكم غير صالح وباعترافه شخصياً ؟
السؤال 16 :
( الأقانيم والتثليث ) من أين جئتم بكلمة التثليث؟ فهي غيرموجودة بكتابكم المقدس!!
رجاءً إدعم كلامك بنصوص الكتاب المقدس, نحتاج إلى كلمة التثليث أو الثالوث المقدس, إنه أصل العقيدة عندك بل أصل الأصول … فكيف لا يذكر ولا مرة واحدة هذه الكلمة في الكتاب كله ؟
السؤال 17 :
( تناقضات ) ما آخر كلمة قالها يسوع على الصليب ؟
لدينا خمسة روايات من أربع أناجيل وكل واحدة مختلفة عن الأخرى فهل عجز الوحي عن أن يصدق أو يبلغ التلاميذ ما هي آخر كلمة قالها يسوع على الصليب في هذا الحدث الرهيب ؟ ننتظر الإجابة .
1- حسب إنجيل لوقا 23 : (46) ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه في يديك استودع روحي.ولما قال هذا اسلم الروح.
سؤالى بسيط … أية روح أستودعها المسيح يدى ربه ؟؟ الروح الأنسانية … هل لديك دليل … لا … عظيم … لماذا يستودع روحه فى يدى الآب ان كان هو مساوى للآب فى الجوهر … وهل ثبت ان المسيح كما انه يحى يمكن ان يميت ؟؟؟ وما معنى ( ربه ) هل المسيح له رب … أذا فليس هناك تثليث .
2- بحسب إنجيل متى 27 : (46) ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني أي الهي الهي لماذا تركتني.
3- بحسب إنجيل متى أيضاً ولكن في رواية أخرى : متى27 عدد50: فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم واسلم الروح
4- وبحسب إنجيل مرقس15 عدد34: وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ألوي ألوي لما شبقتني.الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني.
لو قلتم ان المصلوب هو المسيح … فتكون هذه الصرخة دليل ان المسيح كان عاجزا … محتاج للرب دائما وليس له قوة ؟؟؟ ولماذا يحتاج الإله إلى أله آخر .. وكم ألاه هنا ؟؟
5- وبحسب إنجيل يوحنا 19 عدد30: فلما اخذ يسوع الخل قال قد أكمل.ونكس رأسه واسلم الروح
السؤال 18 :
( الصلب والفداء ) أين النـــص ؟
يمثل صلب المسيح كفارة عن خطيئة آدم الركن الأساسي في عقيدة النصرانية، وتزعمون أنه بسبب خطيئة آدم جاء المسيح عليه السلام ، والسؤال هو :
أين نجد نصاً في الاناجيل الاربعة على لسان المسيح عليه السلام يقول فيه ويذكر انه جاء من اجل الخطيئة الأزلية لأبوهم آدم؟
ومن جهة أخرى : أين هو صليب المسيح المزعوم ؟ ماذا حدث له ؟
السؤال 19 :
( صفات الرب ) هل هو إله تشويش أم إله سلام ؟
قال بولس )) : لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلَهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلَهُ سَلاَمٍَ.(( كورنثوس الأولى 33 عدد 14
وجاء في سفر التكوين : (( وَقَالَ الرَّبُّ: هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ وَهَذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالْآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ. هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ . 8فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ )) 11 عدد 6-9
وفي الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي 2 عدد 11 نجد أن الله يرسل إليهم عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب.
فمن نصدق رواية بولس، أم رواية سفر التكوين بالعهد القديم؟ وهل يتعارض كلام الله؟
وهل نفهم من ذلك أن تعلم اللغات الأجنبية محرم من الله حسب كتابكم المقدس؟
السؤال 20 :
( هل معقول )هل الرب يحتاج إلى جحش ؟
مرقس 11 عدد 2: وقال لهما اذهبا إلى القرية التي أمامكما فللوقت وأنتما داخلان إليها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه احد من الناس.فحلاه وأتيا به 3. وان قال لكما احد لماذا تفعلان هذا فقولا الرب محتاج إليه.فللوقت يرسله إلى هنا.
فقط أعطوا الناس سبب واحد فقط يبرر احتياج الرب لجحش !! ليس من أجلي أنا ولكن من اجل الناس !! ما هو السبب الذي يحتاج الرب جحشاً من أجله ؟
وهل من المنطق أنه لا يقول لتلاميذه أنكم لا تخبروا أصحاب الجحش عن سبب أخذكم للجحش إلا إذا سألوكم عن ذلك ؟ ألا تعتبر هذه سرقة ؟ سبحان الله ! رب .. ويحتاج إلى جحش ؟
السؤال 21 :
(هل معقول) هل الحمير يوحى لها ؟ وهل الحمار يردع نبي عن حماقة ؟
رسالة بطرس الثانية 2عدد16: ولكنه حصل على توبيخ تعديه إذ منع حماقة النبي حمار أعجم ناطقا بصوت إنسان. )
وأصل هذه القصة كما هو معروف إقتبسها صاحب رسالة بطرس من العقد القديم سفر العدد 22عدد25-31
السؤال 22 :
( هل معقول ) كيف يركب رجل على حمار وجحش معاً في نفس الوقت ؟
جاء في إنجيل متى 21عدد7 : وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما.
السؤال 23 :
( تناقضات ) ممنوع اللمس أم مسموح اللمس ؟
من التناقضات الموجودة في الإنجيل نجد انه قد ورد في إنجيل يوحنا 20عدد 17قول المسيح لمريم المجدلية : لا تلمسيني لأني لم اصعد بعد … الا اننا نجد بعد ذلك في العدد 27 من نفس الإصحاح ان المسيح يقول لتوما : هات اصبعك . . وهات يدك وضعها في جنبي !!
السؤال 24 :
( المسيح ) من الذي أدخل الشيطان في يهوذا ؟
جاء في إنجيل يوحنا 13 عدد 26-27 قول السيد المسيح عن يهوذا : 26 اجاب يسوع هو ذاك الذي اغمس انا اللقمة واعطيه.فغمس اللقمة واعطاها ليهوذا سمعان الاسخريوطي. (27) فبعد اللقمة دخله الشيطان.فقال له يسوع ما انت تعمله فاعمله باكثر سرعة.
ومعنى هذا أن السيد المسيح هو الذي أدخل الشيطان على يهوذا !! وهل عرفت يد المسيح عليه السلام إلا الخير والإحسان ؟
السؤال 25 :
( أخطاء علمية ) عهد آدم حتى ميلاد المسيح ؟
يقول لنا الكتاب المقدس أن عمر البشرية بحساب التواريخ وعلماء اللاهوت والمفسرين كلٌ على حسب توراته كما هو الآتي :
1 – فى التوراة العبرية من عهد آدم حتى ميلاد المسيح هو ( 4004 )سنة.
2- فى التوراة اليونانية من عهد آدم حتى ميلاد المسيح هو ( 5872 )سنة.
3- فى التوارة السامرية من عهد آدم حتى ميلاد المسيح هو ( 4700 )سنة.
والسؤال هنا للعقلاء فقط , يقول الدكتور عبد الجليل شلبي : تحدثنا من قبل عن أخطاء سفر التكوين في حديثه عن نشأة الكون ، ونريد الآن أن نرى سلسلة الأنساب الذي جاءت به ، وهي السلسلة من آدم إلى إبراهيم ، وقد عاش آدم 930 عاماً ، وإبراهيم هو الابن العشرون له وولد بعده بنحو 1948 سنة ، وهذا تاريخ لا يصدق ولا يعقل ، هذا لأن إبراهيم عليه السلام وفد على سوريا في القرن الثامن عشر ق.م . عصر انتشار الهكسوس وهو عصر كانت الحضارة الانسانية قد تقدمت فيه شوطاً بعيداً جداً ، لا يحدث إلا في آلآف عديدة من السنين ، وعلى سبيل المثال كان العصر الجليدي في أوربا في نحو 500.000 – 400.000 قم ، وفي الأرض التي عاش بها العبرانيون ترك أسلافهم أدوات حجرية وجدت في كهوف عدلون وجبل الكرمل وأم قطفة . . وغيرها وهي على حظ من الصنعة ، ويقدر العصر الحجري في هذه البقاع أنه كان في نحو 150.00 سنة ق . م .
وإذن فتقدير ميلاد إبراهيم انه 1944 تقدير ظاهر السخف .
السؤال 26 :
( الصلب والفداء )لماذا لم يفدي البشر في عهد آدم ؟
عندما وقعت المعصية لم يكن هناك الا آدم وحواء ، وبناء عليه لماذا ترك إله المحبة والسلام الانسانية تتوالد تحت ناموس اللعنة والخطية وان يعم الفساد وينتشر ؟!!
إختر الإجابة من الآتي : ضع علامة صح أمام الإجابة الصحيحة :
أ- الرب لم يغفر للبشر ولم يقتل نفسه على الصليب من أجلهم في عهد آدم لأنه لم يكن مثلث الأقانيم في هذا الوقت .
ب- الرب لم يقتل إبنه في عهد آدم لأنه لم تكن خطرت على باله فكرة الصلب والفداء حينها و كان غاضب من آدم
ت- لم يقتل إبنه في هذا الوقت لأن الرب كان عقيدته زمان كما في حزقيال 18عدد20 : النفس التي تخطئ هي تموت.الابن لا يحمل من اثم الاب والاب لا يحمل من اثم الابن.بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون. حتى غير رأيه وأصبح العكس وأن الإله ممكن يُقتل بدلاً عن البشر وأصبح الإبن يحمل خطيئة الأب .
ث- لأنه قال هكذا في سفر الخروج 14عدد9 : فاذا ضل النبي وتكلم كلاما فانا الرب قد اضللت ذلك النبي وسأمد يدي عليه وابيده من وسط شعبي اسرائيل. ) فكان غرضه أن يضل الناس من هذا الزمان حتى قتله إبنه من أجلنا. ولأنه قال هكذا أيضاً : في تيماثوس الثانية 2عدد11 : ولاجل هذا سيرسل اليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب فكان قصده إضلال البشرية .
ج- قصة الصلب والفداء هي خرافة ومن المستحيل أن يقتل الله نفسه أو يقتل إبنه من أجل خطيئة إرتكبها آدم ولم يكن آدم يعلم من الأساس أنها خطيئة لأن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة معرفة الخير والشر فقبلها لم يكن عارفاً للخير أو الشر . تكوين 2عدد17 , تكوين 3عدد22
السؤال 27 :
( الصلب والفداء ) أين العدل ؟ وأين العقل ؟
في قضية الصلب والفداء نرى الآتي :
_ الانسان يخطىء ضد الله ! _ الله يتألم ! _ الله يجعل نفسه ملعون وكفارة خطية ! غلاطية ( 3عدد13 ) المسيح صار لعنة _ ليظهر للبشر بر الله !
وفي هذا نرى : أن الخاطيء هو الذي تكون خطيئته سبباً في تألم الله !!
ثم يحمل الله خطيئة هذا المذنب ويجعل نفسه مكانه ليظهر بره !!
فأي عدل هذا ؟ ثم العجب انك تجد أن الله قتل نفسه من أجل أن يغفر للبشر خطيئة لم يرتكبوها في حقه نفسه !! أو قتل نفسه ليرضي نفسه , شئ عجيب .
السؤال 28 :
هل كل من يقتل من الأنبياء يكون كذاب ؟
جاء في سفر التثنية 18 عدد 20 : (( وأما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي. ))
هل يعني ذلك طبقاً لهذا النص أن نبي الله يوحنا الذي كانت نهايته القتل كذاب ؟ _ والعياذ بالله _ وهل ينطبق هذا النص أيضاً على نبي الله زكريا وغيرهم من الانبياء الذين قتلوا ؟ أم ان النص من المحرف ؟
السؤال 29 :
( أخطاء علمية ) كيف يفرق بين الدم والماء ؟
كتب يوحنا في 19 عدد 33 حول حادثة الصلب المزعومة ما يلي :
واما يسوع فلما جاءوا اليه لم يكسروا ساقيه لانهم رأوه قد مات .34 لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء35. والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم انه يقول الحق لتؤمنوا انتم .
والسؤال هو :
كيف تمكن الشاهد الذي عاين و شهد كما يقول يوحنا من التفريق بين الماء والدم من هذه الطعنة ؟؟ لأنه من المعروف أن الماء إذا اختلط بالدم فإن الخليط سيصبح لونه أحمر أقل قتامة من الدم بحيث يستحيل على الرائي أن يفرق بين الدم و الماء بالعين المجردة … في عصرنا هذا يمكن الوصول إلى ذالك بالأدوات تحليل الدم … و خصوصاً أن الحادثة وقعت والظلام قد حل على الأرض كلها مرقس 15 33 عدد
والنقطة الثانية والمهمة هيأن خروجالدم والماء من جنب يسوع لدليل دامغ على أنه لم يمت فمن المعروف أن دماء الموتى لاتسيل !!
السؤال 30 :
( صفات الرب ) من هي العروس امرأة الخروف ؟
جا في سفر الرؤيا 12عدد9: ثم جاء اليّ واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبع الجامات المملوءة من السبع الضربات الاخيرة وتكلم معي قائلا هلم فأريك العروس امرأة الخروف.
كاتب هذه الكلمات يقصد هنا بالخروف هو الله I كما قال في سفر الرؤيا ( 17عدد14 ). هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون. والسؤال هنا هو من هي العروس امرأة الخروف ؟ وهل هي آدمية أم من جنس الخراف ؟ وأين سيقام الفرح ؟ وهل هكذا يتحدث الأنبياء في كتابكم عن الله رب العزة ؟ يصفونه بأنه خروف ؟
السؤال 31 :
( الألوهية ) أين القطعة المقطوعة ؟
قال لوقا في إنجيله عن ختان المسيح : (( ولما تمت ثمانية ايام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل ان حبل به في البطن )) [ 2 عدد 21 ] والسؤال هو : هل القطعة المقطوعة من يسوع عندما ختن هل كانت متحدة باللاهوت ام انفصلت عنه و أين رموا القطعة بعد الختان ؟
ثم الأهم من ذلك هل هذه القطعة هي من ضمن الفداء والصلب ؟ هل هذه القطعة أيضاً تحملت خطيئة آدم ؟ وهل صعود يسوع بعد القيامة كانت بهذه القطعة أم بدونها ؟ ثم أن هذه القطعة أين دفنت ؟ هل تخلصوا منها في القمامة ؟ من العجيب أن يكون الإله له قطعة في جسدة ضارة وغير نافعة وهل هي قطعة مقدسة ؟ والله لا أعرف إلى الآن كيف ختنوا الإله !!
السؤال 32 :
( الأقانيم والتثليث ) من الذي حبَّلَ مريم العذراء؟ وكم أقنوم ؟
يقول لوقا: (( فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. )) لوقا 1: 34-35
ومعنى ذلك أن الحمل تمَّ عن طريقين: ( اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ ) ( وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ ) ، فهما إذن شيئان مختلفان وليسا متحدين.
فلو كان الروح القدس هو المتسبب في الحمل ، فلماذا يُنسَب إلى الله؟
ولو كان هناك إتحاد فعلى بين الأب والابن والروح القدس لا ينفصل طرفة عين ، فعلى ذلك يكون الابن ( الذي هو أيضاً الروح القدس ) هو الذي حبَّلَ أمَّه. وبهذا مشكلة كبيرة فالله كما حل في يسوع فصار يسوع إله فقد حل قبله في أمه مريم ومن المعلوم أنه لولا الأم ما وجد الإبن فهي السبب في وجود الإبن وبالتالي هي أم الإله وزوجته في نفس الوقت فإن كان بحلوله في يسوع أصبح يسوع إلهاً فقد حل في سبب وجود يسوع وهو أمه قبل أن يولد يسوع بل وإلتحم بها , فلماذا لا تكون مريم هي الأقنوم الرابع ؟
السؤال 33 :
( صفات الرب ) هل الرب يخطأ في الأنساب ؟
يقول متى: (( فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً.)) متى 1عدد 17 وهذا يُخالف ما ورد في سفر أخبار الأيام الأول ، فقد ذُكِر أن أجيال القسم الثاني (ثمانية عشر). فقد أسقط متى يواش (أخبار الأيام الأول 3عدد 12) وأمصيا (أخبار الأيام الأول 3عدد 12) وعزريا (أخبار الأيام الأول 3عدد 12) ويهوياقيم (أخبار الأيام الأول 3عدد 16) وفدايا (أخبار الأيام الأول 3عدد 19).
فكيف نسى الرب أن يوحى بهذه الأسماء ولماذا نسيهم ؟ هل تعلم أن الرب لا ينسى ؟ هل تعلم أن الرب صادق ولا يتكلم إلا بالصدق؟ ( أنا الرب متكلم بالصدق ) إشعياء 45عدد 19، (فاعلم أن الرب إلهك هو الله ، الإله الأمين ، الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه ، ويحفظون وصاياه إلى ألف جيل) تثنية 7عدد 9 ، (ليس الله إنساناً فيكذب ، هل يقول ولا يفعل؟ أو يتكلم ولا يفى؟) عدد 23عدد 19 فمن إذن الذي كتب هذا الكتاب ؟
فلماذا حذف متى خمسة أجيال من ترتيبه بين داود والسبى البابلى؟ (( وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا. 7وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. 8وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. 9وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حَزَقِيَّا. وَحَزَقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ.)) متى 1عدد 6-11
وهل حذفهم من نفسه أو أوحى إليه ذلك؟ ولو أوحى الرب ذلك ، فلماذا لم يُعدِّل الرب من كتابه الأول لو كان هو الذي أوحى هذا الكلام؟
السؤال 34 :
ما علاقة عبدة النار المجوس بملك اليهود ؟
يقول الكتاب: (( وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ.)) متى 2عدد 1-2 (( فَلَمَّا سَمِعُوا مِنَ الْمَلِكِ ذَهَبُوا. وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَأَوُا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحاً عَظِيماً جِدّاً وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ وَرَأَوُا )) متى 2عدد 9-11
إلى الآن لم نجد أي تفسير, ما علاقة عبدة النار من المجوس باليهودية وبمجيء ملك اليهود؟ وكيف عرفوا ذلك على الرغم من عدم معرفة اليهود أنفسهم بهذا الموعد؟ فبعد 33 سنة عاشوها معه سأله رئيس الكهنة: (( أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ؟ )) متى 26عدد 63 (( فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي. فَسَأَلَهُ الْوَالِي: أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ )) متى 27عدد 11
فلو صدقوا بذلك لكانوا من أتباع اليهودية! ولم نسمع ولم نقرأ ولم يسجل أحد المؤرخين القدماء أن المجوس سجدوا لأحد من ملوك اليهود ، فلماذا تحملوا مشقة السفر وتقديم كنوزهم والكفر بدينهم والسجود لمن يقدح في دينهم ويسب معبودهم ؟
ثم كيف أمكن للنجم الضخم تحديد المكان الصغير الذي ولد فيه يسوع من مكان يبعد عن الأرض بلايين السنوات الضوئية ؟ فالمعتادأن أشير بإصبعي لأحدد سيارة ما. لكن أن أشير بالسيارة لأحدد أحد أصابع شخص ، فهذاغير منطقي.
السؤال 35 :
( الكتاب المقدس )الكفار أبناءالزنا يكتبون كتابكم ؟؟؟؟؟
سليمان كما هو معروف في الكتاب المقدس هو بن داود من زوجة أوريا الحثي بثشبع التي إغتصبها داود من زوجها وقتل زوجها وأنجب منها من الزنا سليمان والقصة بكاملها موجودة ومسطورة في الكتاب في سفر صموائيل الثاني الإصحاح الحادي عشر ثم تولى سليمان الملك بعد أبيه ومن المعروف عند علماء الكتاب المقدس بالإجماع أن سليمان ليس بنبي بل لقد كفر سليمان وإرتد في آخر أيامه وعبد الأصنام وبنى لها المعابد كما يقول الكتاب المقدس في الملوك الأول 11عدد4 (( وكان في زمان شيخوخة سليمان ان نساءه أملن قلبه وراء آلهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه. (SVD) ولا يوجد ولا خبر واحد في التوارة تقول ان سليمان قد تاب من كفره بل الظاهر أنه مات على الكفر عابداً للأوثان ونحن نتبرأ إلى الله من هذا القول , وينسب علماء الكتاب المقدس إلى سليمان عدد من الكتب في العهد القديم وأشهرها النشيد الفسقي المسمى بنشيد الإنشاد وسفر الجامعة وبعض المزامير والأمثال ,.
والسؤال المهم هنا : إن كان سليمان ليس بنبي ولا رسول , وهو بن زنا كما زعمتم , وأنه كافر مرتد عابد للأوثان كما يقول كتابكم , فبأي صفة يكتب في الكتاب المقدس وتقولون على كلامه أنه كلام الله ؟ هل الرب يوحي لرجل ليس بنبي ولا رسول وهو كافر بن زنا مرتد عابد للأوثان وبنى لها المعابد بل حتى لم يتوب ؟ هل هؤلاء يتلقون الوحي عندكم ؟
السؤال 36 :
( المسيح ) هل غسيل الأرجل يحتاج إلى خلع الملابس ؟
يحكي لنا الإنجيل قصة يسوع وهو سهران في إحدى الليالي وبعد العشاء وشرب الخمر فعل هكذا :
يوحنا 13عدد4 : قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتّزر بها. (5) ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها. (SVD)
والسؤال هو : هل غسل أرجل الناس يستدعي التعري وخلع الملابس ؟ لقد أضطر أن يتزر بالمنشفة حتى يداري عورته , فهل هذا سلوك طبيعي ؟
السؤال 37 :
( الصلب والفداء ) من أرسل من ؟
ورد في إنجيل ( متى 21: 37 ) في قوله (( فأخيراً أرسل إليهم ابنه قائلاً يهابون ابني )). ويقصدون أن الله أرسل ابنه المسيح إلى شعب اليهود لأنهم لم يهابوا الله وقد يهابوا ابنه- تعالى الله عن هذا الخرافات علواً كبيراً.
ولو صدَّق أحد هذا لوجب ألا يكون هناك ثلاثة في واحد ، بل ثلاثة في ثلاثة ، حيث إن الإله الأول لم يهبه أحد ، فأرسل إليهم ابنه!! فالراسل غير المُرّسَل
وإذا كان الإله قد جاء في صورة الجسد ليَحْدُث التشابه بينه وبين الإنسان فيوقع إنتقامه على البشر وبذلك يخلصهم، فلماذا لم يُحيى آدم لينتقم منه بدلاً من الإنتقام من (شخص / أو إله / أو ابنه / أو نفسه) برىء مظلوم؟ ولماذا لم يجىء في صورة امرأة؟ ألم يقل بولس إنَّ المرأة هى التي أغويت ، وآدمُ لم يَغْوَ ولكنَّ المرأة أُغوِيَتْ فَحَصَلَت في التعدِّى ( تيموثاوس الأولى2: 14 )
السؤال 38 :
ما هو شكل تماثيل البواسير البشرية ؟ وما الحكمة!
ورد في سفر صموائيل الاول 6عدد4-5 ما يلي :
1صموائيل 6عدد4: فقالوا وما هو قربان الاثم الذي نرده له.فقالوا حسب عدد اقطاب الفلسطينيين خمسة بواسير من ذهب وخمسة فيران من ذهب.لان الضربة واحدة عليكم جميعا وعلى اقطابكم. (5) واصنعــوا تماثــيل بواسيركم وتماثيل فيرانكم التي تفسد الارض وأعطوا اله اسرائيل مجدا لعله يخفف يده عنكم وعن آلهتكم وعن ارضكم.
والسؤال هنا هو : كيف هو شكل هذه التماثيل البواسيرية ؟ وما الحكمة من صناعة تماثيل بواسير البشر من الذهب وتماثيل ذهبية للفئران ؟ في أي تاريخ ذكر أن البشر صنعوا تماثيل لبواسيرهم ؟ أليس هذا أمر بصناعة الأصنام ؟ ننتظر الرد ولكن عفواً نستقبل الردود فقط من العقلاء .
السؤال 39 :
(المسيح ) هل المسيح كان من الأشرار ؟
حسب الايمان المسيحي نعم. فقد قرر الكتاب المقدس أن (( الشرير فدية الصديق )) أمثال 21: 18 ، وقد قرر بولس أن المسيح صُلِبَ كفارة لخطايا كل العالَم (رسالة يوحنا الأولى 2 عدد 2) , بل وإعترف بولس بأن يسوع ليس شريراً فقط ولكنه أيضاً صار ملعون ,, ألا تصدق ؟ في غلاطية 3عدد13 يقول هكذا : (( المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صارلعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كلمن علّق على خشبة. والسؤال هو هل يسوع شرير ملعون كما يقول كتابكم ؟
السؤال 40 :
( تناقضات ) هل بطرس صديق طاهر أم مرائي منافق كذَّاب ؟
أولاً : يقول مرقس عن سمعان صخرة الكنيسة (( فَأَنْكَرَ أَيْضاً. وَبَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً قَالَ الْحَاضِرُونَ لِبُطْرُسَ: حَقّاً أَنْتَ مِنْهُمْ لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضاً وَلُغَتُكَ تُشْبِهُ لُغَتَهُمْ. فَابْتَدَأَ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ: «إِنِّي لاَ أَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَقُولُونَ عَنْهُ! )) مرقس 14: 70-71.
أين البر ؟ وأين الفضيلة ؟ وأين الأخلاق في كذب بطرس – صخرة عيسى عليه السلام الذي يملك مفاتيح السماوات والذى عليه بُنِيَت كنيسة يسوع ، تلك الكنيسة التي لا تقوى أبواب الجحيم عليها ؟
ثانياً : يقول إنجيل متى 26عدد72 عن قصة إنكار ولعن بطرس ليسوع عند المحاكمة هكذا :انكر ايضا بقسم اني لست اعرف الرجل. (73) وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس حقا انت ايضا منهم فان لغتك تظهرك. (74) فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف اني لا اعرف الرجل.وللوقت صاح الديك. فكيف جاز لبطرس صخرة الكنيسة أن يقسم كذباً وينكر إلهه بل ويلعن إلهه يسوع كما تدعون ؟ الحق أنه على هذا ليس عنده مثال حبة من خردل من الإيمان كما قال وصف يسوع تلاميذه الرسل في لوقا 17عدد5-6 ((5 فقال الرسل للرب زِد ايماننا. (6) فقال الرب لو كان لكم ايمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم ثالثاً : وصف بولس بطرس بأنه مرائي منافق كما ورد في رسالته إلى أهل غلاطية 2عدد11 : ((11. ولكن لما أتى بطرس الى انطاكية قاومته مواجهة لانه كان ملوما. (12) لانه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الامم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفا من الذين هم من الختان. (13) وراءى معه باقي اليهود ايضا حتى ان برنابا ايضا انقاد الى ريائهم.
فنعيد السؤال مرة أخرى هل من مثل هؤلاء تاخذون دينكم ؟ وهل نصف بطرس صخرة الكنيسة صفا بانه مؤمن صديق أم كاذب منافق مرائي ؟ لك الحكم
السؤال 41 :
(خرافات ) فســـــــرمايلي :
عدد 5عدد22: ويدخل ماء اللعنة هذا فــي أحشائك لورم البطن ولإسقاط الفخذ.فتقول المرأة آمين آمين. )
رؤيا 6عدد6 : وسمعت صوتا في وسط الأربعة الحيوانات قائلا ثمنية قمح بدينار وثلاث ثماني شعير بدينار وأما الزيت والخمر فلا تضرهما
السؤال 42 :
( تناقضات ) متى نزلت الحمامة بالضبط ؟
بعد أن صعدَ من الماء متى 3عدد 16-17
أثناء صعوده من الماء مرقس 1عدد 9-11
أثناء صلاته أى بعد التعميد لوقا 3عدد 21-22
ألا يعنى نزول روح الرب كحمامة وظهورها منفصلة أنه لا إتحاد بين روح الرب ويسوع؟ فقد ظهرا منفصلين. وهل روح الرب صغيرة لدرجة أنها تتشكل في جسم حمامة ؟ ولماذا لم تظهر روح الرب لكل الناس لتعلمهم بذلك؟ لماذا خصَّت المعمدان بهذا الشرف وحده ؟
السؤال 43 :
( تناقضات ) صــــــوتمَــــــن ؟
يقول صاحب إنجيل لوقا عند قصة تعميد يسوع في لوقا 3عدد22 هكذا ((22 ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا انت ابني الحبيب بك سررت
وبغض النظر عن قصة الحمامة لكن السؤال هو صوت مَن المتحدث ؟ إن كان يوحنا يقول عن الله في يوحنا 5عدد37 هكذا : ((والآب نفسه الذي ارسلني يشهد لي.لم تسمعوا صوته قط ولا ابصرتم هيئته.
فعلمنا أنه لا أحد يسمع صوت الله أبداً ولا يبصر أحد هيئته , وإن كان الإبن هو يسوع وهو لم يقل أنت إبني الحبيب ولكن الصوت كان قادماً من السماء والروح القدس هي الحمامة وهي لم تقل هذا أيضاً والله لا أحد يسمع صوته قط !! فمن الذي قال أنت إبني الحبيب ؟ ؟؟؟
السؤال 44 :
( هل معقول ) بني إسرائيل ليس فيهم عقيم ولا عاقر ولا في بهائمهم ولا تصيبهم الأمراض؟؟؟
تثنية7عدد14: مباركا تكون فوق جميع الشعوب.لا يكون عقيم ولا عاقر فيك ولا في بهائمك. (15) ويرد الرب عنك كل مرض وكل أدواء مصر الرديئة التي عرفتها لا يضعها عليك بل يجعلها على كل مبغضيك.
!!!!!!!!!!!!!!
السؤال 45 :
( تناقضات ) هل طريق يسوع هيِّن وخفيف على سالكيه أم ضيق ملىء بالصعوبات ؟
ضيق : (( مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! )) متى 7عدد 14
هيِّن : (( اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ.)) متى 11عدد 29-30
السؤال 46 :
هل الرب يأمر بالنذور للشيطان ؟
جاء في سفر اللاويين أمر الرب لموسى هكذا : سفر اللاويين الإصحاح 7عدد5-10((5 ويأخُذُ مِن عِندِ جَماعةِ بَنى إسْرائيلَ تَيسَينِ مِنَ المَعِزِ لِذَبيحةِ الخَطيئَة وكَبْشاً لِلمُحرَقَة. 6 فيُقَرِّبُ هارونُ عِجْلَ ذَبيحةِ الخَطيئَةِ الَّتي علَيه وُيكَفِّرُ عن نَفْسِه وعن بَيتِه. 7 ثُمَّ يأخُذُ التَّيسَينِ وُيقيمُهما أَمامَ الرَّبّ عِندَ بابِ خَيمَةِ المَوعِد. 8 وُيلْقي هارونُ علَيهما قُرعَتَين، إِحْداهما لِلرَّبّ والأُخْرى لِعَزازيل. 9 وُيقَرِّبُ هارونُ التَّيسَ الَّذي وَقَعَت علَيه القُرعَةُ لِلرَّبّ، وَيصنَعُه ذَبيحةَ خَطيئَة. 10 والتَّيسُ الَّذي وَقَعَت علَيه قُرعةُ عَزازيل يُقيمُه حَيّاً أَمامَ الرَّبّ، لِيُكَفِّرَ عَلَيه ويُرسِلَه إِلي عزازيلَ في البَرِّيَّة.
وعزازيل هو الشيطان كما هو معروف وكما يُعرِّفَه قاموس الكتاب المقدس هروباً من الموقف هكذا نصاً : الشيطان أو الجن في الصحاري والبراري أو ملاك ساقط (بحسب سفر اخنوخ ومعظم المفسرين الحديثين ) إنتهى بالنقل حرفياً .
فالعقلاء أسأل : هل الرب يأمر بالنذر للشيطان ؟ هل في هذا مثقال ذرة من التوحيد ؟ وأي حكمة في أن تهب للرب تيس وللشيطان تيس ؟ لم يجبنا أحد حتى الآن .
السؤال 47 :
هل الله يأمر الناس بعبادة الأصنام ؟
سفر حزقيال 20عدد39: (( 39 اما انتم يا بيت اسرائيل فهكذا قال السيد الرب.اذهبوا اعبدوا كل انسان اصنامه وبعد ان لم تسمعوا لي فلا تنجسوا اسمي القدوس بعد بعطاياكم وباصنامكم.
السؤال 48 :
( المسيح ) ماذا فعل يسوع بعد أن أنهى الشيطان تجربته معه ؟
(( ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ. 12وَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ أَنَّ يُوحَنَّا أُسْلِمَ انْصَرَفَ إِلَى الْجَلِيلِ. 13وَتَرَكَ النَّاصِرَةَ وَأَتَى فَسَكَنَ فِي كَفْرِنَاحُومَ الَّتِي عِنْدَ الْبَحْرِ فِي تُخُومِ زَبُولُونَ وَنَفْتَالِيمَ )) متى 4عدد 11-13
(( وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ إِلَى الْجَلِيلِ وَخَرَجَ خَبَرٌ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ. وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ مُمَجَّداً مِنَ الْجَمِيعِ. وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. )) لوقا 4عدد 14
فترى يسوع عند متى كان في الناصرة وانصرف منها إلى الجليل واستقر في كفرناحوم
أما عند لوقا فقد رجع إلى الجليل واستقر في الناصرة.
السؤال 49 :
ما هو تمثال الغيرة ؟
حزقيال 8عدد3: ومد شبه يد وأخذني بناصية راسي ورفعني روح بين الارض والسماء واتى بي في رؤى الله الى اورشليم الى مدخل الباب الداخلي المتجه نحو الشمال حيث مجلس تمثال الغيرة المهيج الغيرة (4) واذا مجد اله اسرائيل هناك مثل الرؤيا التي رأيتها في البقعة
ما هو شكل هذا التمثال ؟ ألا توافقني إنها أمور وثنية أخذها كتبة الكتاب المقدس من الحضارات التي عايشوها فتأثروا بها ؟ لكن أيضاً لم نعرف ما هو هذا التمثال ؟
السؤال 50 :
متى أعطى يسوع التلاميذ القدرة على إخراج الشياطين ؟
حدثت أولاً قصة المجنون الأخرس في ( متى 9عدد 32-34 ) ، ثم أعطاهم القدرة على إخراج الشياطين وإشفاء المرضى في (متى 10عدد 1-10)
وعند لوقا أعطاهم أولاً القدرة على إخراج الشياطين وإشفاء المرضى (9عدد 1-6) ، ثم حدثت قصة التجلى (9عدد 28-36).
شهادة انصاف من نائب بطريرك الكاثوليك لسيدنا محمد عليه السلام
في عددها الصادر في 21/1/1998م نشرت صحيفة (الاهرام) مقالة للدكتور (الانبا يوحنا قلته) بعنوان (رمضان كريم… تأمل مسيحي) تناولت شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم, وجاءت حافلة بعبارات التبجيل والاحترام, مع الاقرار بعظمة تلك الشخصية, واثرها الكبير في التحول الهائل في مسيرة الانسانية. المقالة في مجملها, عبارة عن درس تربوي اخلاقي حضاري, تستحق وقفات عديدة عندها ولاهميتها, يجدر ان نلقي من عباراته في تلك المقالة: اتجاسر, وانا المسيحي العربي, ان اقترب في تهيب وفي خشوع من شخصية (الرسول العربي) وعن التحول الكبير الذي احدثه الرسول عليه الصلاة والسلام يقول الانبا يوحنا: من أعماق الصمت خرج صوت يؤذن: لا إله إلا الله محمد رسول الله, حدث ذلك في بداية القرن السابع الميلادي, ولد الميلاد الهجري, كانت الصرخة قوية, زلزلت عرش كسرى وعرش قيصر, والتفت العالم الفارسي والعالم البيزنطي, الشرق والغرب في غير اكتراث, لم تنصت فارس الى صوت قادم من القبائل العربية المتشرذمة, لم تهتم بيزنطة, فقد اتاها قبل ذلك اصوات كثيرة من اعماق الصحراء العربية, وعرفت كيف تكبتها وتمحو اصداءها. لم يسمع الشرق او الغرب, الشمال او الجنوب عن محمد الا حين دقت وفوده ابواب الشعوب والملوك لتعلن لهم: جاء دين جديد يقول انه امتداد وتكملة لمن سبقه, عقيدته ان محمدا بن عبدالله بعث للناس نبيا, يحمل دينا جديدا, ويحمل وحيا منزلا. بعد تلك المقدمة الرائعة, يخاطب الانبا يوحنا قلته النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) من انت يا ذا المهابة والجلال بالنسبة لي انا المسيحي؟ من انت ياصانع حضارة نقلت البشرية من عالم الى عالم وارست قواعد للدول وللشعوب؟ من انت ايها الآتي من قلب الصحراء, من قلب الامية والجهل؟ من القاع. من سقط الشعوب القديمة من اسرة فقدت الوالد, من قبيلة عبدت المال والتجارة. من انت يا انسان؟ يا رجل؟ يا رسول؟ وبعد التأكيد على انتمائه المسيحي, يختم الانبا يوحنا مخاطبا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: لكن امام (انسانيتك) امام رسالتك امام كتاب ربك الذي حملته, امام تاريخك, امام ذلك كله لا اجد حرجا,او قلقا, ان احني الرأس اجلالا واحتراما, حبا وانبهارا, لا يا سيدي, لا ينكر فضلك وسموك إلا جاحد او جاهل, دعني يا سيدي في شهر رمضان, ارفع الى مقامك السامي حبا واكراما, لانك انسان, حملت كل سمو انسانية الانسان, لانك رسول بعثت لتنقل المجتمع من حال الى حال, لانك صاحب حضارة, لانك قدوة للحكم, للمنتصر, وللمهزوم, للقوي, وللضعيف, لانك امام المؤمنين بالله الواحد وباليوم الاخر. سيدي نبي الاسلام, رسول الحضارة, تقبل حبا واجلالا من مسيحي في الشهر المبارك.
الإيمان والسعادة
السعادة هي جنة الأحلام التي ينشدها كل بشر، من الفيلسوف في قمة تفكيره وتجريده، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته. ومن الملك في قصره المشيد، إلى الصعلوك في كوخه الصغير. ولا نحسب أحداً يبحث عن الشقاء لنفسه، أو يرضى بتعاستها.
أين السعادة؟
ولكن السؤال الذي حير الناس من قديم هو: أين السعادة؟
لقد طلبها الأكثرون في غير موضعها، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء، صفر اليدين، مجهود البدن، كسير النفس، خائب الرجاء!
أجل .. جرب الناس في شتى العصور ألوان المتع المادية، وصنوف الشهوات الحسية، فما وجدوها -وحدها- تحقق السعادة أبداً، وربما زادتهم -مع كل جديد منها- هماً جديداً.
هل السعادة في النعيم المادي؟
لقد ظن ذلك قوم، فحسبوا السعادة في الغنى، وفي رخاء العيش، ووفرة النعيم، ورفاهية الحياة، لكن البلاد التي ارتفع فيها مستوى المعيشة، وتيسرت فيها لأبنائها مطالب الحياة المادية، من مأكل ومشرب، وملبس ومسكن ومركب، مع كماليات كثيرة، لا تزال تشكو من تعاسة الحياة، وتحس بالضيق والانقباض، وتبحث عن طريق آخر للسعادة.
نشر رئيس تحرير مجلة ( روز اليوسف ) _وهي مجلة لا تتهم بالتحيز للمعنويات والقيم الروحية- تحقيقاً صحفياً في مقالين منذ سنوات جعل عنوانه: «أهل الجنة ليسوا سعداء» وأهل الجنة الذين يعنيهم هم سكان السويد الذين يعيشون في مستوى اقتصادي يشبه الأحلام، ولا يكاد يوجد في حياتهم خوف من فقر أو شيخوخة أو بطالة أو أي كارثة من كوارث الحياة، فإن الدولة تضمن لكل فرد يصيبه شيء من ذلك إعانات دورية ضخمة، بحيث لا يجد مواطن مجالاً للشكوى من العوز أو الحاجة الاقتصادية بحال من الأحوال.
إن ما يخص الفرد الواحد في السويد من الدخل القومي يساوى 521 جنيهاً مصرياً في العام أي حوالي 43جنيهاً في الشهر الواحد.
ووصل نظام الحكم الاشتراكي في السويد إلى ما يقارب محو الفروق تماماً بين الطبقات، بفرض الضرائب التصاعدية، وإيجاد مختلف أنواع التأمينات الصحية والاجتماعية، التي لا تجدها دول أخرى.
“كل مواطن سويدي يستحق معاشاً، وإعانة مرض، ومعاش عدم صلاحية وإعانة غلاء معيشة، وإعانة للسكن، وإعانة للعمى، تصرف نقداً، والعلاج المجاني في المستشفيات”.
“تدفع إعانة أمومة لكل النساء، تشمل هذه الإعانة مصاريف الولادة والرعاية الطبية في المستشفى. وإعانة إضافية لكل مولود”.
“التأمين ضد إصابات العمل إجباري”.
“شروط الإعانات في حالة البطالة هي أسمى شروط معروفة دولياً”.
“تقدم الدولة مساعدات اجتماعية للطفولة هي أقرب إلى الخيال. منها إعانة مالية قدرها 40جنيها في العام للطفل حتى يبلغ 16سنة. رعاية صحية مجانية. مصاريف انتقال مجانية للإجازات يتمتع بها الطفل حتى سن 14 سنة، مدارس برسوم تافهة لرعاية الأطفال دون سن المدرسة طول اليوم”.
“التعليم في جميع مراحله بالمجان مع تقديم إعانات ملابس، وإعانات معيشة لغير القادرين، وتقدم للطلبة قروض دراسية تصل إلى 250جنيهاً للطلبة المجتهدين”.
“تقدم الدولة قروضاً لتأثيث منازل العرسان تصل إلى 300 جنيه بفائدة بسيطة تسدد على خمس سنوات”.
“إن ثلث الضرائب التي يدفعها الشعب السويدي تنفقها الدولة في التأمينات الاجتماعية وتدفع الدولة 80% منها في مساعدات نقدية، إن أضخم ميزانية هي ميزانية وزارة الشئون الاجتماعية. ثم تليها ميزانية وزارة التربية”.
ومع هذه الضمانات التي لم تدع ثغرة إلا سدتها – فقد ذكر الصحفي أن الناس يحيون حياة قلقة مضطربة، كلها ضيق وتوتر، وشكوى وسخط، وتبرم ويأس. ونتيجة هذا أن يهرب الناس من هذه الحياة الشقية النكدة. عن طريق «الانتحار» الذي يلجا إليه الألوف من الناس، تخلصاً مما يعانونه من عذاب نفسي أليم.
وانتهى كاتب التحقيق إلى أن السر وراء هذا الشقاء يرجع إلى أمر واحد هو فقدان «الإيمان» أي إيمان.
وأمريكا أغنى بلد في العالم، لم يحقق الغنى لأبنائه السعادة على الرغم من ناطحات السحاب، ومراكب الفضاء، وتدفق الذهب من فوقم ومن تحت أرجلهم .. ورأينا من مفكريهم من يقول: “إن الحياة في نيويورك غطاء جميل لحالة من التعاسة والشقاء!”.
وقد لاحظ هذه التعاسة وهذا الشقاء كل من له عين تبصر من أهل الشرق والغرب.
فمن أهل الشرق الشهيد العظيم “سيد قطب” الذي سجل ذلك في كتابه -الذي لم ينشر بعد- “أمريكا التي رأيت”.
ومن أهل الغرب الأديبة الفرنسية فرانسواز ساجان التي زارت نيويورك مرتين ثم كتبت بعد ذلك كتاباً جاء فيه “إن نيويورك ثقيلة الوطأة على الإنسان” مدينة ينبض قلبها بسرعة أكبر من سرعة سكانها، والواقع أن الأزمة التي يعانيها سكان نيويورك أزمة عاطفية. إن الدم الفوار يجري في عضلات أولئك الأمريكيين المتعبين المنهوكي القوى العجلين. إنهم يريدون أن يقتصدوا في الوقت دون أن يعرفوا كيف ينفقون ذلك الوقت..”.
وكذلك الأستاذ كولن ولسون الذي وصف عمران نيويورك وازدهارها المادي، بأنه “غطاء جميل لحالة من التعاسة والشقاء”.
فكثرة المال ليست هي السعادة، ولا العنصر الأول في تحقيقها، بل ربما كانت كثرة المال أحياناً وبالاً على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة، لذا قال الله في شأن قوم من المنافقين (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) (التوبة: 55) والعذاب هنا هو المشقة والنصب والألم والهم والسقم، فهو عذاب دنيوي حاضر، على نحو ما ورد في الحديث “السفر قطعة من العذاب” وهذا ما نشاهده بأعيننا في كل من جعل المال والدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، ومنتهى أمله، فهو دائماً معذب النفس، متعب القلب، مثقل الروح، لا يغنيه قليل، ولا يشبعه كثير.
وفي الحديث الذي رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، تصوير لهذه النفسية المعذبة قال: “من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له” (رواه الترمذي من حديث أنس، وروى ابن ماجه وغيره قريباً منه من حديث زيد بن ثابت).
ومن أبلغ العذاب في الدنيا -كما قال ابن القيم- (في كتابه “إغاثة اللهفان”) تشتيت الشمل وتفريق القلب، وكون الفقر نصب عينيه لا يفارقه، ولولا سكرة عشاق الدنيا بحبها لاستغاثوا من هذا العذاب .. على أن أكثرهم لا يزال يشكو ويصرخ منه. ومن أنواع العذاب: عذاب القلب والبدن بتحمل أنكاد الدنيا ومحاربة أهلها إياه، ومقاساة معاداتهم، كما قال بعض السلف: “من أحب الدنيا فليوطن نفسه على تحمل المصائب” ومحب الدنيا لا ينفك عن ثلاث: هم لازم، وتعب دائم، وحسرة لا تنقضي، وذلك أن محبها لا ينال منها شيئاً إلا طمحت نفسه إلى ما فوقه كما في الحديث: “لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالث”. وقد مَثَّل عيسى ابن مريم عليه السلام محب الدنيا بشارب الخمر، كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً.
هل السعادة في الأولاد؟
حقيقة إن الأولاد زهرة الحياة، وزينة الدنيا، ولكن كم من أولاد جروا على آبائهم الويل وجزوهم بالعقوق والكفران بدل البر والإحسان، بل كم من آباء ذاقوا حتفهم على يد أولادهم طمعاً في ثرواتهم، أو لوقوفهم في سبيل شهواتهم.
لقد وجدنا من الآباء من يقول لولده آسفاً آسياً:
|
غذوتك مولوداً وعلتك يافعاً |
تعل بما أسدى إليك وتنهـل |
|
إذا ليلة تابتك بالشجو لم أبت |
لبلواك إلا ساهراً أتملمــل |
|
فلما بلغت السن والغاية التي |
إليها مدى ما كنت فيك أؤمل |
|
جعلت جزائي غلظة وفظاظة |
كأنك أنت المنعم المتفضــل |
وكم رأينا في الحياة صور غريبة، وسمعنا أحاديث أغرب، عن عقوق الأبناء وتعاسة الآباء، وهذا ما جعل الآباء ما برحوا على مر العصور، يشدون شعرهم حنقاً من جحود أبنائهم، حتى أن الملك “لير” صرخ -على لسان شكسبير- قائلاً: “ليس أشد إيلاماً من ناب حية رقطاء، غير ابن جحود”.
وما جعل شاعراً في الشوق يصرخ ويقول:
|
أرى ولد الفتى ضرراً عليه |
لقد سعد الذي أمسى عقيماً |
|
فإمـــا أن يربيه عدواً |
وإمـا أن يخلفه يتيمـــاً |
|
وإمـــا أن يوافيه حمام |
فيترك حزنه أبداً مقيمـــاً |
ثم ما حيلة الذين حرموا من الأولاد؟ أحكم عليهم بالشقاء المؤبد والتعاسة الدائمة.
هل السعادة في العلم التجريبي؟
ترى هل يستطيع العلم المادي التجريبي، الذي قرب للإنسان البعيد، وذلل له الصعب، أن يحقق له السعادة؟
والحقيقة كما يقول الدكتور محمد حسين هيكل (في كتابه “الإيمان والمعرفة والفلسفة”) أن العلم قد كشف لنا عن كثير مما في الحياة، وأتاح لنا الاستمتاع بنعيمها إلى حد لم يكن يخطر بخيال أحد من قبل.
والحقيقة كذلك أن الظمأ للمعرفة بعض طبائع الإنسان، فهو ما يكاد يقف على شيء ويكتنه بواطنه حتى تدفعه الطلعة لكي يقلب في هذه البواطن أو يبحث عن جديد لما يخضع لعلمه. لكن الحقيقة كذلك أن المعرفة لا تلقى سبباً للسعادة. بل إنها كثيراً ما تكون داعية قلق النفس، واضطراب الخاطر. والسعادة هذا الحلم الجميل الطائر أمام أعيننا بأجنحة من نور، هذا الأثير المحس نتنسم في الجو ذراته، ونريد أن نستنشقها ملء صدورنا فلا نجد منها أبداً ما يكفينا. السعادة هي ما يجري بنو الإنسان وراءه من عهد آدم إلى اليوم، يجرون وما يكاد أحدهم يحسب نفسه أدركها حتى يجذبه من خلفه شيطان الشقاء فيصده عنها، هذه السعادة ليست في العلم، لأن العلم شهوة، وليس من وراء شهوة سعادة، وكثيراً ما أكب علماء على العلم فأفنوا فيه حياتهم حتى إذا كانوا عند خاتمة المطاف منها لذعتهم الحسرة، أن زادوا أنفسهم بعلمهم هما، فأوصوا أن ينشأ أبناؤهم في الإيمان وأن يرسلوا في الحياة على سجيتهم، وألا يطلبوا إلى العلم حل طلاسم الغيب.
فعلمنا وإن اتسع المدى ضيق إذا قيس إلى مدى الوجود الذي لا نهاية له، بذلك أوصى نيتشه وغير نيتشه من أكابر العلماء الذين أفنوا صدر شبابهم بأن العلم هاتك حجب الغيب لا محالة، حتى إذا رأوا حجب الغيب لا تنتهي ضعفوا، وخيل إليهم أنهم كانوا يسعون وراء سراب لا حقيقة له، وان كانت غاية هذا السراب كل الحقيقة”.
والفيلسوف البريطاني المعاصر “براتراند راسل” -رغم نظرته المادية- يقرر أن الإنسان في صراعه مع الطبيعة قد انتصر، بواسطة العلم. أما في صراعه مع نفسه، فلم يحرز نصراً،ولم يجده سلاح العلم، ويعترف بأن الدين لم يزل هو صاحب هذا الميدان.
ويقول الدكتور “هنري لنك” طبيب النفس الأمريكي الشهير، معارضاً للذين ينكرون الإيمان بالغيب، باسم العلم واحترام الفكر، مبيناً أن العلم وحده لا يستطيع أن يحقق للإنسان أسباب السعادة الحقة:
“والواقع أنه يوجد الآن في كل ميدان من ميادين العلم من الظواهر ما يؤجج شعلة ذلك الضلال، وأعني به تعظيم شأن الفكر، رفع ذلك كان علماء النفس هم الذين توصلوا إلى أن الاعتماد المطلق على التفكير فحسب، كفيل بهدم سعادة الإنسان، وان لم يقوض دعائم نجاحه. ثم إن إماطة اللثام عن هذا الاكتشاف لم تتم إلا عن طريق تجارب هؤلاء العلماء مع الناس، واختباراتهم العلمية التي أجروها على الآلاف. وبقي أن أقول: إن الوصول إلى هذه المكتشفات قد تم بالنسبة لعلاقتها بطرق التعليم والدين، والشخصية وفلسفة الحياة عموماً.
فلن نهتدي إلى حل شاف لمشكلات الحياة العويصة، ولن ننهل من مورد السعادة عن طريق تقدم المعلومات والمعرفة العلمية وحدها. فارتقاء العلم معناه ازدياد الارتباك واضطراد التخبط، وما لم يتم توحيد هذه العلوم كلها تحت راية حقائق الحياة اليومية الواضحة وإخضاعها، فلن تؤدي هذه العلوم إلى تحرير العقول التي ابتدعتها وابتكرتها، بل ستقود حتماً إلى انهيار هذه العقول وتعفنها. كما أن هذا التوحيد لابد أن يأتي عن طريق آخر غير طريق العلم، وأعني به طريق الإيمان (العودة إلى الإيمان ص: 81، 82).
السعادة في داخل الإنسان
السعادة إذن ليست في وفرة المال، ولا سطوة الجاه، ولا كثرة الولد، ولا نيل المنفعة، ولا في العلو المادي.
السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين، ولا يقاس بالكم، ولا تحتويه الخزائن، ولا يشترى بالدينار، أو بالجنيه أو الروبل أو الدولار.
السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه .. صفاء نفس، وطمأنينة قلب، وانشراح صدر، وراحة ضمير.
السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورد من خارجه.
حدثوا أن زوجاً غاضب زوجته فقال لها متوعداً: لأشقينك. فقالت الزوجة في هدوء: لا تستطيع أن تشقيني، كما لا تملك أن تسعدني.
فقال الزوج في حنق: وكيف لا أستطيع؟
فقالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون!
فقال الزوج في دهشة: وما هو؟
فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادة في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي!
هذه هي السعادة الحقة، السعادة التي لا يملك بشر أن يعطيها، ولا يملك أن ينتزعها ممن أوتيها، السعادة التي شعر بنشوتها أحد المؤمنين الصالحين فقال: إننا نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف!
وقال آخر وهو ثمل بتلك اللذة الروحية التي تغمر جو انبه: إنه لتمر علي ساعات أقول فيها: لو كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه الآن لكانوا إذن في عيش طيب!
والذين رزقوا هذه النعمة يسخرون من الأحداث وان برقت ورعدت، ويبتسمون للحياة وان هي كشرت عن نابها، ويفلسفون الألم، فإذا هو يستحيل عندهم إلى نعمة تستحق الشكر، على حين هو عند غيرهم مصيبة تستوجب الصراخ والشكوى. كأنما عندهم غدد روحية خاصة، مهمتها أن تفرز مادة معينة تتحول بها كوارث الحياة إلى نعم.
القدر المادي اللازم لتحقيق السعادة
ولا نجحد أن للجانب المادي مكاناً في تحقيق السعادة، كيف؟ وقد قال رسول الإسلام: “من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح” (رواه أحمد بإسناد صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص).
بيد أنه ليس المكان الأول ولا الأفسح، والمدار فيه على الكيف لا على الكم، فحسب الإنسان أن يسلم من المنغصات المادية التي يضيق بها الصدر، من مثل: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء، وأن يمنح الأمن والعافية، ويتيسر له القوت في غير حرج ولا إعنات. وما أصدق وأروع الحديث النبوي “من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها” (رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وقال: حسن غريب، وابن ماجه).
وإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية، والقلب الإنساني، فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو ماؤها وغذاؤها، وهواؤها وضياؤها.
لقد فجر الإيمان في قلب الإنسان ينابيع للسعادة، لا يمكن أن تغيض، ولا أن تتحقق السعادة بغيرها. تلك هي ينابيع السكينة، والأمن، والأمل، والرضا، والحب استاذ محمد عبد المجيد مدرس لغة انجليزية ثانوى عام بمحافظة الاسكندرية رقم تليفون0103769222 او0172872929
شهادة الأناجيل على بطلان ألوهية المسيح
تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال ايها الآب قد أتت الساعة.مجد ابنك ليمجدك ابنك ايضا ] [ Jn:17:2 ]-[ اذ اعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة ابدية لكل من اعطيته. ] [ Jn:17:3 ]-[ وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته. ] إذا كان النصارى يقولون أن الله قد تجسد في جسد المسيح يسوع ، فمن هو الإله الذي كان يخاطبه يسوع ؟ (( ويسوع المسيح الذي أرسلته )) ، ألا تدل تلك الكلمات على أن يسوع المسيح هو رسول تم إرساله من قبل الله ؟ لقد شهد المسيح أن الحياة الأبدية هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن يسوع رسول الله وهو عين ما يؤمن به المسلمون جميعاً وحيث أن الحياة الأبدية حسب قول المسيح هي التوحيد الحقيقي فيكون التثليث الحقيقي هو الموت الأبدي والضلال أولاً : أنه يوجد إله حقيقي واحد وأن يسوع لا يعرف شيئاً عن التثليث أو الاقانيم بقوله : ( أنت الإله الحقيقي وحدك ) ثانياً : وأن يسوع المسيح لم يدع الالوهية لأنه أشار إلى الإله الحقيقي بقوله : ( أنت الإله الحقيقي ) لا إلى ذاته ثالثاً : لقد شهد يسوع المسيح بأنه رسول الله فحسب بقوله
ويسوع المسيح الذي أرسلته ) إن المسيح لم يقل : (( إن الحياة الأبدية أن يعرفوكم أنكم ثلاثة أقانيم وأنكم جميعاً واحد )) وإن المسيح لم يقل : (( إن الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله المكون من ثلاثة أقانيم الآب والابن والروح القدس و انتم جميعا واحد )) بل لقد شهد المسيح أن الحياة الأبدية هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن يسوع رسول الله [ Lk:4:16 ]-[ وجاء الى الناصرة حيث كان قد تربى.ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. ] [ Lk:4:17 ]-[ فدفع اليه سفر اشعياء النبي.ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه ] [ Lk:4:18 ]-[ روح الرب عليّ لانه مسحني لابشر المساكين ارسلني لاشفي المنكسري القلوب لانادي للمأسورين بالاطلاق وللعمي بالبصر وارسل المنسحقين في الحرية ] عزيزي القارىء إذا كانت هذه النبوءة التي جاءت على لسان النبي إشعياء هي نبوءة عن المسيح فإنها تقول ( روح الرب علي ) أي وحي الله وأنه لم يقل روح الرب هي ذاتي أو أقنومي أو جزئي أو نفسي وقد وورد في الكتاب المقدس أن روح الرب حلت على ألداد وميداد وعلى صموئيل و حزقيال [ Nm:11:26 ]-[ وبقي رجلان في المحلّة اسم الواحد ألداد واسم الآخر ميداد فحلّ عليهما الروح.وكانا من المكتوبين لكنهما لم يخرجا الى الخيمة.فتنبّآ في المحلّة. ] [ Sm1:10:6 ]-[ فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول الى رجل آخر. ] [ Ez:11:5 ]-[ وحلّ عليّ روح الرب وقال لي قل.هكذا قال الرب.هكذا قلتم يا بيت اسرائيل وما يخطر ببالكم قد علمته. ] ثم ان قوله ( أرسلني لأنادي للمأسورين بالاطلاق . . . ) هو دليل على انه نبي مرسل وليس هو الرب النازل إلي البشر تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وهذا نص واضـــح آخر على ان المسيح رسول مرسل من الله ليس إلا ومهمته التى أرسل لها هى التبشير وأن الله لم يأت بنفسه جل جلاله !! [ Lk:4:42 ]-[ ولما صار النهار خرج وذهب الى موضع خلاء وكان الجموع يفتشون عليه فجاءوا اليه وامسكوه لئلا يذهب عنهم. ] [ Lk:4:43 ]-[ فقال لهم انه يبنغي لي ان ابشر المدن الأخر ايضا بملكوت الله لاني لهذا قد أرسلت. ] أيها القارىء الكريم أن هذا لدليل صريح على بشرية المسيح وأنه عبد رسول ليس إلا ، فإنه بعد أن أحيا هذا الميت استطاع جميع الحاضرين أن يفرقوا بين الله وبين المسيح فمجدوا الله وشهدوا للمسيح بالنبوة وشكروا الله إذ أرسل في بني اسرائيل نبياً ، ويسمون انفسهم شعب الله إذ أن الله ( تفقده ) أي اهتم به ، وأرسل فيهم نبياً جديداً وتأمل عزيزي القارىء لقول الانجيل : (( قد قام فينا نبي عظيم وتفقد الله شعبه )) وتأمل كيف أن المسيح أقرهم على هذا القول ولم ينكره عليهم وكيف ذاع ذلك في كل مكان . [ Lk:7:14 ]-[ ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون.فقال ايها الشاب لك اقول قم. ] [ Lk:7:15 ]-[ فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه الى امه. ] [ Lk:7:16 ]-[ فاخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه. ] [ Lk:7:17 ]-[ وخرج هذا الخبر عنه في كل اليهودية وفي جميع الكورة المحيطة ] وإذا قرأنا رواية لوقا [ 7 : 39 ] نجده يذكر أن الفريسي بعدما رأى المرأة تبكي وتمسح قدمي المسيح بشعرها قال في نفسه [ Lk:7:39 ]-[ فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم في نفسه قائلا لو كان هذا نبيا لعلم من هذه المرأة التي تلمسه وما هي.انها خاطئة. ] فإن قول الفريسي هذا يدل على أنه داخله الشك في نبوة المسيح ، وهذه الرواية تثبت بالبداهة أن المسيح عليه السلام كان معروفاً بالنبوة ومشتهراً بها ، ويدعيها لنفسه ، لأن الفريسي داخله الشك فيما هو معروف له والمشهور بادعائه ، وإلا لكان قال : لو كان هذا هو الله لعرف من هي هذه المرأة التي تلمسه . وهذا أمر ظاهر عند كل من لديه مسحة عقل من المسيحيين . وهنا أود أن أسرد إليك أيها القارىء الكريم الأدلة الدامغة من الاناجيل التي تثبت أن المسيح عليه السلام لم يكن معروفاً إلا بالنبوة ، وسيتضح من هذه الادلة أن المسيح والمؤمنين به وأعدائه اتفقت كلمتهم على صفة النبوة إثباتاً له من نفسه والمؤمنين به أو إنكاراً له من جانب أعدائه . أولاً : ورد بإنجيل لوقا [ 24 : 19 ] : أن تلميذين من تلاميذ المسيح وصفوه بالنبوه وهو يخاطبهم ولم ينكر عليهم هذا الوصف فكانا يقولان [ Lk:24:19 ]-[ فقال لهما وما هي.فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان انسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول امام الله وجميع الشعب. ] ثانياً : ورد بإنجيل يوحنا [ 9 : 17 ] قول الرجل الاعمى [ Jn:9:17 ]-[ قالوا ايضا للاعمى ماذا تقول انت عنه من حيث انه فتح عينيك.فقال انه نبي. ] ثالثا : وفي رسالة أعمال الرسل [ 3 : 22 ] حمل بطرس قول موسى عليه السلام الوارد في العهد القديم عن المسيح قوله [ Acts:3:22 ]-[ فان موسى قال للآباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم.له تسمعون في كل ما يكلمكم به. ] فموسى عليه السلام صرح بأن الله سبحانه وتعالى سيقيم لهم نبياً ولم يقل سينزل لهم الرب رابعا : ورد بإنجيل متى [ 21 : 10 ، 11 ] ان المسيح لما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها وسألت من هذا ؟ فكانت الاجابة من الجموع الغفيرة من المؤمنين والتلاميذ الذين دخلوا مع المسيح مدينة القدس هي : ((هذا يسوع النبـي من ناصرة الجليل )) [ Mt:21:10 ]-[ ولما دخل اورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا. ] [ Mt:21:11 ]-[ فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ] كل الجموع تسأل ، وكل المؤمنين يجيبون وعلى رأسهم تلاميذ المسيح قائلين ( هذا يسوع النبي ) فهل هناك أعظم من هذه الشهادة التي شهد بها كل المؤمنين وسمع بها الجموع الغفيرة في أورشليم ؟! وتفرق الجمع بعد ذلك على معرفة هذه الحقيقة وهي أن المسيح نبي كريم وليس إلهاً . خامساً : ورد بإنجيل يوحنا [ 6 : 14 ] ان الناس الذين رأوا معجزة تكثير الطعام التي صنعها المسيح فآمنوا بها قالوا : (( إن هذا هو بالحقيقة النبــي الآتي إلى العالم )) فأقرهم المسيح ولم ينكر عليهم وصفهم له بالنبوة وكانوا جمع كثير بنحو 5 آلاف رجل فدل هذا على أن المسيح لم يدع الألوهية ولم يكن يعرف عن ألوهيته المزعومة شيئاً . [ Jn:6:10 ]-[ فقال يسوع اجعلوا الناس يتكئون.وكان في المكان عشب كثير.فاتكأ الرجال وعددهم نحو خمسة آلاف. ] [ Jn:6:11 ]-[ واخذ يسوع الارغفة وشكر ووزع على التلاميذ والتلاميذ اعطوا المتكئين.وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا. ] [ Jn:6:12 ]-[ فلما شبعوا قال لتلاميذه اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء. ] [ Jn:6:13 ]-[ فجمعوا وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر من خمسة ارغفة الشعير التي فضلت عن الآكلين. ] [ Jn:6:14 ]-[ فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا ان هذا هو بالحقيقة النبي الآتي الى العالم. ] سادساً : جاء في إنجيل متى [ 13 : 57 ] ان المسيح لما رأى أهل الناصرة يحاربونه وينكرون معجزاته رد عليهم قائلاً : (( ليس نبي بلاكرامة إلا في وطنه وفي بيته )) فالمسيح أيها القارىء الكريم لم يقل لهم أني إله وانما قال لهم فقط إنني نبي ولا كرامة لنبي في بلده ، فالألوهية لم تكن تخطر ببال المسيح عليه السلام مطلقاً . [ Mt:13:54 ]-[ ولما جاء الى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا من اين لهذا هذه الحكمة والقوات. ] [ Mt:13:55 ]-[ أليس هذا ابن النجار.أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا. ] [ Mt:13:56 ]-[ أوليست اخواته جميعهنّ عندنا فمن اين لهذا هذه كلها. ] [ Mt:13:57 ]-[ فكانوا يعثرون به.واما يسوع فقال لهم ليس نبي بلا كرامة الا في وطنه وفي بيته. ] [ Mt:13:58 ]-[ ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم ايمانهم ] سابعا : وفي انجيل لوقا [ 13 : 33 ] يتكلم المسيح وهو يعرض نفسه قائلا : (( لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم)) [ Lk:13:31 ]-[ في ذلك اليوم تقدم بعض الفريسيين قائلين له اخرج واذهب من ههنا لان هيرودس يريد ان يقتلك. ] [ Lk:13:32 ]-[ فقال لهم امضوا وقولوا لهذا الثعلب ها انا اخرج شياطين واشفي اليوم وغدا وفي اليوم الثالث اكمل. ] [ Lk:13:33 ]-[ بل ينبغي ان اسير اليوم وغدا وما يليه لانه لا يمكن ان يهلك نبي خارج عن اورشليم. ] فهذا إقرار من المسيح عليه السلام بأنه نبي من جملة الأنبياء وليس للأنبياء كلهم إلا طبيعة واحدة وهي الطبيعة الآدمية فتأمل . ثامناً : ونستنتج من كلام أعداء المسيح النافي لنبوة المسيح الوارد في يوحنا [ 7 : 52 ] أن المسيح كان مشتهراً بالنبوة ولم يدع الالوهية لذلك فهم ينفون نبوته قائلين : (( إنه لم يقم نبـي من الجليل )) [ Jn:7:52 ]-[ اجابوا وقالوا له ألعلك انت ايضا من الجليل.فتّش وانظر.انه لم يقم نبي من الجليل. ] وخلاصة ما تقدم من أدلة : إنه إذا كان المؤمنون بالمسيح وأعدائه والمسيح نفسه كلامهم لا يتعدى نبوة المسيح إثباتاً ونفياً فهل يجوز لأحد بعد ذلك أن يرفض تلك الأقوال جميعها في صراحتها ويذهب إلى القول بأنه إله؟ (( ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) ( مريم :35 ) جاء في إنجيل متى في الاصحاح الخامس قول المسيح [ Mt:5:17 ]-[ لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل. ] أيها القارىء الكريم : ان هذا لهو نص واضح لكل ذي عينين بأن المسيح رسول قد مضت من قبله الرسل وأنه واحد ممن سبقوه ، وليس رباً أو إلهاً ، وانه ما جاء إلا ليعمل بالشريعة التي سبقته وهي شريعة موسى ويكمل ما بناه الانبياء قبله ولو كان المسيح هو رب العالمين حسبما يؤمن المسيحيون ما كان ليصح بتاتاً أن يقول لهم : (( ما جئت لأنقض بل لأكمل )) فلا شك أن المسيح حلقة في سلسلة الانبياء والمرسلين وليس هو رب العالمين كما يعتقد المسيحيون . وقد جاءت نصوص واضحة الدلالة على أن المسيح عليه السلام عندما كان يدعو تلاميذه، ويعلمهم لم يكن يدعوهم إلا على أنه رسول من الله سبحانه وتعالى وانه كان يدعوهم إلى توحيد الله، وعبادته ، انظر إلى قوله في يوحنا في [12 : 49 ] [ Jn:12:49 ]-[ لاني لم اتكلم من نفسي لكن الآب الذي ارسلني هو اعطاني وصية ماذا اقول وبماذا اتكلم. ] [ Jn:12:50 ]-[ وانا اعلم ان وصيته هي حياة ابدية.فما اتكلم انا به فكما قال لي الآب هكذا اتكلم ] ونجده يقول للتلاميذ في متى [ 5 : 16 ] : [ Mt:5:16 ]-[ فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السموات ] ويقول لهم في انجيل متى [ 7 : 11 ] : [ Mt:7:11 ]-[ فان كنتم وانتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري ابوكم الذي في السموات يهب خيرات للذين يسألونه. ] ويقول في الفقرة ( 21 ) من نفس الاصحاح : [ Mt:7:21 ]-[ ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات.بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات. ] ذكر لوقا في [ 22 : 43 ] أن المسيح بعدما وصل وتلامذته الي جبل الزيتون واشتد عليه الحزن والضيق حتى أن عرقه صار يتصبب كقطرات دم نازلة (( ظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يقويه ! )) [ Lk:22:40 ]-[ ولما صار الى المكان قال لهم صلّوا لكي لا تدخلوا في تجربة. ] [ Lk:22:41 ]-[ وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلّى ] [ Lk:22:42 ]-[ قائلا يا ابتاه ان شئت ان تجيز عني هذه الكاس.ولكن لتكن لا ارادتي بل ارادتك. ] [ Lk:22:43 ]-[ وظهر له ملاك من السماء يقويه. ] ونحن نسأل : كيف يحتاج ابن الله المتحد مع الله إلى ملاك من السماء ليقويه ؟ ألستم تزعمون ان للمسيح طبيعة لاهوتية ؟ فهل هذا الملك أقوى مـن الله ؟!! ومن المعلوم أن الملاك مخلوق وانتم تدعون أن المسيح خالق فكيف يقوي المخلوق خالقه ؟ أين كان لاهوت المسيح ؟! أما كان الاولى به أن يظهر طبيعته اللاهوتية المزعومة بدلاً من أن يكتئب ويحزن ويشتد عليه الضيق والخوف ويظهر بمظهر الجبناء ؟!! أم ان الأمر ليس ألوهية ولا أقنومية وأن المسيح هو رسول من رسل الله يحتاج إلى المعونة والمدد من الله ؟ يحدثنا متى في [ 14 : 15 ] عن معجزة إشباع الآلاف من الجياع بخمسة أرغفة وسمكتين فيقول : [ Mt:14:19 ]-[ فامر الجموع ان يتكئوا على العشب.ثم اخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر واعطى الارغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع. ] أيها القارىء الكريم : لقد قام المسيح برفع نظره نحو السماء قبل أن يقوم بالمعجزة وقبل أن يبارك ، ويحق لنا أن نتسائل : لماذا رفع المسيح نظره إلى السماء ؟ ولمن يتجه ويطلب إذا كان الآب متحداً به ؟! أم أن المسألة واضحة وهي أنه كان يدعو خالق السموات والأرض ليمنحه القوة على تحقيق المعجزة ؟ وقد تكرر منه هذا الفعل حينما أحيا لعازر ، فإنه ورد بإنجيل يوحنا [ 11 : 41 ] عنه الأتي : [ Jn:11:41 ]-[ فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. ] [ Jn:11:42 ]-[ وانا علمت انك في كل حين تسمع لي.ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت.ليؤمنوا انك ارسلتني. ] ن قيام المسيح بأن رفع نظره نحو السماء هو فعل منافي للألوهية لأن هذا الفعل يأتيه الإنسان عادة عندما يطلب الإمداد السماوي من الله وهذا لا يتفق مع كون المسيح صورة الله وان الاب حال فيه كما يزعم المسيحيون . تأمل أيها القارىء الكريم إلي قول المسيح : (( لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أرسلتني )) فالهدف من عمل هذه المعجزة هي أن يعلم الجميع أن المسيح رسول الله وقد كانت الجموع حوله تنتظر هذه المعجزة وأن كل ما طلبه المسيح هو أن يشهدوا له بالرسالة فقط . جاء في مرقس [ 13 : 32 ] أن المسيح بعدما سئل عن موعد الساعة قال : [ Mk:13:29 ]-[ هكذا انتم ايضا متى رأيتم هذه الاشياء صائرة فاعلموا انه قريب على الابواب. ] [ Mk:13:30 ]-[ الحق اقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله. ] [ Mk:13:31 ]-[ السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول. ] [ Mk:13:32 ]-[ واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب. ] ونحن نسأل : إذا كان الإبن هو الاقنوم الثاني من الثالوث حسبما يعتقد المسيحيون فكيف ينفي الابن عن نفسه العلم بموعد الساعة ويثبته للأب فقط ؟! ولا يصح أن يقال ان هذا من جهة ناسوته لأن النفي جاء عن الابن مطلقاً واثبت العلم بالموعد للأب فقط . وان تخصيص العلم بموعد الساعة للأب فقط هو دليل على بطلان ألوهية الروح القدس . وأن لا مساواة بين الاقانيم المزعومة . قال المسيح في يوحنا [ 1 : 51 ] : [ Jn:1:51 ]-[ وقال له الحق الحق اقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الانسان ] ونحن نسأل : إذا كان المسيح يصرح بأن ملائكة الله سوف تنزل عليه من السماء بالأوامر الالهية ولتأييده فأين هو اذن الاله خالق الملائكة الذي حل بالمسيح والمتحد معه ؟!! كتب لوقا في [ 3 : 23 ] ما نصه : [ Lk:3:23 ]-[ ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي ] أيها القارىء الكريم : إن المسيح كما يذكر لوقا لما بدأ دعوته كان عمره ثلاثين سنة والسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه إذا كان المسيح هو رب العالمين المتجسد فماذا كان يفعل الإله رب العالمين قبل تلك الفترة وطوال الثلاثين سنة ؟! هل كان يتمشى في شوارع القدس ؟! كتب متى في [ 3 : 13 ] ما نصه : [ Mt:3:13 ]-[ حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه. ] [ Mt:3:14 ]-[ ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تأتي اليّ. ] [ Mt:3:15 ]-[ فاجاب يسوع وقال له اسمح الآن.لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر.حينئذ سمح له. ] [ Mt:3:16 ]-[ فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء.واذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه. ] [ Mt:3:17 ]-[ وصوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ] من البديهي أنه لو كان المسيح هو الله نفسه الذي تجسد و نزل لعـالم الدنيا ـ كما يدعون ـ لكـانت رســالته مبـتـدئة منذ ولادتـه، و لكان روح القدس ملازما له باعتباره جزء اللاهوت الذي لا يتجزأ ـ كما يدعون ـ، و لما احتاج إلى من ينزل عليه بالوحي أو الرسالة، ولم يكن هناك أي معنى أصلا لابتداء بعثته بهبوط روح القدس عليه و ابتداء هبوط الملائكة صاعدين نازلين بالوحي و الرسائل عندما بلغ الثلاثين من العمر و اعتمد على يد يوحنا النبي! فهذا النص و النصوص الأخرى التي تبين كيفية بدء البعثة النبوية للمسيح، لأكبر و أوضح دليل ـ عند ذوي التجرد و الإنصاف ـ على بشرية المسيح المحضة و عدم ألوهيته و أنه ليس الله المتجسد بل عبدٌ رسولٌ و نبيٌّ مبعوثٌ برسالة من الله كسائر الأنبياء و الرسل و حسب. و لنستمع إلي ما ذكره لوقا في [ 3 : 21 ] عن بدء بعثة المسيح بنزول روح القدس عليه : [ Lk:3:21 ]-[ ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع ايضا.واذ كان يصلّي انفتحت السماء ] [ Lk:3:22 ]-[ ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا انت ابني الحبيب بك سررت ] [ Lk:3:23 ]-[ ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي ] [ Lk:4:1 ]-[ اما يسوع فرجع من الاردن ممتلئا من الروح القدس وكان يقتاد بالروح في البرية ] و نحن نسأل أصحاب التثليث : أليس هذا النص أوضح دليل على نفي ألوهية المسيح ونفي التثليث ؟ فأولاً: لو كان المسيح إلـها متجسدا لما احتاج لروح القدس ليهبط عليه ! ثانيا ً: لو كان التثليث حقا لكان المسيح متحدا دائما و أزلا مع روح القدس، لأن الثلاثة واحد فما احتاج أن يهبط عليه كحمامة! و كيف ينادي الله عند اعتماد المسيح و ابتداء بعثته قائلاً: ( هذا ابني الحبيب )، مع انه من المفروض أن اللاهوت متحد به من البداية و لأن الله لا يمكن أن تنفصل عنه إحدى صفاته . ثالثاً : أليس ما كتبه متى ولوقا يبطل زعمكم أن الثلاثة واحـد فالروح القدس منفصل عن الذات وهو نازل بين السماء والارض والابن صاعد من الماء! أليس هذا دليلأ على أن الوحده المزعومة بين الاقانيم لا وجود لها ؟! . هل المسيح وحده الذي أمتلأ من الروح القدس كما كتب لوقا أم شاركه آخرون مما تنقض معه الخصوصية ؟ الجواب : هناك آخرون امتلأوا من الروح القدس وهم كثيرون طبقاً للآتي : ورد بسفر أعمال الرسل [ 6 : 5 ] عن استفانوس ما نصه : [ Acts:6:5 ]-[ فحسن هذا القول امام كل الجمهور فاختاروا استفانوس رجلا مملوّا من الايمان والروح القدس وفيلبس وبروخورس ونيكانور وتيمون وبرميناس ونيقولاوس دخيلا انطاكيا. ] وورد في إنجيل لوقا [ 1 : 15 ] عن يوحنا المعمدان ما نصه : [ Lk:1:15 ]-[ لانه يكون عظيما امام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب.ومن بطن امه يمتلئ من الروح القدس. ] وكذلك امتلأ زكريا والد يوحنا المعمدان من الروح القدس طبقاً لما ذكره لوقا في الأصحاح الثامن وغيرهم مما لا يسع المقام لذكرهم . جاء في إنجيل متى [ 4 : 6 ] أن الشيطان بعدما أخذ المسيح إلي المدينة المقدسه وأوقفه على حافة سطح الهيكل قال له : [ Mt:4:6 ]-[ وقال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى اسفل.لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك.فعلى اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. ] في هذا النص اقرار من المسيح للشيطان بأنه قد كتب عنه في العهد القديم أن الله يوصي ملائكته به ليحملونه ويحفظونه ونجد ان هذا ثابت بالمزمور الواحد والتسعين . [ Ps:91:11 ]-[ لانه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. ] [ Ps:91:12 ]-[ على الايدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك. ] والسؤال الآن هو : إذا كان المسيح هو رب العالمين وأن الأب متحد معه وحال فيه فكيف يوصي الله ملائكته به لكي يحفظونه . فهل رب العالمين الذي ظهر في الجسد بحاجة إلي ملائكة تكون حفظاً وحماية له ؟!! أليس هذا دليل من الادلة الدالة على فساد معتقد المسيحيين في ألوهية المسيح ابن مريم عليه السلام ؟ جاء في أنجيل مرقس [ 1 : 12 ] : أن المسيح تم اربعين يوماً يجرب من الشيطان يقول النص : [ Mk:1:12 ]-[ وللوقت اخرجه الروح الى البرية. ] [ Mk:1:13 ]-[ وكان هناك في البرية اربعين يوما يجرب من الشيطان.وكان مع الوحوش.وصارت الملائكة تخدمه ] ونحن نقول : إذا كان المسيح هو رب العالمين حسبما يعتقد المسيحيون فهل يعقل أو يتصور أن الشيطان الرجيم تسلط على رب العالمين طوال اربعين يوماً ؟!! وقد يقول المسيحيون حسبما يعتقدون في لاهوت وناسوت المسيح بإن الشيطان جربه كإنسان ولم يجربه كإله . فنقول ان النص الوارد في متى [ 4 : 3 ] يثبت حسب اعتقادكم أن الشيطان جربه كإله ، يقول النص : [ Mt:4:3 ]-[ فتقدم اليه المجرب وقال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا. ] ولم يقل له ان كنت ابن الانسان ! ونقول أيضاً لو إن إبليس كان يقصد ناسوت المسيح فقط لخاطب نصفه ولم يخاطبه كله كما جاء في رواية متى . وقد كتب متى في [ 4 : 8 ] : ان إبليس أخذ المسيح إلي قمة جبل عال جداً ، وأراه جميع ممالك العالم ، وقال له : [ Mt:4:8 ]-[ ثم اخذه ايضا ابليس الى جبل عال جدا واراه جميع ممالك العالم ومجدها. ] [ Mt:4:9 ]-[ وقال له اعطيك هذه جميعها ان خررت وسجدت لي. ] ونحن نسأل : كيف يطمع إبليس في أن يسجد له وأن يخضع له من فيه روح اللاهوت . . . ؟ ! ومن العجب أن الشيطان لا يبقى ويثبت مع وجود الملك ، فكيف يطمع ويثبت فيمن يعتقد ربوبيته و أنه صورة الله ؟ ألا يستحي المسيحيون وهم يقرأون هذا الكلام!! ألا يستحون وهم يعتقدون ان من فيه اللاهوت والربوبية قد صحبه إبليس، وعرض عليه السجود له مقابل أن يملكه الدنيا ! وقد كتب متى في الاصحاح الأول ابتداء من الفقرة الأولى حول تجربة إبليس للمسيح أن إبليس كان يقود المسيح إلي حيث شاء فينقاد له . فتارة يقوده إلي المدينة المقدسة و يوقفه على جناح الهيكل وتارة يأخذه إلي جبل عال جداً . . . ونحن نسأل كيف يمكن لعاقل بعد هذا الكلام أن يقول أن رب العالمين كان في جسد المسيح وكان هذا الجسد بهذه حاله مع ابليس .؟!! لقد حكمتم يا نصارى بإيمانكم هذا بأن الإله الخالق الحال في الجسد قد سحبه الشيطان ، وردده وجرت عليه أحكامه ! كتب متى في [ 12 : 14 ] ومرقس في [ 3 : 6 ] أن الفريسيين تشاوروا على المسيح لكي يقتلوه ، فلما علم يسوع انصرف من مكانه . . . وكتب يوحنا في [ 11 : 53 ] : أن اليهود لما قرروا قتل المسيح فمن ذلك اليوم لم يعد المسيح يتجول بينهم جهاراً ، بل ذهب إلى مدينة اسمها أفرايم . [ Mt:12:14 ]-[ فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. ] [ Mk:3:6 ]-[ فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه ] [ Jn:11:53 ]-[ فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه. ] ولا يخفى عليك أيها القارىء الكريم من خلال هذين النصين أن انصراف المسيح كان هرباً من اليهود ، وأن رب العالمين حسب اعتقاد المسيحيين كان في جسد المسيح ، فكيف يتصور ويعقل أن رب العالمين كان في جسد وكان هذا الجسد يتجنب اليهود من مدينة إلى مدينة هرباً منهم !! كيف يمكن لعاقل أن يصور رب العالمين بهذه الصورة ويعبد إلهاُ كانت هذه أحواله مه هذا الجسد ؟! كتب متى في [26 : 67 ] أن اليهود عذبوا المسيح وبصقوا في وجهه وضربوه وهذا نص ما كتب : [ Mt:26:67 ]-[ حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه.وآخرون لطموه ] [ Mt:26:68 ]-[ قائلين تنبأ لنا ايها المسيح من ضربك ] وجاء في إنجيل لوقا في [ 22 : 63 ] : [ Lk:22:63 ]-[ والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. ] [ Lk:22:64 ]-[ وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبأ.من هو الذي ضربك. ] إننا نجد من خلال هذه النصوص أيها القارىء الكريم : أن اليهود اتخذوا المسيح لعبةً يلعبون بها إهانةً له وتحقيراً لشأنه ، وليت شعري ألم يكن في زمن المسيح من هو ذا شهامة ومروءة ، يدافع عنه ؟ أين كان هؤلاء الألوف الذين حكت عنهم الاناجيل بأنهم آمنوا به ، وشفى كثيراً من أمراضهم المزمنة ، أين تلك الجموع الغفيرة التي خرجت لملاقاته ، حين دخوله أورشليم ، وهو راكب الجحش والأتان معاً ! يح أمة اتخذت نبيها إلهاً ، ووصفته بأنه جبار السموات والارض ، ثم تصفه بالذل و الهوان والضعف والاستسلام لأضعف خلقه ، وهم اليهود ، فأصبح هذا الاله الذي خلق الكون بما فيه وخلق كل البشر أسيرا ومهاناً بأيديهم وأي إهانة أعظم من أن يضرب هذا الاله ؟ فهل ترضى يا مسيحي أن يكون لك رباً كهذا يعامل معاملة المجرمين الخارجين عن القانون على أيدي اليهود ؟ و هل ترضي يا مسيحي أن يكون لك رباً نزل إلى الارض ليدخل في بطن أمه ويتغذى جنيناً تسعة أشهر ويخرج مولوداً ملطخاً بالدماء وتمر عليه سائر أطوار ومستلزمات الطفولة ؟ ثم ان ما حكته الاناجيل أن اليهود عذبوا المسيح فبصقوا في وجهه وضربوه ولكموه وجلدوه هو أمر مناقض لما ذكره متى في [ 4 : 6 ] في حق المسيح من أن الله سبحانه يوصي ملائكته به فيحملونه على أيديهم لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ قَدَمَهَ بِحَجَرٍ . [ Mt:4:6 ]-[ وقال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى اسفل.لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك.فعلى اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. ] ونحن نسـأل : هل ينزل رب العالمين من عليائه ويحل في جسد بشري و أن هذا الجسد يساق من قبل اليهود ليحاكم ويلاقي أشد أنواع الاهانة والتحقير من ضرب وجلد وبصق واستهزاء كل هذا ورب العالمين مالك الملك في هذا الجسد حسبما يؤمن المسيحيون ؟ ! هل يليق بخالق السموات والارض و من له الكمال المطلق أن تكون هذه حاله ؟ ! سبحانك ربنا لا إله إلا أنت نستغفرك، ونتوب إليك، ونعتذر لك عن كل ما لا يليق بك . . . جاء في إنجيل متى [ 7 : 11 ] قول المسيح: [ Mt:7:11 ]-[ فان كنتم وانتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري ابوكم الذي في السموات يهب خيرات للذين يسألونه. ] ويقول المسيح في الفقرة الحادية والعشرين من نفس الاصحاح : [ Mt:7:21 ]-[ ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات.بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات. ] ويقول أيضاً في [ 12 : 50 ] من إنجيل متى : [ Mt:12:50 ]-[ لان من يصنع مشيئة ابي الذي في السموات هو اخي واختي وامي ] وجاء أيضاً في إنجيل متى [ 16 : 17 ] قول المسيح لبطرس : [ Mt:16:17 ]-[ فاجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا.ان لحما ودما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السموات. ] تأمل عزيزي القارى في كلام المسيح لسمعان فإنه لم يقل له طوبى لك فإنني أنا الذي أعلنت لك هذا أو الآب المتجسد هو أعلن لك هذا وإنما قال له أبي الذي في السموات هو أعلن لك هذا ! أيها القارىء الكريم : لقد صرح المسيح مراراً وتكراراً بأن الأب موجود في السموات ، والسؤال الذي نوجهه للمسيحين هـو : كيف يصرح المسيح بأن الأب موجود في السماء مع أنكم تدعون أن الأب متجسد فيه ومتحد معه ؟ فلو كان الأب متحد معه وهو صورة هذا الآب لأمتنع أن يشير إليه في السماء ! وبمعنى آخر لو كان المسيح هو الإله ، لامتنع أن يشير إلى إله آخر في السموات . وإذا قلتم أن اقنوم الابن يشير إلى اقنوم الأب ، نقول لكم ان هذا يمنع الوحدة ما بين الاقانيم المزعومة ويؤكد انفصالها واستقلالها . . [ المائدة:73 ]-[ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ] كتب يوحنا في [ 20 : 17 ] أن المسيح قال لمريم المجدلية : [ Jn:20:17 ]-[ قال لها يسوع لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي.ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم. ] ونحن نسأل : إذا كان المسيح هو صورة الله على الأرض وأن الآب متجسد فيه ، فمن هو يا ترى هذا الإله الذي سوف يصعد إليه المسيح ؟! إذا قلتم أن اقنوم الإبن سوف يصعد إلى أقنوم الأب فثبت إمتناع الوحدة بين هذه الأقانيم المزعومة وثبت الإنفصال بينها وأنه إله على الأرض وإله في السماء وهذا هو الشرك بأم عينه . وقد قال المسيح في إنجيل يوحنا [ 14 : 28 ] : [ Jn:14:28 ]-[ سمعتم اني قلت لكم انا اذهب ثم آتي اليكم.لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لاني قلت امضي الى الآب.لان ابي اعظم مني. ] وإننا تعجب كيف يكون الأب أعظم من الإبن وهما شيء واحد وجوهر واحد لذات واحدة وقدرة واحدة حسب ما يؤمن به المسيحيون ؟! فلو كان الابن هو جوهر واحد مع الاب لما فرق الابن بينه وبين الآب . كتب بولس في الرسالة الأولى لكورنثوس [ 15 : 28 ] ما نصه : [ Cor1:15:28 ]-[ ومتى اخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل ] أيها القارىء الكريم : لقد بين بولس أن المسيح سيخضع في النهاية لله، و هذا بحد ذاته من أوضح الأدلة على عدم ألوهية المسيح لأن الإلـه لا يخضع لأحد، كما أن في قوله : (( فَإِنَّ الابْنَ نَفْسَهُ سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ )) دلالة أخرى على عدم ألوهية المسيح لأن مفاد هذا النص أن الله تعالى هو الذي كان قد أخضع للمسيح كل شيء، مما يعني أن المسيح لم يكن يستطع، بذاته و مستقلا عن الله، أن يسخر و يخضع الأشياء. فهل مثل هذا يكون إلـها ؟!! ومن جهة أخرى : نقول لأصحاب التثليث لا شك أن الخاضع هو غير المخضوع له ، فأين الوحدة والمساواة بين الاقانيم عندما يخضع الابن للأب ؟! ثم كيف يخضع الابن للأب مع انكم تدعون أن الاب والابن إله واحد لجوهر واحد وقدرة واحده وان الاب هو عين الابن والابن هو عين الاب وهما شيء واحد أم انكم تؤمنون بتعدد الآلهة وان لله شريكاً في الملك سيخضع له في النهاية ؟ جاء في إنجيل متى [23 : 9 ] ان المسيح قال لأتباعه : [ Mt:23:9 ]-[ ولا تدعوا لكم ابا على الارض لان اباكم واحد الذي في السموات. ] [ Mt:23:10 ]-[ ولا تدعوا معلمين لان معلمكم واحد المسيح. ] من المعروف أنه في لغة الإنجيل، كثيرا ما يعبر عن الله بالآب، و هنا كذلك ، فقول عيسى لأتباعه : (( لا تدعوا لكم أبـا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات )) يعنى ليس لكم إله إلا الله وحده الذي في السماوات، و هذا صريح في نفي ألوهية كل أحد ممن هو على الأرض، و يدخل في هذا النفي المسيح كذلك لكونه على الأرض .لقد سمى المسيح نفسه معلماً في الأرض لهم ، وشهد أن إلههم في السماء واحد . فهل يفقه المسيحييون هذه النصوص أم على قلوب أقفالها ؟! كتب متى في [21 : 18 ـ 19] و مرقس [ 11 : 11 ـ 4] ما نصه : [ Mt:21:18 ]-[ وفي الصبح اذ كان راجعا الى المدينة جاع. ] [ Mt:21:19 ]-[ فنظر شجرة تين على الطريق وجاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط.فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال. ] [ Mk:11:12 ]-[ وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع. ] [ Mk:11:13 ]-[ فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين. ] [ Mk:11:14 ]-[ فاجاب يسوع وقال لها لا يأكل احد منك ثمرا بعد الى الابد.وكان تلاميذه يسمعون ] أيها القارىء الكريم : ان هذا النص يبين أن المسيح لما رأى الشجرة من بعد، لم يدر و لم يعلم أنها في الواقع غير مثمرة، بل توقع لأول وهلة أن تكون مثمرة، لذلك ذهب باتجاهها، لكن لما اقترب منها ظهر له أنها غير مثمرة فعند ذلك غضب عليها و لعنها!. و في هذه القصة سنجد عدة دلائل واضحة على نفي لاوهوت يسوع المسيح : فأولاً : عدم علمه منذ البداية بخلو الشجرة من الثمر يؤكد بشريته المحضة لأن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء. وثانياً : كونه جاع تأكيد آخر على أنه بشر محض يحتاج للغذاء للإبقاء على حياته. فإن قالوا بأنه جاع بحسب ناسوته، قلنا أفلم يكن لاهوته قادرا على إمداد ذلك الناسوت (أي الجسد)؟! خاصة أنكم تدعون أن اللاهوت طبيعة دائمة له و حاضرة لا تنفك عنه!! وثالثاً: أنه لما وجد الشجرة غير مثمرة لعنها و بقي جائعا! و لو كان إلـها لكان عوضا عن أن يلعنها و يبقى جائعا، يأمرها أمرا تكوينيا أن تخرج ثمرها على الفور، لأن الله لا يعجزه شيء بل يقول للشيء كن فيكون، فكيف يُصْرَفون عن هذه الدلائل الواضحات و الآيات البينات! و هل بعد الحق إلا الضلال؟ كتب يوحنا في [ 10 : 23 ] ما نصه : [ Jn:10:23 ]-[ وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان. ] [ Jn:10:24 ]-[ فاحتاط به اليهود وقالوا له الى متى تعلّق انفسنا.ان كنت انت المسيح فقل لنا جهرا. ] [ Jn:10:25 ]-[ اجابهم يسوع اني قلت لكم ولستم تؤمنون.الاعمال التي انا اعملها باسم ابي هي تشهد لي. ] أيها القارىء الكريم : تأمل إلي قول اليهود للمسيح : (( إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ حَقّاً، فَقُلْ لنا جهرا )) فانهم لم يقولوا له : إن كنت الله أو أبن الله ، لأنهم لم يعلموا من دعواه ذلك ، ولا اختلاف عند اليهود أن الذي انتظروه هو انسـان نبي مرسل ، ليس بإنسان إله كما يزعمون . فتأمل ! وإذا تأملنا في سؤال يوحنا المعمدان للمسيح عندما أرسل للمسيح من يسأله : [ Mt:11:2 ]-[ اما يوحنا فلما سمع في السجن باعمال المسيح ارسل اثنين من تلاميذه. ] [ Mt:11:3 ]-[ وقال له انت هو الآتي ام ننتظر آخر. ] سنجد أن هذا السؤال من يوحنا المعمدان يدل على ان المسيح نبي مرسل وهو المسيح الذي بشرت به التوراة ، ولا يوجد نص واحـد في التوراة يقول أن الله سيأتي بنفسه إلي الارض . فتأمل . ****************************************** لقد جاء في إنجيل يوحنا [ 10 : 31] نصاً واضحاً يسقط تماماً إدعاء المسيحيين من أن رب العالمين حل في جسد المسيح وذلك عندما قال المسيح لليهود في الفقرة الثلاثين من الاصحاح العاشر ((أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ ! )) أنكر عليه اليهود هذا القول وسارعوا لرجمه بالحجارة ، فعرفهم المسيح وجه خطأهم في الفهم بأن هذه العبارة لا تقتضي ألوهيته وبين لهم أن استعمال اللفظ على سبيل المجاز وليس على حقيقته وإلا لزم منهم أن يكونوا كلهم آلهه ! [ Jn:10:30 ]-[ انا والآب واحد ] تأمل معي أيها القارىء الكريم في نص المحاورة بين المسيح واليهود بعد أن قال لهم (( أنا والآب واحد )) : [ Jn:10:31 ]-[ فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه. ] [ Jn:10:32 ]-[ اجابهم يسوع اعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند ابي.بسبب اي عمل منها ترجمونني. ] [ Jn:10:33 ]-[ اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف.فانك وانت انسان تجعل نفسك الها. ] [ Jn:10:34 ]-[ اجابهم يسوع أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة. ] [ Jn:10:35 ]-[ ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب. ] [ Jn:10:36 ]-[ فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله. ] لا شك عزيزي القارىء أن معنى هذه المحاورة أن اليهود فهموا خطأ من قول المسيح : (( أنا والآب واحد )) إنه يدعي الالوهية فأرادوا لذلك أن ينتقموا منه ، ويرجموه ، فرد عليهم المسيح خطأهم ، وسوء فهمهم بأن هذه العبارة لا تستدعي ألوهيته ، لآن ( آساف ) قديماً أطلق على القضاة أنهم آلهه ، بقوله الثابت في المزمور الثاني والثمانين الفقرة السادسة [82 : 6 ] : [ Ps:82:6 ]-[ انا قلت انكم آلهة وبنو العلي كلكم. ] [ Ps:82:7 ]-[ لكن مثل الناس تموتون وكاحد الرؤساء تسقطون. ] ولم يفهم أحد من هذه العبارة تأليه هؤلاء القضاة ، ولكن المعنى المسوغ لإطلاق لفظ آلهه عليهم أنهم أعطوا سلطاناً أن يأمروا ويتحكموا ويقضوا باسم الله . وبموجب هذا المنطق السهل الذي شرحه المسيح لليهود ، ساغ للمسيح أن يعبر عن نفسه بمثل ما عبر به آساف عن أولئك القضاة الذين صارت إليهم كلمة الله . ولايقتضي كل من التعبرين أن في المسيح ، أو أن في القضاة لاهوتاً حسبما فهمه اليهود خطأ . هذا ولو لم يكن ما ضربه المسيح لهم من التمثيل جواباً قاطعاً لما تخيلوه من إرادة ظاهر اللفظ ، لكان ذلك مغالطة منه وغشاً في المعتقدات المفضي الجهل بها إلي سخط الله ، وهذا لا يليق بالانبياء المرسلين الهادين إلي الحق . فإن كان المسيح هو رب العالمين الذي يجب أن يعبد ، وقد صرفهم عن اعتقاد ذلك بضربه لهم المثل ، فيكون قد أمرهم بعبادة غيره ، وصرفهم عن عبادته ، والتقدير أنه هو الاله الذي يعبد ، فيكون ذلك غشاً وضلالة من المسيح لهم وهذا لا يليق بالانبياء والمرسلين فضلاً ممن يدعى فيه الالوهية . هذا وقد أطلق الكتاب المقدس لفظ الله على كثيرين ولم يقل أحد أن فيهم طبيعة لا هوتية طبقاً لللآتـــي : ورد في سفر القضاة [ 13 : 21 ، 22 ] اطلاق لفظ الله على الملك : يقول النص [ Jgs:13:21 ]-[ ولم يعد ملاك الرب يتراءى لمنوح وامرأته.حينئذ عرف منوح انه ملاك الرب. ] [ Jgs:13:22 ]-[ فقال منوح لامرأته نموت موتا لاننا قد رأينا الله. ] وواضح أن الذي تراءى لمنوح وامراته كان الملك ورد في سفر الخروج [ 22 : 8 ] اطلاق لفظ الله على القاضي : يقول النص : [ Ex:22:8 ]-[ وان لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت الى الله ليحكم هل لم يمدّ يده الى ملك صاحبه. ] فقوله : إلى الله ، أي : إلى القاضي وكذلك أيضاً جاء في سفر الخروج [ 22 : 9 ] اطلاق لفظ الله على القاضي : يقول النص [ Ex:22:9 ]-[ في كل دعوى جناية من جهة ثور او حمار او شاة او ثوب او مفقود ما يقال ان هذا هو تقدم الى الله دعواهما.فالذي يحكم الله بذنبه يعوّض صاحبه باثنين. ] فقوله إلى الله ، أي : إلى القاضي نائب الله . كما اطلق الكتاب المقدس لفظ إله على القاضي فقد ورد في المزمور [ 82 : 1 ] : [ Ps:82:1 ]-[ مزمور لآساف.الله قائم في مجمع الله.في وسط الآلهة يقضي. ] وأطلق الكتاب المقدس لفظ الآلهه على الأشراف فقد ورد في المزمور [ 138 : 1 ] قول داود عليه السلام : [ Ps:138:1 ]-[ لداود.احمدك من كل قلبي.قدام الآلهة ارنم لك. ] وأطلقه على الانبياء كموسى في سفر الخروج [7 : 1 ] : [ Ex:7:1 ]-[ فقال الرب لموسى انظر.انا جعلتك الها لفرعون.وهرون اخوك يكون نبيّك. ] والخلاصــة : لو كان إطلاق كلمة الله أو إله على المخلوق يقتضي أن اللاهوت حل فيه للزم بناء على النصوص السابقة أن يكون الملك والقاضي والاشراف يكونون آلهه ، وهذا لم يقل به أحد . ولكن بالنظر لكون الملائكة والقضاة نواباً عن الله أطلق عليهم كلمة الله وبالنظر إلي أن أولئك الأشراف فيهم صفة المجد والقوة اللتين يوصف بهما الله ، أطلق عليهم لفظ الله مجازاً . وبعد كل ما قد ذكرناه نقول ان الواجب فهمه من قول المسيح : (( أنا و الآب واحد )) إنما يريد أن قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله ، كما يقول رسول الرجل : أنا ومن أرسلني واحد ، ويقول الوكيل : أنا ومن وكلني واحد ، لأنه يقوم فيما يؤديه مقامه ، ويؤدي عنه ما أرسله به ويتكلم بحجته، ويطالب له بحقوقه وكذلك قول المسيح : (( من رآني فقد رأى الآب )) يريد بذلك أن من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي وهذا ما يقتضيه السياق الذي جائت به هذه الفقرات لأن أسفار العهد الجديد اتفقت على عدم إمكان رؤية الله طبقاً للآتي : ورد في إنجيل يوحنا [ 1 : 18 ] : [ Jn:1:18 ]-[ الله لم يره احد قط.الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر ] ما ورد في إنجيل يوحنا [ 5 : 37 ] : [ Jn:5:37 ]-[ والآب نفسه الذي ارسلني يشهد لي.لم تسمعوا صوته قط ولا ابصرتم هيئته. ] ما ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4 : 12 ] : [ Jn1:4:12 ]-[ الله لم ينظره احد قط.ان احب بعضنا بعضا فالله يثبت فينا ومحبته قد تكملت فينا. ] ويقول بولس في رسالته الاولى إلي تيموثاوس [ 6 : 16 ] عن الله : [ Tm1:6:16 ]-[ الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس ولا يقدر ان يراه الذي له الكرامة والقدرة الابدية.آمين ] فإذا تقرر ذلك فليس معنى قول المسيح (( الذي رآني فقد رأى الآب )) ان الذي يرى المسيح يرى الله لأن ذلك طبقاً للأدلة السابقة من المحال .فلا بد من المصير إلى مجاز منطقي يقبله العقل و تساعد عليه النصوص الإنجيلية المماثلة الأخرى. و بمراجعة بسيطة للأناجيل نجد أن مثل هذا التعبير جاء مرات عديدة ، دون أن يقصد به قطعا أي تطابق و عينية حقيقية بين المفعولين . مثلاً في إنجيل لوقا [10/16] يقول المسيح لتلاميذه السبعين الذين أرسلهم اثنين اثنين إلى البلاد للتبشير: [ Lk:10:16 ]-[ الذي يسمع منكم يسمع مني.والذي يرذلكم يرذلني.والذي يرذلني يرذل الذي ارسلني ] لا يوجد حتى أحمق فضلا عن عاقل يستدل بقوله : (( من يسمعكم يسمعني )) ، على أن المسيح حالٌّ بالتلاميذ أو أنهم المسيح ذاته ! و كذلك جاء في إنجيل متى [10/40] أن المسيح قال لتلاميذه : [ Mt:10:40 ]-[ من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي ارسلني. ] و مثله ما جاء في إنجيل لوقا [9 / 48] من قول المسيح في حق الولد الصغير : [ Lk:9:48 ]-[ وقال لهم.من قبل هذا الولد باسمي يقبلني.ومن قبلني يقبل الذي ارسلني.لان الاصغر فيكم جميعا هو يكون عظيما ] و وجه هذا المجاز واضح و هو أن شخصا ما إذا أرسل رسولا أو مبعوثا أو ممثلا عن نفسه فكل ما يُـعَامَلُ به هذا الرسول يعتبر في الحقيقة معاملة للشخص المرسِـل أيضا. وإذا عدنا للعبارة وللنص الذي جاءت فيه ، سنرى أن الكلام كان عن المكان الذي سيذهب إليه المسيح و أنه ذاهب إلى ربه، ثم سؤال توما عن الطريق إلى الله، فأجابه المسيح أنه هو الطريق، أي أن حياته و أفعاله و أقواله و تعاليمه هي طريق السير و الوصول إلى الله ، وهذا لا شك فيه فكل قوم يكون نبيهم ورسولهم طريقا لهم لله ، ثم يطلب فيليبس من المسيح أن يريه الله، فيقول له متعجبا: كل هذه المدة أنا معكم و ما زلت تريد رؤية الله، و معلوم أن الله تعالى ليس جسما حتى يرى ، فمن رأى المسيح و معجزاته و أخلاقه و تعاليمه التي تجلى فيها الله تبارك و تعالى أعظم تجل، فكأنه رأى الله فالرؤيا رؤيا معنوية . و جاء نحو هذا المجاز أيضا ، في القرآن الكريم ، كثيراً كقوله تعالى : (( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى )) الأنفال : 17 أو قوله سبحانه : (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )) الفتح : 10 أو قوله : (( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ )) النساء : 80 . ولقد ورد في رسالة بولس إلي أهل غلاطية [ 3 : 28 ] قوله : [ Gal:3:28 ]-[ ليس يهودي ولا يوناني.ليس عبد ولا حر.ليس ذكر وانثى لانكم جميعا واحد في المسيح يسوع. ] ونحن نسأل هل يعني هذا القول أن أهالي غلاطية متحدون في الجوهر والقوة وسائر الصفات ، أو أنهم متحدون في الايمان بالمسيح وفي شرف متابعته وهذا هو الاقرب للفهم والعقل . لقد ورد بإنجيل يوحنا [ 17 : 11 ] القول المنسوب للمسيح في صلاته لتلاميذه : [ Jn:17:11 ]-[ ولست انا بعد في العالم واما هؤلاء فهم في العالم وانا آتي اليك.ايها الآب القدوس احفظهم في اسمك الذين اعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن. ] فهل يفهم أن هذا الاتحاد بين التلاميذ هو اتحاد في الجوهر والذات وسائر الصفات ؟ لاشك ان هذا الفهم محال إذا لا بد أن يكون المقصود أن يكونوا جميعاً واحداً في حب الخير وان تكون غايتهم ورغباتهم واحدة نظير الاتحاد الذي بين المسيح وبين الله في إرادة الخير والمحبة للمؤمنين وهذا ما يفيده قول المسيح الوارد في إنجيل يوحنا الاصحاح السابع عشر الفقرة الثانية والعشرين : [ Jn:17:22 ]-[ وانا قد اعطيتهم المجد الذي اعطيتني ليكونوا واحد كما اننا نحن واحد. ]
الحب فى الاسلام
“والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا” (حديث شريف رواه مسلم).
الحب معنى أخص من الرضا، وأعمق أثراً، فقد يرضى الإنسان بالشيء أو يرضى عن الشخص، ولا يفضي ذلك إلى حبه وتعلق القلب به. فإن ذلك شأن الحب لا شأن الرضا.
الحب هو روح الوجود، وإكسير القلوب، وصمام الأمان لبني الإنسان.
إذا كان قانون الجاذبية يمسك الأرض والكواكب والأفلاك أن تصطدم فتتساقط أو تحترق وتزول، فقانون الحب هو الذي يمسك العلاقات الإنسانية أن تتصادم فتحترق، وتستحيل إلى دماء.
هذا هو الحب الذي عرف الناس قيمته في القديم والحديث. وقالوا: لو ساد الحب ما احتاج الناس إلى العدل ولا إلى القانون.
وقديماً قال صوفي شاعر كبير (هو الصوفي الكبير جلال الدين الرومي، وهذه الفقرات من شعره الصوفي الوجداني، وقد نقل هذه الفقرات السيد أبو الحسن الندوي في كتابه «رجال الفكر والدعوة في الإسلام» ص 288وما بعدها):
“إن الحب يحول المر حلواً، والتراب تبراً، والكدر صفاءً، والألم شفاءً، والسجن روضة، والسقم نعمة، والقهر رحمة، وهو الذي يلين الحديد، ويذيب الحجر، ويبعث الميت، وينفخ فيه الحياة …”.
“إن هذا الحب هو الجناح الذي يطير به الإنسان المادي الثقيل في الأجواء، ويصل من السمك إلى السماك، ومن الثرى إلى الثريا … “.
“بارك الله لعبيد المادة وعباد الجسم في ملكهم وأموالهم!! لا ننازعهم في شيء. أما نحن فأسارى دولة الحب التي لا تزول ولا تحول .. !”.
“حياك الله أيها الحب المضني! يا طبيب علتي وسقمي! يا دواء تخوفي وكبري! يا طبيبي النطاسي! يا مداوي الآسي!.
وحديثاً كتب صحفي أديب يعني بالجوانب النفسية (هو الأستاذ محمد زكي عبد القادر في إحدى يومياته بجريدة «الأخبار» القاهرية) يقول:
“ولمحت عن بعد أضواء تلمع وسط البحر كالنجم الهادي، وتمنيت لو كان لي في المستقبل مثل هذا النجم .. ومن منا لا يتمنى أن يكون له في مستقبله نجم هاد؟ .. نجم هاد فيما بقي من أيام .. ماذا يكون؟
الحكمة .. وماذا تعطينا غير المنطق الجاف؟
الحذر … وماذا يعطينا غير الخوف الدائم!
العمل … وماذا يعطينا غير العرق المتصبب والحقد المتأجج؟
المال … وماذا يعطينا غير الخوف والحذر والعرق والعقد؟
الحب … إنه الجوهر الوحيد الذي يعطينا الأمان والاستقرار والسلام.
نحب كل شيء … كل إنسان … نحب حتى الكارثة كما نحب النعمة … الأولى لتوقظ القوة على المقاومة فتتوهج النفس كأنها تتحفز …
الثانية نسيم يلطف حر المعركة، نحب الوجود كله بدايته ونهايته، الموت فيه والحياة!
هل يستطيع أحد أن يحب هذا الحب؟ لو فعل لكان ملاكاً … “.
ونحن نجيب على هذا السؤال فنقول: إن الذي يستطيع أن يحب هذا الحب الكبير صنف واحد من بني الإنسان، إنه الصنف الذي خالطت قلبه بشاشة الإيمان.
الإيمان وحده هو ينبوع الحب المصفى الخالد، والمؤمن وحده هو الذي يستطيع أن يحب كل شيء حتى الكارثة، يحب الوجود كله بدايته ونهايته، الموت فيه والحياة (وقد أشاع المبشرون والمستشرقون أن المسيحية وحدها دين المحبة ولا مجال فيها لبغض أو عنف، وأن الإسلام دين الجهاد والسيف. ولا مجال فيه لتسامح أو حب. وهذا جهل مركب. أو تضليل مفضوح، ففي نصوص المسيحية نجد المسيح يقول في الإنجيل “ما جئت لألقي على الأرض سلاماً، بل سيفاً، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة (زوجة الابن) ضد حماتها، وأعداء الإنسانية أهل بنيه” (متى: 34 – 36).
وفي تاريخ المسيحية في العصور الوسطى نجدها أكثر الديانات شناً للحروب وإراقة للدماء، وإحداثاً للمجازر البشرية الرهيبة. ليس بينها وبين مخالفيها فحسب بل بين طوائفها بعضها وبعض.
والمسيح عليه السلام بريء من هذه المذابح الوحشية، والمسئول عنها إنما هي الكنيسة التي حرفت كلمات الله عن مواضعها، وأدخلت الوثنية في دين المسيح وأعطت نفسها حق التحليل والتحريم. والتشريع في الدين بما لم يأذن به الله. وبيع صكوك الغفران وأرض الجنة بالدرهم والدينار. إن خرافات الكنيسة ومصالحها وأهواء رجالها الذين ساندوا الظلم والاستغلال والفساد هي المسئولة عن هذه الحروب والدماء.
ومهما يكن الأمر فإن الإسلام المظلوم هو أعظم العقائد دعوة إلى الحب، وتوكيداً لمعانيه. وتفجيراً لينابيعه. وأقواها حرباً للعداوة والبغضاء والحسد والحقد وتضييقاً لمسالكها. وإغلاقاً للنوافذ التي تهب منها رياحها السموم.
ولقد قال أحد وجهاء النصارى المنصفين في طرابلس الشام للسيد رشيد رضا رحمه الله: إن في الإسلام فضائل كالجبال أو أشمخ وأرسخ ولكنكم دفنتموها. حتى لا تكاد تعرف أو ترى، ونحن عندنا شيء قليل ضئيل، ككلمة “حب الله والقريب” فما زلنا نمطه ونمده، ونقول: “الفضائل المسيحية” حتى ملأ الدنيا كلها؟
وهي شهادة من مسيحي معتدل لا تحتاج إلى تعليق)
حب الله
المؤمن بعقيدة الإسلام نفذ إلى سر الوجود فأحب الله واهب الحياة، ومصدر الخلق والأمر، والإيجاد والإمداد.
أحبه حب الإنسان للجمال، فقد رأى في كونه أثر الإبداع والإحكام (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) (الملك: 3)، (صنع الله الذي أتقن كل شيء) (النمل: 88)، (الذي أحسن كل شيء خلقه) (السجدة: 7).
وأحبه حب الإنسان للكمال، وهل هناك -في الحقيقة- إلا كماله سبحانه؟ وكل ما نرى من مظاهر الكمال النسبي إن هي إلا ذرات مستمدة منه، ومفتقرة إليه.
وأحبه حب الإنسان للإحسان، فالنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها. وأي إحسان كإحسان من خلقه من عدم، وجعله بشراً سوياً، واستخلفه في الأرض، وسخر له الكون جميعاً منه: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) (البقرة: 29)، (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (لقمان: 20).
أحبه لهذا كله ولأكثر منه، حباً يفوق حب الإنسان لأبويه، بل لولده بل لنفسه، وأحب كل ما يجيء من قبله وكل ما يحبه سبحانه، أحب الكتاب الذي أنزله ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وأحب النبي الذي أرسله رحمة للعالمين، وأحب كل إنسان من أهل الخير والصلاح الذين يحبهم ويحبونه، وجعل دعاءه ما كان يدعو به محمد رسول الله: “اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك واجعل حبك أحب إلى من الماء البارد”.
حب الطبيعة
والمؤمن في ظل الإسلام كما أحب الله أحب الطبيعة والوجود كله، إنها أثر من آثار ربه (الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى) (الأعلى: 2، 3)، كل شيء فيها بحساب ولغاية وحكمة: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (القمر: 49)، (الشمس والقمر بحسبان) (الرحمن: 5)، (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننـزله إلا بقدر معلوم) (الحجر: 21).
الطبيعة ليست عدواً للإنسان ولكنها مخلوق سخر لخدمته، ليساعده على القيام بمهمة الخلافة في الأرض، وكل ما في الكون ألسنة صدق تمجد الله وتسبحه بلغة قد لا تفهمها العقول البشرية المحدودة: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء: 44).
فالعالم ليس شراً يجب التعجيل بفنائه كما صورته الفلسفة المانوية وشبهها، وإنما هو كتاب الله المفتوح للقارئين والأميين جميعاً، تتلى فيه آيات قدرته ورحمته، وعظمته ونعمته.
هذا العالم علويه وسفليه ليس ألا صنع الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، الذي أفرغ على هذا الكون وحدة جعلته في أرضه وسمائه وحيوانه ونباته كأجزاء الجسد الواحد تعاوناً واتساقاً وائتلافاً: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون) (يس: 40).
ليس في الكون شيء خلق جزافاً أو عبثاً. كل شيء فيه قد هيئ ليؤدي دوره فيما أراد الله من عمارة الأرض، واستمرار الحياة إلى أجلها، وخدمة هذا النوع المكرم من الخليقة (الإنسان).
كان بعض البشر ينظرون إلى الظلام نظرة الخوف والكراهية، ويتمثل الظلام مظهراً لإله الشر الذي يحارب إله النور والخير، فماذا يكون شعور هؤلاء إذا لفهم الليل بردائه الأسود، ونصف الزمن ليل كما نعلم؟
لقد أزاحت عقيدة الإسلام هذا الكابوس العقلي والنفسي وقررت أن توزع الزمن بين ليل ونهار، وظلمة ونور، آية من آيات الله في تنظيمه لملكه، ونعمة من نعم الله على خلقه، يجب أن يشكروه عليها لا أن يخافوا منها، (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء، أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه، أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) (القصص: 71 – 73).
حب الطبيعة الحق يتمثل في المؤمنين الذين يرون وجه الله في هذه الطبيعة، ويرون فيها قرآنه الصامت الدال على ألوهيته: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك) (آل عمران: 190، 191).
ويتمثل هذا الحب بأجلى صوره في رسول الإسلام الذي أعلن هذا الحب حتى للجبال، بل لجبل كان يمكن أن يتطير به، ويتشاءم من رؤيته، لما أصابه من هزيمة بجواره، ذلك هو «جبل أحد».
روى البخاري عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعاً وبدا له أحد قال: “هذا جبل يحبنا ونحبه”
حب الحياة
وكما أحب المسلم الطبيعة أحب الحياة، ولم يعتبرها ذنباً جنى به عليه أبواه، ولا عبئاً يجب أن يلقى، ولا سجناً يجب أن يهرب منه، إنما هي رسالة تؤدى ونعمة تشكر.
وفي الحديث النبوي “خير الناس من طال عمره وحسن عمله” (رواه أحمد والترمذي وحسنه)، “لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، وأنه إذا مات انقطع عمله، وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً” (رواه مسلم) “لا يتمنين أحدكم الموت إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب” (رواه أحمد والبخاري).
فالحياة خير على كل حال، فإن قعدت به العزيمة فليقل: “اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي” (رواه النسائي والحاكم).
حب الموت
والمؤمن لا يحب الحياة حب الحريص على متاعها الأدنى، المتهافت على لذائذها، حباً يخيفه من الموت، ويلصقه بتراب الأرض، بل أحب المؤمن الحياة لأنه يقوم فيها بحق الله في الأرض، وأحب الموت لأنه يعجل به إلى لقاء ربه. وفي الحديث: “من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه” (متفق عليه).
حينما خير الرسول بين لقاء ربه والبقاء نبي الدنيا قال: “أختار الرفيق الأعلى”! وحينما أصاب علي بن أبى طالب رضي الله عنه ضربة عبد الرحمن ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة! وحينما حضرت بلالاً الوفاة صرخت امرأته: واكرباه! فقال لها: بل واطرباه!! غداً ألقى الأحبة محمداً وصحبه!
وحينما أخذ المشركون في مكة خبيب بن زيد ليصلبوه كان نشيده الذي يترنم به على خشبة الصلب:
|
ولست أبالي حين أقتل مسلماً |
على أي جنب كان في الله مصرعي |
|
وذلك في ذات الإله وإن يشأ |
يبارك على أوصال شلو ممــزع |
وكان سيف الله خالد بن الوليد حينما يرسل إلى قائد من قواد الفرس أو الروم يختم رسالته بعد الدعوة إلى السلام والإسلام بقوله: وإلا ... رميتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة..!!!
حب الناس
وأحب المؤمن الناس جميعاً، لأنهم اخوته في الآدمية، وشركاؤه في العبودية لله، جمع بينه وبينهم رحم ونسب، كما جمع بينهم هدف مشترك وعدو مشترك …
أما الرحم العامة الواشجة فقد قال فيها الله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) (النساء: 1) وما أحق كلمة «الأرحام» هنا أن يراد بها الأرحام الإنسانية التي تصل بين الناس جميعاً، بدليل فاتحة الآية.
وأما الهدف المشترك والعدو المشترك … فقال فيهما: (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً) (فاطر: 5، 6) فالحياة الآخرة الباقية والخلود في نعيمها هو الهدف الإنساني المشترك، والشيطان المعوق عنها هو العدو المشترك.
وعقيدة المسلم لا تسمح بنـزعات عنصرية، ونعرات جنسية، فالمسلم يعتقد أن الناس جميعاً لآدم وآدم من تراب، وأن اختلاف اللغات والألوان ليس إلا دليلاً على قدرة الله، وعلى عظمة الصانع وآية من آياته في خلقه: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين) (الروم: 22).
فشعور المسلم بأخوته لبني الإنسان جميعاً ليس أمراً ثانوياً عنده، ولا نافلة في دينه، إنما هو عقيدة يدين الله بها ويلقاه يوم القيامة ويرطب بها لسانه ذكراً لله يرجو به عند الله القربة. روى الإمام أحمد وأبو داوود عن زيد ابن أرقم قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة: اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم اخوة”.
أرأيت كيف تسمو الأخوة البشرية في ضمير المسلم؟ إنها في المرتبة التالية لتوحيد الله، والإقرار برسالة محمد عليه السلام.
وكيف يتصور أن يحتقر المسلم جنساً من أجناس البشرية. إن صح أن في البشر أجناساً .. وقرآنه الكريم يعلمه أن يحترم أجناس المخلوقات كلها ويعرف لها كيانها من الدواب والحشرات والطيور: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء، ثم إلى ربهم يحشرون) (الأنعام: 38).
ويقول النبي: “لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها”.
هذا هو شعور المؤمن بالإسلام نحو الناس، ليس شعور الاستعلاء العنصري ولا التعصب الإقليمي، ولا الحقد الطبقي، ولا الحسد الشخصي، وإنما هو شعور الحب والإخاء للناس كافة.
المؤمن سليم الصدر لا يحسد ولا يحقد
وأن أدنى ثمرات المحبة التي يغرسها الإيمان في قلب المؤمن هي سلامته من الغل والحسد، فإن أنوار الإيمان كفيلة أن تبدد دياجير الحسد من قلبه، وبذلك يمسي ويصبح سليم الصدر، نقي الفؤاد، يدعو بما دعا به الصالحون (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (الحشر: 10).
المؤمن لا يحسد، لأن الحسد -كما سماه رسول الله- “داء” من أدواء الأمم، داء نفسي يصنع بالروح ما تصنع الأوبئة بالأجسام، فهو غم على صاحبه، ونكد دائم له، وغيظ لقلبه لا ينتهي أمده، بل هو داء جسدي أيضاً: ينهك القوى، ويؤذى البدن، ويغير الوجه، وقد قال حكيم:
|
لله در الحسد ما أعدله |
بدأ بصاحبه فقتله!! |
وقال شاعر:
|
اصبر على كيد الحسو |
د فإن صبرك قاتله |
|
النار تأكل نفسهــا |
إن لم تجد ما تأكله |
والمؤمن لا يحسد، لأنه يحب الخير لعباد الله جميعاً، وهو لا يعارض ربه في رعاية خلقه أو تقسيم رزقه (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، إنه كان بعباده خبيراً بصيراً) (الإسراء: 30).
إنه مؤمن بعدل ربه فيما قسم من حظوظ، وما وزع من مواهب، ويعتقد أن قضاءه تعالى في خلقه صادر عن حكمة بالغة يعرف منها ويجهل، وقد قيل: “الحاسد جاحد؛ لأنه لم يرض بقضاء الواحد”. (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) (النساء: 54).
ومن هنا نرى المؤمن لا يفرح بالمصيبة تنـزل بغيره، ولا يحزن للنعمة يسوقها الله إلى عبد من عباده، بل يقول ما علمه النبي الكريم “اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر”.
والمؤمن لا يحسد، لأن همته منوطة بما هو أرفع وأبقى من الدنيا التي يتنافس عليها الناس، ويتحاسدون، وإنما يوجه همته إلى معالي الأمور، إلى المعاني الباقية: إلى الآخرة والجنة.
روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها”. (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (المطففين: 26) (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة) (الحديد: 21).
قال الحسن البصري: يا ابن أدم: لم تحسد أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلماذا تحسد من أكرمه الله؟ وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار؟، وقال ابن سيرين: ما حسدت أحداً على شيء من أمر الدنيا … إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في جنب الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على الدنيا وهو يصير إلى النار؟”.
والمؤمن لا يحقد، لأنه عفو كريم، يكظم غيظه وهو يستطيع أن يمضيه، ويعفو وهو قادر على الانتقام، ويتسامح وهو صاحب الحق، لا يشغل نفسه بالخصام والعداوات، فالعمر لا يتسع لمثل هذا العداء، والدنيا لا تستحق عنده هذا العناء. فكيف يسلم قلبه لله للعداوة والأحقاد فتنهشها أفاعيها السامة؟ وكيف يبيت وفي قلبه لأخيه شحناء العداء فيبيت بعيداً عن رحمة الله؟ في الحديث: “تعرض الأعمال كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً، إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا” رواه مسلم.
والمؤمن لا يحسد ولا يبغض، لأن الحسد والبغضاء من بذور الشيطان، والمحبة والصفاء من غرس الرحمن (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء) (المائدة: 91) (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) (الممتحنة: 7) (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً) (مريم: 96).
هذا -وسلامة القلب من الضغن والحسد أول ما يتصف به المؤمن، بل أدنى ما يتصف به. ولا يكمل إيمان المؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.
فأين من هذه المعاني الرفيعة ما تنادي به اليوم دعوات هدامة. كل همها زرع الأحقاد وبث البغضاء والكراهية والعداوة بين الطوائف والطبقات، حتى يعيش الناس في تنازع وصراع دائم، يتسللون من ورائه إلى الحكم والسلطان؟!!
الإيثار من خصائص المؤمنين
وأعلى درجات الحب أن يؤثر الإنسان أخاه على نفسه فيجود له بالشيء وهو محتاج إليه، يجوع ليشبع أخوه، ويكد ليرتاح، ويسهر لينام.
وهذا المعنى مقطوع من جذوره في بيئات الملحدين والماديين، فإن المؤمنين يؤثرون ابتغاء وجه الله ومرضاته ومثوبته، وأما أولئك فلوجه من يؤثرون؟ وعلام يؤثرون؟
ولم تر الدنيا حباً كريماً أصيلاً يعلو على الشهوة والمنفعة كالحب الذي أرسى الإسلام ركائزه بين المسلمين في مجتمع المدينة.
ها هم المهاجرون يخرجون من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله، فيستقبلهم إخوانهم الأنصار من أهل المدينة بصدور رحبة ويتهافتون عليهم تهافت الظمآن على الشراب البارد العذب، ويتنافسون عليهم، كل منهم يريد أن يحظى بواحد منهم في داره، فلا يرضيهم إلا القرعة، ثم يؤاخي الرسول بينهم مؤاخاة قامت مقام أخوة النسب والدم، وذابت الفروق الإقليمية والنسبية، فلا قحطانيون وعدنانيون، ولا شماليون وجنوبيون، ولا يمنيون وحجازيون، ولا أوسيون وخزرجيون، كما انمحت الفوارق الطبقية والمهنية، فلا أغنياء وفقراء، ولا تجار وزراع، إنما هي الأخوة الصادقة، إنما هو الحب والإخلاص والإيثار (وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم) (الأنفال: 63).
قال عبد الرحمن بن عوف المهاجري القرشي: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله بيني وبين سعد بن الربيع -الأنصاري الخزرجي- فقال سعد لي: “إني من أكثر الأنصار مالاً، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتها”، وقابل عبد الرحمن هذا الإيثار الكريم من سعد بعفاف كريم منه فقال: “بارك الله لك في أهلك ومالك … دلوني على السوق”.
وقد سجل الله في كتابه الثناء الخالد لموقف الأنصار فقال: (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) (الحشر: 9).
يقول أستاذنا المرحوم الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه “الدين”: “إن الخدمة الجليلة التي تؤديها الأديان للجماعة لا تقف عند تهذيب السلوك، وتصحيح المعاملة وتطبيق قواعد العدل، ومقاومة الفوضى والفساد فحسب، بل إن لها وظيفة إيجابية أعمق أثراً في كيان الجماعة. ذلك أنها تربط بين قلوب معتنقيها برباط من المحبة والتراحم، لا يعدله رباط آخر من الجنس أو اللغة أو الجوار أو المصالح المشتركة. بل إن هذه العلائق مجتمعة مهما يكن أثرها الظاهري من كف الأذى، وبذل المعروف المتبادل، تظل روابط سطحية تضم الأفراد، كما تضم الأعواد في ضغث، ولا تزال تتخللها الفجوات والثغرات والحواجز النفسية، حتى تشدها رابطة الأخوة في العقيدة والمشاركة في المثل العليا، فهناك تعود الكثرة وحدة، وتصبح النفوس كالمرايا المتقابلة، تنعكس صور بعضها في بعض، بل كثيراً ما تستغني هذه الوحدة الروحية عن سائر الوحدات الأخرى، فتنعقد بها أقوى الوشائج وأدومها، بين أفراد اختلفت أجناسهم، وتباينت لهجاتهم، وتباعدت ديارهم وتفاوتت مصالحهم، وكثيراً ما نرى في الدول التي تقوم على قاعدة المصالح المشتركة في الوطن بين مِلل مختلفة تضطر إلى الاستنجاد بما في هذه الأديان كلها من مبدأ التعاون على الخير والتناصر على دفع عدوان المغيرين – ولذلك قيل بحق: “إن الوطنية التي لا تعتمد على باعثة من الخلق والدين إنما هي حصن متداع يوشك أن ينهار. وقد ثبت بهذا كله أن الأديان تحل من الجماعات محل القلب من الجسد” أ. هـ.
عاطفة الكره وإلى أين وجهها الإسلام؟
ولكن مما لا ريب فيه أن في كل إنسان عاطفة أخرى غير الحب. عاطفة البغض والخوف والمقت، وهي التي تفيض بالحقد والشر والخرب والدم! فكيف ردم للدين هذا المستنقع الكريه أو إلى أي مصب وجهه؟
قال الأستاذ “جود” الإنجليزي رئيس قسم الفلسفة وعلم النفس في إحدى كليات لندن: “إن العواطف التي هي مشتركة والتي يمكن إثارتها بسهولة هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كبيرة من الدهماء، بدل الرحمة والجود والكرم والحب، فالذين يريدون أن يحكموا على الشعب لغاية ما لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه، ويوجدوا له ما يخافه، وإذا أردت أن أوحد الشعوب ينبغي لي أن أخترع لهم عدواً على كوكب آخر -على القمر مثلاً- تخافه هذه الشعوب، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها إنما تقاد بعواطف المقت والخوف فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها، وعلى تلك العواطف يقوى الإنماء القومي”.
وقد عقب الداعية الإسلامي الكبير السيد أبو الحسن الندوي على ذلك فقال (صفحة 167 من كتاب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين”): “إن هذا الحل الذي قدمه الأستاذ جود لمشكلة الأمم، ومعضلة الحروب، والمنافسات الشعوبية، حل عادل، وتوجيه معقول، فلا تنصرف عداوة الشعوب والأمم بعضها لبعض حتى يكون لها عدو من غيرها تشترك في عداوته وكرهه، والمخافة منه، وتتعاون في الحرب ضده، ولكن هذا لا يحتاج إلى اختراع وإبداع، ولا يلزم أن يوجد لها عدو على كوكب آخر كالقمر والمريخ، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد، فالدين ينبه إلى أن هذا العدو للنوع الإنساني ولذرية آدم يوجد على الأرض نفسها وعلى كل إنسان أن يعادية ويحترس منه، ويتعاون مع بني نوعه في معاداته ومحاربته. يقول القران: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً، إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) (فاطر: 6) ويقول: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدو مبين) (البقرة: 208).
وقد قسم الإسلام العالم البشرى إلى قسمين فقط، أولياء الله وأولياء الشيطان، أنصار الحق وأنصار الباطل، ولم يشرع حرباً ولا جهاداً إلا ضد أنصار الباطل وأولياء الشيطان أينما كانوا ومن كانوا فقال: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) (النساء: 76) أ هـ .
وهكذا ضاقت دائرة البغض، وانكمشت عاطفة الكره عند المؤمن، فلم يعد يبغض لمنفعة شخصية، ولم يعد يبغض لعصبية قبلية أو قومية أو إقليمية أو طبقية، ولم يعد يبغض لحقد أو حسد، وإنما أنحصر بغضه في مجال واحد هو البغض في الله، أي من أجل الحق وحده، وفي ذلك يقول الحديث النبوي: “من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان”.
التسامح جزء من العقيدة
ومع انحسار دائرة الكره في أهل الباطل والإثم والعدوان، فإن كراهية المؤمن لهم ممزوجة بالألم من أجلهم، والإشفاق عليهم، وتمني الخير لهم، والدعاء لهم بالتوفيق والهداية “اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون” (لعلك باخع نفسك (أي قاتلها) ألا يكونوا مؤمنين) (الشعراء: 3).
وهناك أمران في عقيدة المسلم يجعلانه مع استمساكه بدينه، وثباته على إيمانه أشد الناس تسامحاً مع المخالفين له، والكافرين بدعوته:
أولهما: أن المسلم يعتقد جازماً أن من مقتضيات الإرادة الإلهية التي لا تخلو من الحكمة اختلاف الناس في الدين والإيمان (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين) (هود: 118) (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟!) (يونس: 99).
وإذا كانت مشيئة الله نافذة -ومشيئته تعالى مرتبطة بحكمته- فكيف يقاوم المؤمن مشيئة الله، أو ينكر حكمة الله؟
وثانيهما: أن الله قد أمر نبيه المصطفى أن يتجنب اللجاجة في الجدل مع المخالفين، وأن يكل أمرهم إلى الله، ويعلنهم أن يوم الفصل بين المختلفين إنما هو يوم القيامة، فلا داعي للجدال الذي يثير الفتن، والمراء الذي يوغر الصدور. قال تعالى لرسوله: (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) (الحج: 68، 69) ويقول: (فلذلك فادع، واستقم كما أمرت، ولا تتبع أهواءهم، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب، وأمرت لأعدل بينكم، الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم، الله يجمع بيننا، وإليه المصير) (الشورى: 15) (قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون) (الزمر: 46).
ذلك هو المؤمن بعقيدة الإسلام: أحب الوجود كله، أحب الله والطبيعة، أحب الحياة والموت، أحب القدر حلوه ومره، أحب الناس جميعاً وإذا كره ولابد فإنما يكره الشيطان، ويكره حزب الشيطان، كرهاً مقروناً بالرحمة والإشفاق وحب الخير، للناس جميعاً.
إن هذا الحب هو دليل إيمانه بربه، وقائده إلى جنته، وصدق رسول الله “والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا”.
مبررات صلب المسيح عند النصارى
ويقول النصارى: إن الله أراد برحمته أن يخلص الأرض من اللعنة التي أصابتها بسبب معصية آدم، لكن عدله يأبى إلا أن يعاقب أصحاب الذنب، فكيف المخرج للتوفيق بين العدل والرحمة ؟ يلخص أوغسطينوس المسألة بأن الله رحيم ولا يريد أن يغير قوانين المحكمة، وفيها أن الموت عقوبة عادلة لهذه الخطيئة الأصلية، فاتخذ حيلة ينجي بها عباده، فيموتون ثم يحيون من جديد، فتعود إليهم حريتهم بعد حياتهم الجديدة. ولما كانت إماتة الناس جميعاً تتعارض مع قانون الطبيعة وسنن الكون، فكان لابد من شخص معصوم من الذنب الأصلي يعاقبه الله بموته، ثم يبعثه، فيكون موته بمثابة موت البشرية وعقوبتها، وقد اختار الله ابنه لهذه المهمة. ويقول القس لبيب ميخائيل: ” إن الله الرحيم هو أيضاً إله عادل، وإن الله المحب هو أيضاً إله قدوس يكره الخطيئة، وإذا تركزت هذه الصورة في أذهاننا…. سندرك على الفور أن صفات الله الأدبية الكاملة لا يمكن أن تسمح بغفران الخطية دون أن تنال قصاصها… فإن الصليب يبدو أمامنا ضرورة حتمية للتوفيق بين عدل الله ورحمته “. ويؤكد هذه المعاني عوض سمعان في كتابه ” فلسفة الغفران ” بقوله: ” لو كان في الجائز أن تقل عدالة الله وقداسته عن رحمته ومحبته اللتين لا حد لهما، فإن من مستلزمات الكمال الذي يتصف به، أن لا يتساهل في شيء من مطالب عدالته وقداسته، وبما أنه لا يستطيع سواه إيفاء مطالب هذه وتلك، إذن لا سبيل للخلاص من الخطيئة ونتائجها إلا بقيامه بافتدائنا بنفسه “. فالمسيح المتأنس غير مولود من الخطيئة، ومسارٍ لقيمة جميع الناس، فكان الفدية التي اصطلح فيها الله مع الإنسانية. ويقول حبيب جرجس في كتابه “خلاصة الأصول الإيمانية”:” ولما فسد الجنس البشري، وصار الناس مستعبدين للخطيئة، وأبناء للمعصية والغضب لم يتركهم الله يهلكون بإنغماسهم فيها، بل شاء بمجرد رحمته أن ينقذنا من الهلاك بواسطة فادٍ يفدينا من حكم الموت، وهذا الفادي ليس إنساناً ولا ملاكاً ولا خليقة أخرى، بل هو مخلصنا وفادينا ابن الله الوحيد ربنا يسوع المسيح الذي له المجد إلى أبد الآبدين “. ويؤكد القس جولد ساك على أهمية القصاص فيقول: ” لابد أن يكون واضحاً وضوح الشمس في ضحاها لأي إنسان بأن الله لا يمكنه أن ينقض ناموسه، لأنه إذا فعل ذلك من الذي يدعوه عادلاً ومنصفاً “. إذن لابد من العقوبة حتى تحصل المغفرة. وفي ذلك يقول بولس: ” وكل شيء تقريباً يتطهر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ” ( عبرانيين 9/22 ). ويقول: ” لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم، وفي أرواحكم التي هي لله ” (كورنثوس (1) 6/20 )، ويقول: ” أجرة الخطية هي موت ” ( رومية 6/23 ). ويقول: ” لأنه وإن كنا ونحن أعداء فقد صولحنا مع الله بموت ابنه ” ( رومية 5/10 ). ويقول بطرس: ” عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَمَلٍ بِلاَ عيْب، ولا دنس دم: المسيح ” ( بطرس (1) 1/18 – 19). ويعتبر النصارى فداء المسيح للبشرية العمل الحقيقي للمسيح والذي من أجله تجسد وتأنس، يقول الأنبا أثناسيوس: ” فالمسيح هو الله غير المنظور، وقد صار منظوراً، ولماذا صار منظوراً، لينجز مهمة الفداء والخلاص، التي ما كان يمكن لغير الله أن يقوم بها، فالله قد تجسد في المسيح من أجل الفداء والخلاص، فالفداء كان هو الغاية، والتجسد كان هو الوسيلة “. نقد مبررات النصارى لضرورة الصلب التكفيري : ويرى المسلمون في هذا الفكر النصراني انحرافاً وتجافياً عن المعقول والمنقول، فإن فيه إساءة أدب مع الله وكفراً به كان ينبغي أن ينزهه النصارى عنه، فقولهم بتناقض العدل مع الرحمة قروناً حتى جاء الحل بصلب المسيح رحمة من الرب بالعالمين. وتظهر العقيدة النصرانية الله عز وجل عاجزاً عن العفو عن آدم وذنبه، حائراً في الطريقة التي ينبغي أن يعاقبه بها بعد أن قرر عقوبته. ويظهر قرار العقوبة وكأنه قرار متسرع يبحث له عن مخرج، وقد امتد البحث عن هذا المخرج قروناً عديدة، ثم اهتدى إليه فكان المخرج الوحيد هو ظلم المسيح وتعذيبه على الصليب كفارة عن ذنب لم يرتكبه. ويشبه النصارى إلههم وقتذاك بصورة مستقذرة بصورة المرابي وهو يريد عوضاً على كل شيء، ونسى هؤلاء أن الله حين يعاقب لا يعاقب للمعاوضة أو لإرضاء نفسه، بل لكبح الشر وتطهير الذنب وعليه فإن جهنم أشبهت مستشفىً للمرضى بالأضغان والأحقاد والنفاق إلى غير ذلك من كبائر الآثام. وقد فات الفكر النصراني وجود بدائل كثيرة مقبولة ومتوافقة مع سنن الله الماضية في البشر، وهي جميعاً أولى من اللجوء إلى صلب المسيح تكفيراً للخطيئة ووفاءً بسنة الانتقام والعدل بالمفهوم النصراني.، ومن هذه البدائل: التوبة، والمغفرة والعفو، ومنها العفو بصك غفران، ومنها الاكتفاء بعقوبة الأبوين على جريمتهما، وكل ذلك من سنن الله التي يقرها الكتاب المقدس. التوبة من الذنب كفارة له : فلئن كان ثمة تنازع بين الرحمة والعدل- كما يزعم النصارى – فإن من أهم مخارج المسألة التوبة التي ذكر الله في القرآن أن آدم صنعها، وهي باب عظيم من أبواب فضل الله، جعله للخاطئين. التوبة تغسل الذنب وتنقي القلب، فيكون الخاطئ التائب حبيباً إلى الله، فلم لا يقول النصارى بأن آدم تاب وقبلت توبته، لم يصرون على القصاص، ولم يصرون أنه ” بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ” ( عبرانيين 9/22 ). لقد تحدثت نصوص التوراة والإنجيل بإسهاب عن التوبة وقصصها قبول الله لها. فها هو المسيح يجلس مع العشارين والخطاة فيتذمر الفريسيون والكتبة لذلك قائلين: ” هذا يقبل خطاة ويأكل معهم ” ( لوقا 15/2 ) فأراهم المسيح حرصه على التوبة وفرحة الله بالتائب ” وكلمهم بهذا المثل قائلاً: أي إنسان منكم له مائة خروف وأضاع واحداً منها، ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده، وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحاً ويأتي إلى بيته، ويدعو الأصدقاء والجيران قائلاً لهم: افرحوا معي، لأني وجدت خروفي الضال. أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب… ” ( لوقا 15/3-7 )، وعليه فالتوبة مقبولة عند الله كوسيلة للخلاص من الذنب. كما ضرب لهم مثلين آخرين بالابن الضال والدرهم الضائع ( انظر لوقا 15/8 – 32 ). ولقد وعد الله التائبين بالقبول ففي حزقيال ” فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا، هل مسرة أسر بموت الشرير” (حزقيال 18/21-23). ويقول يوحنا المعمدان مخاطباً اليهود مذكراً إياهم بأهمية التوبة: ” يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي، فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً ” (متى 3/7 -9) فالتوبة هي الطريق وليس النسب كما ليس الفداء. تقول التوراة: ” فإذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلّوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فإنني أسمع من السماء ” (الأيام (2) 7/14). ولكن ورغم هذا كله يقول عوض سمعان: ” فالتوبة مهما كان شأنها ليست بكافية للصفح عما مضى من خطايانا “. إذاً لماذا أكدت النبوات عليها وعلى فضلها ومحبة الله لها، ولم أغلق هذا الباب في وجه آدم، وهو أولى الناس به لمعرفته بالله العظيم وجزاءه ورحمته، إضافة إلى شعوره بالذنب وأثره الجم عليه وهذا الذي ذكره الله عنه [ فعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ] (طه: 121-122) العفو والغفران للمذنبين : ثم إنه ثمة مخرج آخر للجمع بين سنة الله في عقاب الظالمين وعفوه عنهم، ألا وهو سنته في العفو عنهم، فهو لا يتناقض مع العدل، إذ لن يسأل أحد ربه لماذا عفا عمن عفا عنه من المسيئين ؟ وقبل أن نتحدث عن العفو نلاحظ أن لمصطلح العدل عند النصارى مفهوم خاطئ، فالعدل هو عدم نقص شيء من أجر المحسنين، وعدم الزيادة في عقاب المسيء عما يستحق، فهو توفية الناس حقهم بلا نقص في الأجر، ولا زيادة في العقاب. وعليه فإخلاف الوعيد لا يتعارض مع العدل، بل هو كرم الله الذي منحه للمسيئين بعفوه وغفرانه. والعفو من الصفات الإلهية التي اتصف بها الرب وطلبها في عباده، وهو أولى بها لما فيها من كمال وحُسن، وقد عفا عن بني إسرائيل ” رضيت يا رب على أرضك. أرجعت سبي يعقوب. غفرت إثم شعبك. سترت كل خطيتهم. سلاه حجزت كل رجزك.رجعت عن حمو غضبك”. (مزمور 85/1-3). ويقول بولس: ” طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية” (رومية 4/7-8). وقد علم المسيح تلاميذه خلق العفو، وضرب لهم مثلاً قصة العبد المديون والمدين (انظر متى 18/23 – 34 ). وكان بطرس قد سأل المسيح: ” يا رب كم مرة يخطئ إلى أخي وأنا أغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟ قال له يسوع: بل إلى سبعين مرة ” ( متى 18/21 – 22 ). ومرة أخرى قال لهم: ” أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه تشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين ” ( متى 5/44 – 45 ). ولم لا يكون العفو بصك غفران يمنحه الله لآدم، ويجنب المسيح ويلات الصلب وآلامه، أو يجعل للمسيح فدية عن الصلب كما جعل لإبراهيم فدية فدى بها ابنه إسماعيل. وكذا فإن إصرار النصارى على أنه لا تكون مغفرة إلا بسفك دم (انظر عبرانيين 9/22) ترده نصوص أخرى منها ما جاء في متى ” إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبراراً، بل خطاة إلى التوبة ” ( متى 9/13 ). وفي التوراة أن الله قال لبني إسرائيل: ” بغضت، كرهت أعيادكم، ولست ألتذّ باعتكافاتكم، إني إذا قدمتم لي محرقاتكم وتقدماتكم لا أرتضي، وذبائح السلامة من مسمناتكم لا ألتفت إليها ” (عاموس 5/21 – 22 )، فليست الذبيحة الوسيلة الأقرب لرضوان الله، بل أفضل منها العمل الصالح. لكن النصارى يمنعون أن يكون هناك عفو عن آدم وأبنائه، بل لابد من العقوبة المستحقة لهم. الاكتفاء بالعقوبة التي نالها الأبوان : ذكر سفر التكوين أن الله توعد آدم بالموت إن هو أكل من الشجرة. ثم بعد الموت عاقبه بقوله: ” ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكاً وحسكاً تنبت لك، وتأكل عشب الحقل بعرق وجهك تأكل خبزاً، حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنك تراب وإلى تراب تعود “. فطرد آدم من الجنة ليعيش في الأرض ويكد فيها. وكذلك فإن زوجه عوقبت ” تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك ” ( التكوين 3/16-19). ونلاحظ أن آدم أوعد بعقوبة الموت، لكنه بدلاً عن أن يموت وزوجه جزاء خطيئتهما وتنطفىء الفتنة والفساد والشر في المهد، بدلاً من ذلك كثّر نسلهما، فكان ذلك حياة لهما لا موتاً، وكان سبباً في زيادة الشر والفساد. لقد عوقب آدم وحواء إذاً، ونلحظ في العقوبة شدة متمثلة في لعن الأرض كلها والأتعاب الطويلة للرجال والنساء، ونلحظ أن ليس ثمة تناسباً بين الذنب والعقوبة، فقد كان يكفيهم الإخراج من الجنة. وقد بقيت هذه القصاصات من لدن آدم حتى جاء المسيح الفادي – ثم ماذا ؟ هل رفعت هذه العقوبات بموت المسيح، هل رفعت عن المؤمنين فقط أم أن شيئاً لم يتغير؟ وهذا هو الصحيح، فما زال الناس يموتون من لدن المسيح، يموت أبرارهم وفجارهم فلم يبطل حكم الموت فيهم – كما ذكر بولس -: ” مخلصنا يسوع الذي أبطل الموت، وأنار الحياة والخلود ” (تيموثاوس (2) 1/10 )، وقوله: ” بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ” ( رومية 5/12 ). فالمسيح لم يبطل بصلبه ولا بدعوته أي موت سواء كان موتاً حقيقياً أو موتاً مجازياً، إذ مازال الناس في الخطيئة يتسربلون. وأما الموت الحقيقي فليس في باب العقوبة في شيء، بل هو أمر قد كتب على بني آدم برهم وفاجرهم على السواء، قبل المسيح وبعده وإلى قيام الساعة، كما كتب الموت على الحيوان والنبات فما بالهم يموتون؟ وهل موتهم لخطأ جدهم وأصلهم الأول أم ماذا ؟! ثم إن هناك من لا يملك النصارى دليلاً على موتهم، فنجوا من الموت من غير فداء المسيح، وذلك متمثل في أخنوخ وإيليا اللذين رفعا إلى السماء وهم أحياء كما في الأسفار المقدسة ( انظر تكوين 5/24، وملوك (2) 2/11، وعبرانيين 11/5 ). وعليه نستطيع القول بأن ليس ثمة علاقة بين الموت وخطيئة آدم. وكذلك فإن القصاصات الأخرى ما تزال قائمة فما زال الرجال يكدون ويتعبون، وما تزال النساء تتوجع في الولادة…. ويستوي في ذلك النصارى وغيرهم. وقد يقول النصارى بأن بقاء هذه الأمور لم يعد من باب العقوبة، فقد افتدانا المسيح من لعنة الموت مثلاً وليس من الموت وكذلك بقية العقوبات، ولكن هذا يرد عليه هرب المسيح من الموت وطلبه للنجاة. فمم كان يفر إذن ؟ والعجب من إصرار النصارى بعد هذه العقوبات على أن الذنب مستمر، وأنه لابد من فادٍ بعد هذه العقوبات. ويزداد العجب لنسبة النصارى الغائلة لله عز وجل والغضب المتواصل بسبب ذنب آدم طوال قرون عدة، ولنا أن نسأل كيف جهل الأنبياء ذلك فلم يذكروه في كتبهم كما لم يذكره المسيح ولم يعرفه تلاميذه من بعده حتى جاء به بولس وآباء الكنيسة فكشفوا ما غاب عن الأنبياء والمرسلين. مسئولية الإنسان عن عمله : ومما يبطل نظرية وراثة الذنب أيضاً النصوص التي تحمل كل إنسان مسئولية عمله. وقد تعاقب الأنبياء على التذكير بهذا المعتقد في نصوص كثيرة ذكرتها التوراة والأناجيل. ومنها ما جاء في التوراة ” وكلم الرب موسى وهارون قائلاً: افترزا من بين هذه الجماعة فاني أفنيهم في لحظة. فخرّا على وجهيهما وقالا: اللهمّ اله أرواح جميع البشر، هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة ” (العدد 26/23)، واستجاب له فعذب بني قورح فقط. وجاء في سفر المزامير: ” الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه ” ( مزمور 49/7 ). وأيضاً في التوراة: ” لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته ” ( أيام (2) 25/4 ). وأيضاً يقول المسيح: ” فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله ” ( متى 16/27 ). وهو عين كلام المسيح: ” كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين، لأنك بكلامك تبرر، وبكلامك تدان ” ( متى 12/36 ). وقد ورد إثبات مسئولية الإنسان عن عمله في كلام بولس الذي ابتدع معتقد وراثة الذنب، ومنها قوله : ” الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله ” ( رومية 2/6 ). من الفادي ؟ ورغم هذه العقوبات والمخارج فإن النصارى يقولون بلزوم الفداء والقصاص، فلم لا يكون القصاص في آدم وحواء فيحييهما الله ويصلبهما، أو يصلب بدلاً منهما شيطاناً أو سوى ذلك فإن ذلك، أعدل من صلب المسيح البريء. يجيب النصارى بأنه لابد في الكفارة أن تكون شيئاً يعدل البشر جميعاً من غير أن يحمل خطيئتهم الموروثة، وهذه الشروط لا تتوافر في آدم وغيره، بل هي لا تتوفر إلا في المسيح الذي تجسد وتأنس من أجل هذه المهمة العظيمة فكان أوان خلاصنا ورحمة الله بنا كما قال لوقا: ” لأن ابن الإنسان قد جاء، لكي يصلب ويخلص ما قد هلك ” ( لوقا 19/10 ) و ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، كي لا يهلك كل من يؤمن، بل تكون له الحياة الأبدية، ولأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص ” ( يوحنا 3/16 – 17 )، فالمسيح يتميز عن سائر البشر بأنه ولد طاهراً من إصر الخطيئة، ولم يصنعها طوال حياته، فهو وحده الذي يمكن أن يصير فادياً وأن يقبل به الفداء، وكما يقول بطرس: ” عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَمَلٍ بِلاَ عيْب، ولا دنس دم: المسيح ” (بطرس (1) 1/18 – 19). لكن المسيح لا يمتاز هنا عن كثيرين من الأبرار والمؤمنين الذين لم يفعلوا خطيئة ولا ذنباً، ” كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية ” (يوحنا 3/9)، ولا يخفى أن كل المؤمنين مولودون من الله ” وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا : أولاد الله. أي المؤمنين باسمه” (يوحنا 1/12). أما كان صلب أحد هؤلاء كفارة أولى من صلب الإله ؟ لكن نرى أن شرط النصارى في براءة الفادي من الذنب لم يتحقق حتى بالمسيح رغم أنه وضع له، فالمسيح عندهم جسد أرضي ويكتنفه حلول إلهي، وهم حين يقولون بالصلب فإن أحداً منهم لا يقول بصلب الإله، لكن بصلب الناسوت، وناسوت المسيح جاءه من مريم التي هي أيضاً حاملة للخطيئة، فالمسيح بجسده الفادي الحامل للخطيئة وراثة لا يصلح أن يكون فادياً، فإن زعمت النصارى بأن مريم قد تطهرت من خطيئتها بوسيلة ما من غير حاجة للفداء، فلم لا يطهر جميع الناس بهذه الوسيلة ! وإن قال النصارى بأن المسيح طهر بالتعميد الذي عمده يوحنا المعمدان وعمره ثلاثون سنة، فقد قالوا بحلول الإله في جسد خاطئ، ويلزمهم أيضاً أن يجوز طهارة كل أحد بالتعميد من غير حاجة لخلاص وفداء. ثم المتأمل في نصوص العهد الجديد يراها تنسب للمسيح – وحاشاه – العديد من الذنوب والآثام التي تجعله أحد الخاطئين فلا يصلح حينئذ لتحقيق الخلاص لحاجته هو إلى من يخلصه، فالمسيح كما تذكر الأسفار الإنجيلية سبّاب وشريب خمر، مستوجب لدخول جهنم، ومحروم من دخول الملكوت. فقد اتهمه متى بشرب الخمر “جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب. فيقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر. محب للعشارين والخطاة” (متى 11/9). فيما نسبت إليه الأناجيل الكثير من السباب والشتائم كما في قوله لتلميذيه: ” أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء” ( لوقا 24/25)، وقوله لبطرس : ” اذهب عني يا شيطان ” ( متى 16/23 )، وكذا شتم الأنبياء وتشبيههم باللصوص في قوله: ” قال لهم يسوع أيضاً: الحق الحق أقول لكم: إني أنا باب الخراف. جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص” (يوحنا 10/7-8). وهذا السباب وغيره يستحق فاعله، بل فاعل ما هو أقل منه نار جهنم، وذلك حسب العهد الجديد، يقول متى: ” ومن قال: يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم” (متى 5/23)، وقال بولس متوعداً الذين يشتمون والذين يشربون الخمر بالحرمان من دخول الجنة، حيث يقول: ” ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله” (كورنثوس (1) 6/10) فمن استحق النار – وحاشاه – هل يصلح ليفدي البشرية كلها ؟ وعلى كلٍ فالمصلوب هو ابن الإنسان، وليس ابن الله، فالثمن دون الغرض الذي يدفع له، كيف لإنسان أن يعدل البشرية كلها بدمه ؟ كما يؤكد المسلمون أن صلب المسيح البريء نيابة عن المذنب آدم وأبنائه حاملي الإثم ووارثيه نوع من الظلم لا تقره الشرائع باختلاف أنواعها، ولو عرضت قضية المسيح على أي محكمة بشرية لصدر في دقيقتين حكم ببراءته. فكيف رضي النصارى أن ينسبوا الله عز وجل أن يرضى عن مثل هذا الظلم فيصلب البريء بذنب المذنب، وهو قادر على العفو والمغفرة. ويجيب النصارى بأن ليس في الأمر ظلم، وذلك أن المسيح تطوع بالقيام بهذه المهمة، بل إن نزول لاهوته من السماء وتأنسه كان لتحقيق هذه المهمة العظيمة المتمثلة بخلاص الناس من الإثم والخطيئة، وهذا القول مردود من وجوه عدة. – منها أن المسيح لا يحق له أن يرضى عن مثل هذا الصنيع فهذا من الانتحار لا الفداء. فقاطع يده مذنب مع أن ذلك برضاه. – ومنها أن المسيح صدرت منه تصرفات كثيرة تدل على هروبه وكراهيته للموت، ولو كان قد جاء لهذه المهمة فلم هرب منها مراراً، وصدر عنه طبيعة ما يشعر بجهله بهذه المهمة. فقد هرب المسيح من طالبيه مراراً ( انظر يوحنا 11/53 ). ولما رأى إصرارهم على قتله قال: ” بل ينبغي أن أسير اليوم وما يليه، لأنه لا يمكن أن يهلك بني خارجاً عن أورشليم ” ( لوقا 13/33 ). ولما أحس بالمؤامرة أمر تلاميذه أن يشتروا سيوفاً ليدفعوا بها عنه ( انظر لوقا 22/36 – 38). ثم هرب إلى البستان وصلى طويلاً وحزن واكتئب وتصبب عرقه وهو يطلب من الله ” إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ” ( متى 26/39 ). ثم لما وضع على الصليب صرخ ” إيلي إيلي، لم شبقتني، أي: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ ” ( متى 27/46 ). والنص الأخير اعتبرته دراسة صموئيل ريماروس ( ت 1778م ) حجة أساس في نتائجه التي توصل إليها بعد دراسته الموسعة فاعتبره دالاً على أن المسيح لم يخطر بباله أنه سيصلب خلافاً لما تقوله الأناجيل. – ومنها أن المسيح لم يخبر عن هذه المهمة أحداً من تلاميذه، وأن أحداً منهم لم يعرف شيئاً عن ذلك، كما لم تخبر به النبوات على جلالة الحدث وأهميته، ثم إنه قال قبيل الصلب والفداء المفترض: ” أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته ” ( يوحنا 17/5 )، فقد أكمل عمله على الأرض قبل الصلب. لم أُرسل المسيح ؟ يحصر النصارى مهمة المسيح المتجسد بالصلب ليحصل الفداء والخلاص الذي قاله يوحنا: “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية ” (يوحنا 3/16 ). وهو ” الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين ” ( رومية 8/32 ). ونص يوحنا قول مهم في بيان مهمة المسيح، لكن أحداً لم يذكره غير يوحنا، فإما أن يكون القول من عنده كذباً وزوراً، وإما أن نقول بأن الإنجيليين الثلاثة فرطوا أيما تفريط، فتخرم الثقة بهم، وإما أن تكون الفقرة رأياً ليوحنا وأتباعه ولا تصح عقيدة. ويكذب هذا النص المهمات التي أطبقت على ذكرها الأناجيل، فمن لدن بعثته ذكر مهمة تذكير الناس بالقيامة والحساب وبعثة النبي الخاتم ” قد تم الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ” ( مرقس 1/14 ). واستمر في دعوته قائلاً: ” إنه ينبغي لي أن أُبشر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله، لأني لهذا قد أُرسلت ” ( لوقا 4/43 ). ومن مهماته إتمام الناموس، لذا تجده يقول: ” لا تظنوا أني أتيت لأنقض الناموس، أو الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل ” ( متى 5/17 ). وأعظم مهماته عليه السلام الدعوة لتوحيد الله ” وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته. أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته ” ( متى 17/3 – 4 ). ونص يوحنا السالف معارض أيضاً بسؤال المسيح الله أن يجيز عنه كأس الصلب، فلو كانت تلك مهمته لما جاز سؤاله بإجازة الكأس عنه. وأما نص بولس فهو لا يشعر برضا المسيح، بل ناطق بظلم لا يصح أن ينسب لله، ويرد عليه ما يرد على نص يوحنا. ويزعم نص يوحنا أن محبة الله للبشرية هي سبب صلب المسيح فداء عن العالمين. فماذا عن محبة الله للمسيح الذي لم يشفق عليه، وأسلمه لأشنع قتلة وإهانة. أفما كان له نصيب في هذا الحب ؟ ولم يصر النصارى على الحب الممزوج بالدماء ؟ هل أرسل الله خالق الكون العظيم ابنه الوحيد إلى هذه البشرية التي لا تساوي في مجموعها كوكباً من الكواكب المتناهية في الصغر، لكي يعاني موتاً وحشياً على الصليب لترضية النقمة الإلهية – المزعومة -على البشر، ولكي يستطيع أن يغفر للبشرية ذنبها، على شرط أن تعلن البشرية اعترافها بهذا العمل الهمجي ؟ هل هذا ما يريد منا النصارى تصوره ! ثم إن كان خطأ آدم قد احتاج لتجسد إله وصلبه من أجل أن يغفر، فكم تحتاج معاصي بنيه من آلهة تصلب ؟ إن جريمة قتل المسيح التي يدعيها النصارى أعظم وأكبر من معصية آدم، وأعظم منها ما نسبه القوم لأنبيائهم من القبائح التي لا تصدر إلا عن حثالة البشر. يقول فولتير: ” إذا كانت المسيحية تعتبرنا خطاة حتى قبل أن نولد، وتجعل من خطيئة آدم سجناً للبريء والمذنب. فما ذنب المسيح كي يصلب أو يقتل ؟ وكيف يتم الخلاص من خطيئة بارتكاب خطيئة أكبر؟ “. ولنا أن نتساءل لم كان طريق الخلاص عبر إهلاك اليهود وتسليط الشيطان عليهم وإغراء العداوة بين اليهود والنصارى قروناً طويلة. إن الحكمة تفرض أن يكون الفداء بأن يطلب المسيح من تلاميذه أن يقتلوه، ويجنب اليهود معثرة الشيطان، ويقع الفداء. من الذي خلص بصلب المسيح ؟ وقد حار علماؤنا في فهم نصوص الفداء المتناقضة، كما حاروا في فهم ما يريده النصارى من الغفران، هل الغفران خاص بالنصارى أم أنه عام لكل البشر، وهل هو خاص بذنب آدم الموروث أم أنه عام في جميع الخطايا ؟ كما تبقى في ذمة النصارى أسئلة تحير الإجابة عنها إن كان من إجابة. منها: لماذا تأخر صلب المسيح طوال هذه القرون ؟ هل كان ثمة حيرة في البحث عن الحل فكان سبباً في التأخير. لماذا لم يصلب المسيح بعد ذنب آدم مباشرة ؟ أو لماذا لم يتأخر الصلب إلى نهاية الدنيا بعد أن يذنب جميع الناس ليكون الصلب تكفيراً لذنوب هؤلاء جميعاً. ثم ما هو مصير أولئك الذين ماتوا قبل الصلب، ماتوا وقد تسربلوا بالخطيئة أين كان مصيرهم إلى أن جاء المسيح فخلصهم ؟ لماذا تأخر خلاصهم. والسؤال الأهم تحديد من الذين يشملهم الخلاص ؟ هل هو لكل الناس أم للمؤمنين فقط ؟ وهل هو خلاص من جميع الخطايا أم من خطيئة آدم؟ لعل الإجابة عن هذين السؤالين من أصعب النقاط التي تواجه الفكر المسيحي، فالكنيسة تقول: ” آمنوا بأن المسيح صلب لخلاصكم فتخلصون، لأن صلبه فداء لكل خطايا البشر وتكفير لها”. ولنتأمل في إجابة النصارى على هذه الأسئلة التي طرحناها. يقول أوغسطينوس بأن الإنسان وارث للخطيئة، غير مفدي إلا إذا آمن بالمسيح، ودلالة الإيمان التعميد، فمن عمد فدي ونجا، ومن لم يُعمد لا ينجو ولو كان طفلاً، فإن الأطفال الذين ماتوا قبل التعميد يقول عنهم أكونياس: ” سوف لا يتمتعون برؤية ملكوت الرب “. ولا ندري كيف يبرر أوغسطينوس تعذيب هؤلاء الأطفال وحرمانهم من الملكوت، لا بذنب أذنبوه، بل خطيئة أورثوها من غير حول منهم ولا قوة، ثم قصر آباءهم فلم يعمدوهم. وأما الذين ماتوا قبل المسيح فإن أوغسطينوس يرى بأنهم أيضاً لا ينجون إلا بالإيمان بالمسيح. ولم يبين أوغسطينوس كيف يتسنى لهؤلاء الإيمان بالمسيح وقد ماتوا، ولعله أراد ما قاله بطرس عن أن المسيح ” ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عصت قديماً، حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح…” ( بطرس (1) 3/19 )، ومراده ما يقوله النصارى بدخول المسيح إلى الجحيم وإخراجه أرواح الناجين من الجحيم. هل لغير الإسرائيليين خلاص ؟ إن المتأمل في سيرة المسيح وأقواله يرى بوضوح أن دعوة المسيح كانت لبني إسرائيل، وأنه نهى تلاميذه عن دعوة غيرهم، وعليه فالخلاص أيضاً يجب أن يكون خاصاً بهم، وهو ما نلمسه في قصة المرأة الكنعانية التي قالت له: ” ارحمني يا سيد يا ابن داود. ابنتي مجنونة جداً، فلم يجبها بكلمة واحدة، فتقدم إليه تلاميذه، وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة: يا سيد أعني، فأجاب وقال: ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت: نعم يا سيد، والكلاب تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها. حينئذ أجاب يسوع وقال لها: يا امرأة عظيم إيمانك، وليكن لك كما تريدين، فشفيت ابنتها من تلك الساعة “( متى 15/22 – 28 ) فالمسيح لم يقم بشفاء ابنة المرأة الكنعانية وهو قادر عليه، فكيف يقوم بالفداء عن البشرية جمعاء ؟ ويوضح عبد الأحد داود – في كتابه الإنجيل والصليب – هذا المعنى بقوله: ” فها أنذا أقول لهؤلاء المسيحيين الذين يبلغ عددهم الملايين وهم ليسوا من الإسرائيليين: انظروا، إن مسيحكم لم يعرفكم قطعاً ولم ينقل عنه أنه قال عنكم حرفاً واحداً، بل إنه سمى غير الإسرائيليين كلاباً …. أتعلمون ماذا أنتم حسب شريعة موسى ؟ إن الذين لم يختتنوا إنما يعدون ملوثين (نجساً) “. ويقول أيضاً في تعليقه على قصة المرأة: ” المسيح لم يكن ليفدي أحداً بحياته، بل لم يكن يسمح بتقديم قلامة من أظفاره هدية للعالم، فضلاً عن أنه لم يتعهد للروس والإنجليز والأمريكيين بالنجاة، لأنه لم يعرفهم…”. فكما كانت رسالته خاصة في بني إسرائيل، فإن خلاصه خاص ببني إسرائيل بدليل اشتراطهم الإيمان به لحصول الخلاص، وهو أمر لا دليل عليه حيث أن صلب المسيح وموته لا علاقة له بإيمان هؤلاء أو كفرهم، فالصلب قد تم من أجل الخطايا برمتها كما ذكرت النصوص ذلك غير مرة (انظر يوحنا 3/16 – 17، ويوحنا (1) 2/2.. ) والإصرار على نجاة المؤمنين فقط يجعل تجسد الإله نوعاً من العبث، فهو لم يؤد الدور الذي بعث من أجله، إذ عدد المؤمنين بمسألة الفداء أقل بكثير من المنكرين. ويرد هنا سؤال: ما معنى قول بولس وهو يخاطب نصارى أهل كورنثوس فيقول: ” إنه يتضايق لأجل خلاصهم ” ( كورنثوس (2) 1/6 )، والمفروض أنهم قد خلصوا ونجوا فمم يخاف بولس عليهم ؟ الدينونة دليل بطلان عقيدة الخلاص : وتتحدث النصوص المقدسة عند النصارى عن الدينونة والجزاء الأخروي الذي يصير إليه العصاة والمذنبون من النصارى وغيرهم، وهو مبطل لمعتقدات كافة الفرق النصرانية في الفداء. فالنصارى يتحدثون في أناجيلهم عن الدينونة التي يعطيها الله يومئذ للمسيح، ففي يوحنا ” وقد أعطاه السلطان لأن يدين، لأنه ابن إنسان ” ( يوحنا 5/27 ). كما تتحدث النصوص المقدسة أيضاً عن وعيد في النار لبعض أبناء البشر، فدل ذلك على أنهم غير ناجين ” متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة والقديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده… ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته.. ” ( متى 25/31 – 42 ). ومثله قوله: ” يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون في ملكوته جميع المعاثر، وفاعلي الإثم، ويطرحونهم في أتون النار ” ( متى 13/41-42 ). ومثله أيضاً قول متى: ” وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي ” ( متى 12/32 ). ومثله تهديد يوحنا المعمدان لبني إسرائيل من الاتكال على النسب من غير توبة وعمل صالح، إذ يقول: ” يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي، فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم: لنا إبراهيم أباً ” ( متى 3/7 – 9 ). ويقول المسيح لهم: ” أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم ” ( متى 23/33 )، فلم يحدثهم عن الفداء الذي سيخلصون به من الدينونة. بل توعدهم بجهنم فقال أيضاً: ” خير لك أن يهلك أحد أعضائك، ولا يلقى جسدك كله في جهنم ” (متى 5/29). وفي التوراة: ” أليس ذلك مكنوزاً عندي، ومختوماً عليه في خزائني: لي النقمة والجزاء في وقت تزل أقدامهم ” ( التثنية 32/34 ). ومثله ما جاء في سفر حزقيال حيث توعد الله الذي لا يتوبون من بني إسرائيل أو غيرهم فقال: ” توبوا، وارجعوا عن أصنامكم وعن كل رجاساتكم… لأن كل إنسان من بيت إسرائيل أو من الغرباء… إذا ارتد عني… أجعل وجهي ضد ذلك الإنسان، وأجعله آية ومثلاً واستأصله “( حزقيال 14/6 – 8 ). وقد خاطب المسيح تلاميذه: ” فإني أقول لكم: إنكم أن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات.. وأما أنا فأقول لكم أن كل من يغضب على أخيه باطلاً، يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: رقا، يكون مستوجب المجمع، ومن قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم” (متى 5/20-23). فلو كان الناس كلهم ينجون بالفداء كما قال البرتستانت، لما كان لهذه النصوص معنى. ثم إن كان الفداء عاماً لكل البشر ولكل الخطايا، فإن هذا الفداء يشمل الإباحيين الذين يرتكبون الموبقات ويملؤون الأرض بالفساد، وتكون عقيدة الفداء دعوة للتحلل والفساد باسم الدين. ثم القول بفداء الجميع يجعل ضمن الناجين أعداء الأنبياء كفرعون وقارون واليهود الذي تآمروا على المسيح، كما يشمل يهوذا فلماذا تركه المسيح ينتحر؟ ولماذا لم يخبره بأن خلاصه قريب جداً، وأن لا داعي للانتحار. نقض الناموس : إن أبرز ما يلحظه الدارس لعقيدة الفداء اقترانها ببولس منذ نشأتها، وقد أراد بولس منها أن تكون ذريعة لإلغاء الشريعة والناموس، حيث جعل الخلاص بالإيمان فقط من غير حاجة للعمل الصالح، فأضحى الفداء ليس مجرد خلاص من الذنوب، بل هو خلاص حتى من العمل الصالح. وقد أكثر بولس من التجريح للشريعة الموسوية ومن ذلك قوله: ” فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذ الناموس لم يكمل شيئاً، ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى الله ” ( عبرانيين 7/18 – 19 ) ويقول عن الناموس أيضاً: ” وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال ” ( عبرانيين 8/13 ). ويقول عنه: ” فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طلبت موضع لثانٍ ” ( عبرانيين 8/7 ) ويتجنى بولس على شريعة الله فيعتبرها سبباً للخطيئة فيقول: ” لم أعرف خطيئة إلا بالناموس، فإني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس: لا تشته… لأن بدون الناموس الخطيئة ميتة.. لما جاءت الوصية عاشت الخطيئة فمت أنا ” ( رومية 7/7 – 9 ). ويسمى الشريعة لعنة فيقول: ” المسيح افتدانا من لعنة الناموس ” ( غلاطية 3/13 ) وقد سماه لعنة لأنه بسبب اللعنة عند عدم الامتثال لأوامره ” لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة، لأنه مكتوب: ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في الكتاب الناموس ليعمل به، ولكن أن ليس أحد يتبرر بالناموس عند الله ” ( غلاطية 3/10 – 11 ). ويعلن عن عدم الحاجة إليه بعد صلب المسيح فيقول: ” قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان، ولكن بعد ما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب ” ( غلاطية 3/24 – 25 ). ويؤكد إبطال الناموس فيقول: ” سلامنا الذي جعل الاثنين واحد… مبطلاً بجسده ناموس الوصايا ” ( أفسس 2/14-5 ). ويقول: ” الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع، لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما ” ( غلاطية 2/16 ) وهؤلاء الذين يصرون على العمل بالناموس يسيئون للمسيح ” قد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس ” ( غلاطية 5/4 ) لأنه ” إن كان بالناموس بر فالمسيح إذا مات بلا سبب ” (غلاطية 2/21 )، ” أبناموس الأعمال، كلا بل بناموس الإيمان إذا نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس ” ( رومية 3/27-28 ). وجعل بولس الإيمان سبيلاً للبر والنجاة كافياً عن الناموس والأعمال التي عملها اليهود ولم يحصلوا بها على البر ” إن الأمم الذين لم يسعوا في أثر البر أدركوا البر، البر الذي بالإيمان، ولكن إسرائيل وهو يسعى في أثر ناموس البر لم يدرك ناموس البر، لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان، بل كأنه بأعمال الناموس، فإنهم اصطدموا بحجر الصدمة ” ( رومية 9/30 – 31 ). ويقول أيضاً: ” الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا، بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع الذي أبطل الموت، وأنار الحياة والخلود ” ( تيموثاوس (2) 1/9 – 10 ). ويواصل: ” ظهر لطف فخلصنا الله وإحسانه، لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ” ( تيطس 3/4 – 5 ). ولذلك فإن بولس يعلن إباحته لكل المحرمات من الأطعمة مخالفاً التوراة وأحكامها ( انظر التثنية 14/1-24)، فيقول: ” أنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لاشيء نجس في حد ذاته، ولكنه يكون نجساً لمن يعتبره نجساً “( رومية 14/14 )، ويقول: ” كل شيء طاهر للأطهار، وما من شيء طاهر للأنجاس” (تيطس 1/ 15 )، ” لأن كل خليقة الله جيدة، ولا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر” ( تيموثاوس (1) 4/4 ). وهكذا وفي نصوص كثيرة أكد بولس أن لا فائدة من العمل الصلح والشريعة في تحصيل النجاة، وأن البر إنما يتحقق بالإيمان وحده، وقد كان لهذه النصوص صدىً كبيراً في النصرانية ونظرتها للشريعة. فيقول لوثر أحد مؤسسي المذهب البروتستانتي ” إن الإنجيل لا يطلب منا الأعمال لأجل تبريرنا، بل بعكس ذلك، إنه يرفض أعمالنا…. إنه لكي تظهر فينا قوة التبرير يلزم أن تعظم آثامنا جداً، وأن تكثر عددها “. ويقول في تعليقه على يوحنا 3/16: ” أما أنا فأقول لكم إذا كان الطريق المؤدي إلى السماء ضيقاً وجب على من رام الدخول فيه أن يكون نحيلاً رقيقاً… فإذا ما سرت فيه حاملاً أعدالاً مملوءة أعمالاً صالحة، فدونك أن تلقيها عنك قبل دخولك فيه، وإلا لامتنع عليك الدخول بالباب الضيق.. إن الذين نراهم حاملين الأعمال الصالحة هم أشبه بالسلاحف، فإنهم أجانب عن الكتاب المقدس. وأصحاب القديس يعقوب الرسول فمثل هؤلاء لا يدخلون أبداً “. ويقول: ” إن السيد المسيح كي يعتق الإنسان من حفظ الشريعة الإلهية قد تممها هو بنفسه باسمه، ولا يبقى على الإنسان بعد ذلك إلا أن يتخذ لنفسه، وينسب إلى ذاته تتميم هذه الشريعة بواسطة الإيمان، ونتيجة هذا التعليم هو أن لا لزوم لحفظ الشريعة، ولا للأعمال الصالحة “. ويقول ميلا نكتون في كتابه ” الأماكن اللاهوتية “: ” إن كنت سارقاً أو زانياً أو فاسقاً لا تهتم بذلك، عليك فقط أن لا تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة، وأنه قد سبق وغفر لك خطاياك قبل أن تخطئ بزمن مديد “. ويقول القس لبيب ميخائيل: ” الأعمال الصالحة حينما تؤدى بقصد الخلاص من عقاب الخطيئة تعتبر إهانة كبرى لذات الله، إذ أنها دليل على اعتقاد من يقوم بها، بأن في قدرته إزالة الإساءة التي أحدثتها الخطيئة في قلب الله عن طريق عمل الصالحات… وكأن قلب الله لا يتحرك بالحنان إلا بأعمال الإنسان، وياله من فكر شرير ومهيمن “، وهذا ما قاله بولس ” الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس.. لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما.. لأنه إن كان الناموس بر، فالمسيح إذاً مات بلا سبب ” ( غلاطية 2/16 – 21 ). وهكذا كانت عقيدة الخلاص البولسية سبيلاً لإلغاء الشريعة والتحلل من التزاماتها. الخلاص والأعمال عند المسيح وتلاميذه : وإذا كان بولس ولوثر ومن بعده لا يريان للأعمال والناموس فضلاً في تبرير الإنسان وفدائه فإن ثمة نصوص كثيرة تشهد بغرابة هذه الفكرة، وأن الأعمال هي الطريق إلى ملكوت الله. ومن ذلك أن المسيح لم يذكر شيئاً عن الخلاص بغير عمل في نصائحه لأتباعه فقد جاءه رجل: ” وقال له: أيها المعلم الصالح: أية صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله، ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. قال له أية الوصايا ؟ فقال يسوع: لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد بالزور… ” ( متى 19/16 – 20 ) فلم يطلب منه المسيح الإيمان فقط، بل طالبه بالعمل بما جاء في وصايا موسى عليه السلام (انظر الخروج 20/1 – 7 ). وفي مرة أخرى قال لهم المسيح: ” فإني أقول لكم: إن لم يزد بِركم على الكتبة والفريسيين، فلن تدخلوا ملكوت السماوات ” ( متى 5/20 ). ويشرح النص العلامة ديدات: ” أي لا جنة لكم حتى تكونوا أفضل من اليهود. وكيف تكونون أفضل من اليهود، وأنتم لا تتبعون الناموس والوصايا ؟ “. وفي موضع آخر يقول ينبه إلى أهمية الكلام وخطره، فيقول: ” أقول لكم: إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين، لأنك بكلامك تتبرر، وبكلامك تدان” (متى 13/36-37). وأكد المسيح على أهمية العمل الصالح والبر، فقال للتلاميذ: ” ليس كل من يقول: لي يا رب يا رب، يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب، أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أصرّح لهم: إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم” (متى 7/20-21). وضرب بعده لتلاميذه مثلاً بيّن فيه حال العامل بالناموس فقال لهم: ” لماذا تدعونني يا رب يا رب. وأنتم لا تفعلون ما أقوله، كل من يأتي إلي، ويسمع كلامي، ويعمل به، أريكم من يشبه ؟ يشبه إنساناً بنى بيتاً وحفر وعمق، ووضع الأساس على الصخر، فلما حدث سيل صدم النهر ذلك البيت، فلم يقدر أن يزعزعه لأنه كان مؤسساً على الصخر. وأما الذي يسمع ولا يعمل فيشبه إنساناً بنى بيته على الأرض ومن دون أساس، فصدمه النهر حالاً، وكان خراب ذلك البيت عظيماً ” ( لوقا 6/46 – 49 ). ويلاحظ أدولف هرنك أن رسائل التلاميذ خلت من معتقد الخلاص بالفداء، بل إنها جعلت الخلاص بالأعمال كما جاء في رسالة يعقوب ” ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد:إنّ له إيماناً، ولكن ليس له أعمال. هل يقدر الإيمان أن يخلصه ؟ ” الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته.. الإيمان بدون أعمال ميت ” ( يعقوب 2/14 – 20 ). ويقول: ” كونوا عاملين بالكلمة، لا سامعين فقط خادعين نفوسكم ” ( يعقوب 1/22 )، ويقول: ” الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم، وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم “( يعقوب 1/27 ) ومثل هذا كثير في أقوال المسيح والحواريين. والعجب أن بولس نفسه الذي أعلن نقض الناموس وعدم فائدة الأعمال، وأن الخلاص إنما يكون بالإيمان، هو ذاته أكد على أهمية العمل الصالح في مناسبات أخرى منها قوله ” إن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً… فلا تفشل في عمل الخير لأننا سنحصده في وقته ” ( غلاطية 6/7). ويقول: ” بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون ” ( رومية 2/13 ). ومنها قوله: ” ليس الختان شيئاً وليست الغرلة شيئاً، بل حفظ وصايا الله ” ( كورنثوس (1) 7/19 ). وفي رسالته لتيموثاوس يقول بولس: ” أوصي الأغنياء… وأن يصنعوا صلاحاً، وأن يكونوا أغنياء في أعمال صالحة وأن يكونوا أسخياء في العطاء، كرماء في التوزيع، مدخرين لأنفسهم أساساً حسناً للمستقبل، لكي يمسكوا بالحياة الأبدية ” ( تيموثاوس (1) 6/17 – 19 ). ويقول: ” كل واحد سيأخذ أجرته حسب تعبه” (كورنثوس (1) 3/8). وأخيراً فإن بولس بتنقصه السالف للناموس وإبطاله له مستحق للوعيد الشديد الذي جعله المسيح لمثل هذا الفعل وذلك بقوله: ” لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد، أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس هكذا يدعى: أصغر في ملكوت السماوات ” ( متى 5/17 – 19 ). وفي شأن الناموس وتعظيمه قال المسيح: ” زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس ” ( لوقا 16/17 ). وجاء في سفر التثنية ” ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها ” ( التثنية 27/26 ).
اختلافات اخرى فى الكتاب المقدس
س : لماذ يحل النصارى أكل الخنزير على الرغم من حرمته ونجاسته ؟ .
جـ : في اللاويين (11 : 7 – 8) :
“والخنزير لأنه يشق ظلفاً ويقسمه ظلفين ، لكنه لا يجتر فهو نجس لكم . من لحمها لا تأكلوا وجثتها لا تلمسوا . إنها نجسة لكم” .
وفي متى( 18 : 30 ، 31) :
“الشياطين تسكن الخنازير” .
س: هل روح الله يتكلم في التلاميذ ؟ .
جـ : في متى( 10 : 20 ) يقول المسيح لتلاميذه :
“لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم” .
ولكن في أعمال الرسل (23 : 5 ):
“فقال بولس : لم أكن أعرف – أيها الإخوة – أنه رئيس كهنة ؛ لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءًا” .
س : هل قدر الله أن يموت كل الناس مرة واحدة ؟ .
جـ : في رسالة العبرانيين (9 : 27 ) :
“وكما وضع للناس أن يموتوا مرة” .
بينما في العبرانيين (7 : 1 – 3 ) :
“لأن ملكي صادق هذا ملك ساليم … بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة” .
س : لماذا لم يتم صلب آدم بسبب خطيئته بدلا من صلب الله كما يزعمون ؟
جـ : يعتقد النصارى أن المسيح (الله فى زعمهم) قدم نفسه للصلب فداء للبشرية لمغفرة خطيئة آدم وعدم توارثها فيهم .
وبسبب هذا الفهم والاعتقاد العجيب ، تثار العديد من الأسئلة المنطقية غاية فى الأهمية :
أولا : صلب آدم :-
1- لماذا لم يتم صلب آدم ، وهو صاحب الخطيئة وهو المستحق للعقاب ؟
2- وهل من العقل ترك المخطئ ومعاقبة البرىء ؟
3- وهل معاقبة الآخر البرىء يمحو خطيئة المذنب ؟
ثانيا : صلب الله كما يزعمون :-
1- ولماذا يصلب إلههم نفسه لكى يغفر الخطيئة ؟
2- هل لأنه لا يستطيع أن يغفر هذه الخطيئة بكلمة أو رغبة منه ؟
3- وإذا كان إلههم قادرا على مغفرة هذه الخطيئة ، غير أنه أراد أن يُصلب بهذه الطريقة ليغفر الخطيئة ، أفليس هذا هو العبث بعينه ؟ وهذا محال على الله .
4- ثم كيف يصلب إلههم نفسه ليقدمها لنفسه لكى يغفر الخطيئة ؟ !
5- أليس الله القائل فى الملوك الثانى (14 : 6) : “إنما كل إنسان يُقتل بخطيئته” ؟ وبما أن آدم يدخل ضمن كلمة (كل إنسان) دون استثناء له فكان لابد من قتله أو صلبه دون أحد غيره .
ثالثا : الصلب والخطيئة :
1- ولماذا لا يتم صلب آدم ومغفرة خطيئته وتنتهى هذه القصة ؟
ثم على أى شىء يصلب إلههم نفسه ؟ أليس للأكل من شجرة ؟
إذا كم نحتاج من الآلهة للصلب كى يتم مغفرة خطيئة قايين أو قابيل الذى قتل أخاه هابيل ؟
2- وكم عدد المرات التى يجب أن يصلب إلههم نفسه لكى يغفر خطيئة القتل ؟
رابعا : قابيل وخطيئته :-
1- ولماذا آدم فقط الذى يصلب إلههم نفسه من أجله ولا يتم ذلك لابنه قايين الذى قتل أخاه هابيل ، بالرغم من أن قايين من أوائل البشر وأحد الآباء الرئيسيين للبشر ؟
2- وكم عدد الآلهة أو المرات التى يجب أن يصلب إلههم نفسه حتى يغفر آلاف وملايين الخطايا الكبرى التى تحدث يوميا وإلى قيام الساعة ، والتى تمثل خطيئة آدم مقارنة بها هفوات وصغائر ؟
خامسا : كيفية الصلب :-
ولماذا أراد إلههم أن يغفر لآدم بهذه الطريقة التى تم فيها هروب (الله فى زعمهم) وصلى وتضرع إلى الله لكى ينجيه ثم تم القبض عليه وإهانته والبصق عليه وإيذائه وصلبه وهو يتألم ويستغيث ولا مجيب له ولا سميع ؟!
سادسا : البشر قبل الصلب :-
1- ولماذا سكت إلههم كل هذه الآلاف من السنين لكى يصلب بهذه الطريقة ليغفر خطيئة آدم ؟
وقد مات ملايين الناس وعشرات ومئات الأنبياء وهم لا يؤمنون ولا يعلمون عن قضية الصلب شيئا .
2- فلماذا لم يبلغهم إلههم بهذه القضية الرئيسية فى العقيدة وقد أبلغهم بقضايا أقل أهمية من ذلك بكثير ؟
وهناك عشرات الأسئلة المنطقية التى يمكن أن تثار ، ولا توجد إجابة عقلية أو علمية مقنعة لها وسبب ذلك أنهم :
(إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس)
س : هل غفر الله خطيئة آدم وحواء وكان الصلب بدون معنى ؟
جـ : في التكوين (3 : 3) : (خطيئة آدم وحواء عقابها الموت) :
“وأما ثمر الشجرة التى في وسط الجنة فقال الله : لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا… فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل …. فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل” .
في حزقيال (18 : 21) : (غفران الخطيئة وعدم توارثها) :
“فإذا رجع الشرير من جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً ، فحياة يحيا لا يموت” (الشرير هو إبليس) .
وفي متى (12 : 36 ، 37) : يقول يسوع :
“ولكن أقول لكم : إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يُعطون عنها حساباً يوم الدين ؛ لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تُدان” .
وفي التثنية (24 : 16) : ó “كل إنسان بخطيئة يُقتل” .
وفي حزقيال (18 : 20) : ó”النفس التي تخطئ هي تموت” .
وفي متى (19 : 14 ، 15) : يقول يسوع :
“دعوا الأولاد يأتون إليَّ ولا تمنعوهم ؛ لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات … فوضع يديه عليهم” .
وفي التكوين (4 : 4 ، 5) : (تقبَّل الله من هابيل ولم يتقبل من أخيه) :
“فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر” .
فكان في التكوين (3 :21) :
(غفران خطيئة آدم وحواء وعدم موتهما لتقديمهما الكباش فألبسهم الله الجلود) :
“وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما” .
وقد غرق كل العصاة . ونجى الله كل المؤمنين مع نوح عليه السلام . وبهذا لم يبقَ عاصٍ ولا وارث للخطيئة وأصبح صلب المسيح بلا معنى .
س: هل جلس الرب يسوع عن يمين الله فى السماء ؟!!
جـ : يقول مرقص فى (16 : 19) :
“ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله”
فكم يكون عدد الآلهة الذين يجلسون فى السماء ؟
أليس هذان إلهين يجلس بعضهما بجوار البعض ؟
وأكد هذا مرقص وقال : جلس الرب عن يمين الله .
وكيف يكون لله نداً يجلس بجواره ؟ وأين الإله الواحد الذى ردده المسيحيون طويلاً ؟
وكيف يديران الكون ؟ هل بالمناصفة أم بالتبادل الزمنى ؟ ومن يرأس الآخر ؟
وبأى صفة يجلس الرب ؟ هل يجلس بصفته أباً أم ابناً أم روح قدس ؟
وبعد ذلك كيف يكون إلهاً واحداً ؟ أليس هذا تعدد وإنفصال الهة عن بعضها ؟
فإذا كنتم أخترعتم خدعة بأن للمسيح طبيعتين : طبيعة إلهية وطبيعة ناسوتية فى الأرض .
فما الخدعة الجديدة التى سوف تخترعونها للمسيح الرب وهو جالس عن يمين الله فى السماء نداً لند ، إلهاً بجوار إله ؟
وهل يليق بعقيدة أن يكون لها إلهان يجلس بعضهما على مقاعد بجوار البعض فى السماء ؟!!!
أفيدونا بعلم إن كنتم صادقين .
س : ما القاعدة التي بُني عليها البحث ؟
جـ : قول الله تعالى : (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) النساء : 82 .
اختلافات عن بني اسرائيل
س : هل استولى بنو إسرائيل على أورشليم وقتلوا ملكها؟
جـ : في يشوع (10 : 23-42) (تم الاستيلاء على أورشليم وقتل ملكها) :
”وأخرجوا إليه الملوك الخمسة من المغارة : ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون … وضربهم يشوع بعد ذلك وقتلهم وعلقهم على خمس خشب … وأخذ يشوع جميع أولئك الملوك وأرضهم دفعة واحدة” .
بينما في يشوع (15 : 63) (لم يستطيعوا أن يستولوا على أورشليم) :
”وأما اليبوسيون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم ، فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم” .
س : هل أباح الله لليهود أكل الطاهر والنجس ؟
جـ : في التثنية (12 : 15) :
”من كل ما تشتهي نفسك تذبح وتأكل لحماً في جميع أبوابك حسب بركة الرب إلهك التي أعطاك النجس والطاهر يأكلانه كالظبي والأيل ” .
بينما في التثنية (14 : 3) :
”لا تأكل رجساً ما” .
س: هل حرم الله على الإسرائيليين التزوج من الأجنبيات؟
جـ : في التثنية (7 :3) (يقول الرب لإسرائيل ولشعبه) :
”ولا تصاهرهم ، بنتك لا تعطِ لابنه وبنته لا تأخذ لابنك” .
ولكن في الملوك الأول (3 :1) :
”وصاهر سليمان فرعون ملك مصر وأخذ بنت فرعون وأتى بها إلى مدينة داود إلى أن أكمل بناء بيته وبيت الرب وسور أورشليم حواليها” .
وتأكيداً لهذا في نحميا (13: 26-27) (تم لوم سليمان لزواجه من الأجنبيات) .
س : هل كان الله مع يشوع ؟
جـ : في يشوع (1 : 5) :
”لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك ولا أتركك” .
ولكن في يشوع (9 :3 ، 22) (تم خداعه) :
”وأما سكان جبعون لما سمعوا بما عمله يشوع بأريحا وعاي فهم عملوا بغدر ومضوا وداروا … فدعاهم يشوع وكلمهم قائلاً : لماذا خدعتمونا ؟ قائلين نحن بعيدون عنكم جداً وأنتم ساكنون في وسطنا”.
س : أين الصواب في ذكر نظام الهيكل ؟
جـ : في العدد (28 ، 29) في العدد (28 : 16 ، 19) :
”وفي الشهر الأول في اليوم الرابع عشر من الشهر فصح للرب ، وفي اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد سبعة أيام يؤكل الفطير … وتقربون وقوداً محرقة للرب ثورين ابني بقر وكبشاً واحداً وسبعة خراف حوليه ” .
ويختلف هذا النظام في حزقيال (45 : 21 ، 23) :
”في الشهر الأول في اليوم الرابع عشر من الشهر يكون لكم الفصح عيدًا ، سبعة أيام يؤكل الفطير …. وفي سبعة أيام العيد يعمل محرقة للرب ، سبعة ثيران وسبعة كباش صحيحة كل يوم من السبعة الأيام” .
س : هل سأل شاول الرب ؟
جـ : في صموئيل الأول (28 : 5 – 6) :
”ولما رأى شاول جيش الفلسطينيين خاف واضطرب قلبه جدًّا ، فسأل شاول من الرب فلم يجبه الرب لا بالأحلام ولا بالاوريم ولا بالأنبياء” .
ويختلف أخبار الأيام الأول (10 : 13-14) :
“فمات شاول بخيانته التي بها خان الرب من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه وأيضاً لأجل طلبه إلى الجان للسؤال ، ولم يسأل من الرب فأماته وحوَّل المملكة إلى داود بن يسَّى” س68 : مَن التي تزوجها عدريئيل من بنات شاول ؟
جـ : في صموئيل الأول (18 : 19) (تزوج ميرب) :
”وكان في وقت إعطاء ميرب ابنة شاول لداود أنها أعطيت لعدريئيل المحولى امرأة” .
ولكن في صموئيل الثاني (21 : 8) (تزوج ميكال أخت ميرب) .
”وبنى ميكال ابنة شاول الخمسة الذين ولدتهم لعدريئيل” .
وهذا على الرغم مما ذكر في صموئيل الأول (18 : 20 ، 27) من زواج ميكال من داود .
”وميكال ابنة شاول أحبت داود … فأعطاه شاول ابنته امرأة” .
س: هل أهل العرافة أصحاب بطلان وكذب ؟
جـ : في صموئيل الأول (28 : 7 – 15) (العرافة استحضرت روح صموئيل) .
”فقال شاول لعبيده : فتِّشوا لي على امرأة صاحبة جان فأذهب إليها وأسألها ، فقال له عبيده هو ذا امرأة صاحبة جان في عين دور … فقالت المرأة : من أصعد لك؟ فقال : أصعدي صموئيل … فقالت المرأة لشاول : رأيت آلهة يصعدون من الأرض ، فقال لها : ما هي صورته ؟ فقالت : رجل شيخ صاعد وهو مغطى بجبة ، فعلم شاول أنه صموئيل فخرَّ على وجهه إلى الأرض وسجد ، فقال صموئيل لشاول : لماذا أقلقتني بإصعادك إياي؟!” .
ولكن في أرميا (14 : 14) (تذم العرافة ويُنسب لها الكذب والبطلان) .
”فقال الرب لي : بالكذب يتنبأ الأنبياء باسمي ، لم أرسلهم ولا أمرتهم ولا كلمتهم ، برؤيا كاذبة وعرافة وباطل ومكر قلوبهم هم يتنبأون لكم” .
س: هل ماتت جميع مواشي المصريين ؟
جـ : في الخروج (9 : 6) :
”ففعل الرب هذا لأمر في الغد فماتت جميع مواشي المصريين ، وأما مواشي بني إسرائيل فلم يمت منها واحد” .
ويختلف الوضع في الخروج (9 : 20) :
” فالذي خاف كلمة الرب من عبيد فرعون هرب بعبيده ومواشيه إلى البيوت”
س: لماذا تم قتل كل الأطفال بحد السيف في مدينة أريحا من أجل ذنب آبائهم ؟
جـ : في يشوع (6 : 16 ، 21) :
”يشوع قال للشعب : اهتفوا لأن الرب قد أعطاكم المدينة ، فتكون المدينة وكل ما فيها محرماً للرب . راحاب الزانية فقط تحيا هي وكل مَن معها في البيت ؛ لأنها قد خبأت المرسلين اللذين أرسلناهما … وأخذوا المدينة . وحرموا كل ما في المدينة ، من رجل وامرأة ، من طفل وشيخ ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف” .
وكان مترجمو الكتاب المقدس – في كتاب “الترجمة التفسيرية الحديثة لكتاب الحياة” المطبوع بالقاهرة – أقل خجلاً فلم يغيروا كلمة (حرقوا) إلى كلمة (حرموا) ، بل أبقوها كما هي في الأصل الإنكليزي .
في يشوع (6 : 21) :
”ودمروا المدينة وقضوا بحد السيف على كل مَن فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى البقر والغنم والحمير” .
ألا يعتبر قتل الأطفال لذنب آبائهم مخالفاً لما جاء في الملوك الثاني (14 : 6):
”حسب ما هو مكتوب في سفر شريعة موسى حيث أمر الرب قائلاً : لا يُقتل الآباء من أجل البنين والبنون لا يُقتلون من أجل الآباء ، إنما كل إنسان يُقتل بخطيئته” .
س : هل كان شمشون مباركاً ومرسلاً من الله ؟
جـ : في القضاة (13 : 24) :
”فولدت المرأة ابناً ودعت اسمه شمشون ، فكبر الصبى وباركه الرب وابتدأ روح الرب يحركه في محله دان بين صرعة وأشتأول” .
ويختلف هذا في القضاة (16 : 1) :
”ثم ذهب شمشون إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها” .
وفي القضاة (15 : 3) :
”فقال لهم شمشون : إني برئ الآن من الفلسطينيين إذا عملت بهم شرًّا” .
س : لماذا يعاقب الله القائد (ياهو) على الرغم من تنفيذه أمر الله بإبادة بيت أخاب ؟
جـ : في الملوك الثاني (9 : 1 ، 6-10) (الله يأمره بإبادة بيت أخاب) :
”ودعا اليشع النبي واحداً من بني الأنبياء : … واذهب إلى راموت جلعاد وإذا وصلت إلى هناك فانظر هناك ياهو بن يهوشافاط … وقال له هكذا قال الرب إله إسرائيل قد مسحتك ملكاً على شعب الرب إسرائيل فتضرب بيت أخاب سيدك وانتقم لدماء عبيدي الأنبياء ودماء جميع عبيد الرب من يد إيزابل ، فيبيد كل بيت أخاب واستأصل لأخاب كل بائل بحائط ومحجوز ومطلق في إسرائيل واجعل بيت أخاب كبيت يربعام بن نباط وكبيت بعشا بن أخيا ، وتأكل الكلاب إيزابل في حقل يزرعيل وليس من يدفنها” .
ولكن في هوشع (1 : 4) (عاقبه الله على تنفيذ أمره) :
” فقال له الرب : ادع اسمه يزرعيل لأننى بعد قليل أعاقب بيت ياهو على دم يزرعيل وأبيد مملكة بيت إسرائيل” .
س : هل ابتلعت الأرض قورح وقومه ؟
جـ : في العدد (16 : 32 – 33) :
”وفتحت الأرض فاها وابتلعتهم وبيوتهم وكل مَن كان لقورح مع كل الأموال ، فنزلوا هم وكل ما كان لهم أحياء إلى الهاوية وانطبقت عليهم الأرض فبادوا” .
ويختلف في هذا العدد (26 : 11) :
”أما بنو قورح فلم يموتوا” .
س : هل الخمر علاج للفقر والفقراء ؟! .
جـ : في الأمثال (31 : 6 – 7) :
”أعطوا مسكراً لهالك وخمراً لمري النفس ، يشرب وينسى فقره ولا يذكر تعبه بعدي” .
وهذا على الرغم من مدح غير الشاربين للمسكر والخمر كما في لوقا (1 : 13 ، 15) :
”ستلد لك ابنًا وتسميه يوحنا …. لأنه يكون عظيماً أمام الرب وخمراً ومسكراً لا يشرب” .
الاختلافات فى معجزات المسيح
الاختلافات فى معجزات المسيح
س : كم عدد العميان الذين شفاهم المسيح عند خروجه من مدينة أريحا ؟
جـ : يقول متى (20 : 29 – 34) : (اثنان ولمس أعينهما) :
“وفيما هم خارجون من أريحا تبعه جمع كثير . وإذ أعميان جالسان على الطريق فلما سمعا أن يسوع مجتاز صرخا قائلين : ارحمنا يا سيد يا ابن داود … فتحنن يسوع ولمس أعينهما ، فللوقت أبصرت أعينهما فتبعاه” .
بينما يقول مرقس (10 : 46 – 52) : (واحد ولم يلمس عينيه):
“وفيما هو خارج من أريحا مع تلاميذه وجمع غفير كان بارتيماوس الأعمى ابن تيماوس جالساً على الطريق يستعطي . فلما سمع أنه يسوع الناصري ابتدأ يصرخ ويقول : يا يسوع ابن داود ارحمني … فقال له يسوع : اذهب . إيمانك قد شفاك ، فللوقت أبصر وتبع يسوع في الطريق” .
ومن المعلوم من الإنجيل أن المسيح لم يمر بهذه البلدة إلا مرة واحدة .
س : هل ذهب قائد المئة وقابل يسوع لكي يشفي غلامه ؟
جـ : يقول متى (8 : 5 – 13) : (أن قائد المئة قابل يسوع وطلب منه شفاء غلامه) :
“ولما دخل يسوع كفر ناحوم جاء إليه قائد مئة يطلب إليه ، ويقول : يا سيد ، غلامي مطروح في البيت مفلوجاً متعذباً جداً فقال له يسوع : أنا آتي وأشفيه . فأجاب قائد المئة وقال : يا سيد ، لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفي ، لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامي … ثم قال يسوع لقائد المئة : اذهب وكما آمنت ليكن لك فبرأ غلامه في تلك الساعة” .
لكن في لوقا (7 : 1 – 7) : (قائد المئة لم يقابل يسوع وأرسل إليه أناسًا آخرين) :
” … دخل كفر ناحوم وكان عبد لقائد مئة مريضاً مشرفاً على الموت … فلما سمع عن يسوع أرسل إليه شيوخ اليهود يسأله أن يأتي ويشفي عبده … فذهب يسوع معهم وإذ كان غير بعيد عن البيت أرسل إليه قائد المئة أصدقاء يقول له : يا سيد لا تتعب لأني لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفي … لكن قل كلمة فيبرأ غلامي”.
س : متى حدث شفاء المجنون الأخرس ؟
جـ : في متى (9 : 32) : (شفاء المجنون الأخرس قبل إعطاء التلاميذ قدرة إخراج الشياطين) :
“وفيما هما خارجان إذ إنسان أخرس مجنون قدموه إليه ، فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس” .
ثم في متى (10 : 1 – 2) :
“ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض” .
لكن في لوقا (9 : 1) : (شفاء المجنون الأخرس بعد إعطاء التلاميذ قدرة إخراج الشياطين) :
“ودعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم قوة وسلطانًا على جميع الشياطين وشفاء أمراض ” .
ثم في لوقا (11 : 14) :
“وكان يخرج شيطاناً وكان ذلك أخرس . فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس” .
س: كم عدد المجانين الذين قابلوا المسيح عند كورة الجدريين (الجرجسيين) ؟
جـ : في متى (8 : 28) : (مجنونان) :
“ولما جاء إلى العبر إلى كورة الجرجسيين استقبله مجنونان خارجان من القبور” .
بينما يقول مرقس (5 : 1 – 3) : (مجنون واحد) :
“وجاءوا إلى عبر البحر إلى كورة الجدريين . ولما خرج من السفينة للوقت استقبله من القبور إنسان به روح نجس” .
س : مَن الذي جاء وسأل يسوع عن الصوم ؟
جـ : في متى (9 : 14) : (الذي جاء وسأل تلاميذ يوحنا فقط) :
“حينئذ أتى إليه تلاميذ يوحنا قائلين : لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيراً وأما تلاميذك فلا يصومون” .
ولكن في مرقس (2 : 18) : (الذي جاء وسأل تلاميذ يوحنا والفريسيين) :
“وكان تلاميذ يوحنا والفريسيين يصومون . فجاءوا وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيين وأما تلاميذك فلا يصومون” .
س : مَن هم الذين سألهم الفريسيون عن الأكل يوم السبت ؟
جـ : في متى (12 : 1 – 2) : (سألوا يسوع) :
“في ذلك الوقت ذهب يسوع في السبت بين الزروع . فجاع تلاميذه وابتدأوا يقطفون سنابل ويأكلون . فالفريسيون لما نظروا قالوا له : هو ذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله في السبت” .
ولكن اختلف لوقا (6 : 1 – 2) : (سألوا التلاميذ) :
“وفي السبت الثانى بعد الأول اجتاز بين الزروع . وكان تلاميذه يقطفون السنابل ويأكلون وهم يفركونها بأيديهم . فقال لهم قوم من الفريسيين : لماذا تفعلون ما لا يحل فعله في السبوت” .
س : هل سأل الفريسيون يسوع عن شفاء صاحب اليد اليابسة يوم السبت ؟
جـ : يقول متى ( 12 : 2 – 13 ) : (الفريسيون سألوا يسوع) :
“فالفريسيون … ثم انصرف من هناك وجاء إلى مجمعهم وإذ إنسان يده يابسة . فسألوه قائلين : هل يحل الإبراء في السبوت لكى يشتكوا عليه . فقال لهم : أي إنسان منكم يكون له خروف واحد فإن سقط هذا في السبت في حفرة أفما يمسكه ويقيمه !” .
بينما في مرقس (3 : 1 – 4) : (يسوع سأل الفريسيين ولم يسألوه ولم يردوا عليه) :
“ثم دخل أيضاً إلى المجمع . وكان هناك رجل يده يابسة . فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبت . لكي يشتكوا عليه . فقال للرجل الذي له اليد اليابسة : قم في الوسط . ثم قال لهم : هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر . تخليص نفس أو قتل ؟ . فسكتوا” .
س : متى حدثت أحداث السفينة وهياح الأمواج ؟
جـ : في مرقس ( 4 : 2 – 39 ) : (حدث ذلك بعد ذكر الأمثال) :
“فكان يعلِّمهم كثيراً بأمثال وقال لهم في تعليمه : اسمعوا هو ذا الزارع … وقال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء : لنجتز إلى العبر . فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان في السفينة . وكانت معه أيضاً سفن أخرى صغيرة . فحدث نوء ريح عظيم فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ” .
لكن في متى (8 : 23 ، 24) : (حدث ذلك قبل ذكر الأمثال) :
“ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه وإذا اضطراب عظيم قد حدث في البحر حتى غطت الأمواج السفينة” .
وفي متى (13 : 1 – 3) :
“خرج يسوع من البيت وجلس عند البحر … والجمع كله وقف على الشاطئ فكلمهم كثيراً بأمثال” .
س : ماذا قال التلاميذ للمسيح عند هيجان البحر ؟
جـ : في متى (8 : 25) : قالوا: “يا سيد ، نجنا فإننا نهلك” .
لكن في مرقس (4 : 38): قالوا: “يا معلم ، أما يهمك أننا نهلك” .
وفي لوقا (8 : 24) : قالوا : “يا معلم ، يا معلم ، إننا نهلك” .
س : كم عدد الذين أبرأهم المسيح من البكم والصم عند بحر الجليل ؟
جـ : في مرقس (7 : 31 – 35) : (واحد فقط) :
“وجاء إلى بحر الجليل … وجاءوا إليه بأصم أعقد وطلبوا إليه أن يضع يده عليه فأخذه من بين الجمع على ناحية ووضع أصابعه في أذنيه وتفل ولمس لسانه … وللوقت انفتحت أذناه وانحل رباط لسانه وتكلم مستقيماً” .
لكن في متى (15 : 29 ، 30) : (جمع من الخرس) :
“ثم انتقل يسوع من هناك وجاء إلى جانب بحر الجليل وصعد إلى الجبل وجلس هناك . فجاء إليه جموع كثيرة معهم عرج وعمي وخرس وشُل وآخرون كثيرون وطرحوهم عند قدمي يسوع فشفاهم”
س : مَن الذي أبلغ يسوع عن حالة ابنة رئيس المجمع ؟
جـ : في لوقا (8 : 49) : (الذي جاء وقال واحد) :
“وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلاً له : قد ماتت ابنتك لا تتعب المعلم ! . فسمع يسوع وأجابه قائلاً : لا تخف آمِن فقط فهي تُشفَى” .
لكن في مرقس (5 : 35) : (الذي جاء وقال جمع) :
“وبينما هو يتكلم جاءوا من دار رئيس المجمع قائلين : ابنتك ماتت لماذا تتعب المعلم بعد ؟ . فسمع يسوع لوقته الكلمة التى قيلت فقال لرئيس المجمع : لا تخف آمن فقط” .
س : هل كانت ابنة الرئيس نائمة أم ميتة ؟ وإذا كانت نائمة فما وجه المعجزة ؟
جـ : في متى (9 : 18) : (الابنة ماتت) :
“وفيما هو يكلمهم بهذا إذا رئيس قد جاء فسجد له قائلاً إبنتى الآن ماتت لكن تعال وضع يدك عليها فتحيا “
ولكن في متى (9 : 24) : (الابنة نائمة) :
“ولما جاء يسوع إلى بيت الرئيس … قال لهم : تنحوا . فإن الصبية لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه فلما أخرج الجمع دخل وأمسك بيدها . فقامت الصبية فخرج ذلك الخبر إلى تلك الأرض كلها” فما وجه المعجزة في قيام شخص نائم ؟!
س : ماذا قال الرئيس للمسيح عن ابنته ؟
جـ : في متى (9 : 18) : قال : “ابنتي الآن ماتت” .
بينما في مرقس (5 : 23): قال : “ابنتي الصغيرة على آخر نسمة”.
س: ما هي الاختلافات في قصة الخمسة أرغفة والسمكتين؟
جـ : ذكرها متى (14 : 15 – 21 ) :
“ولما صار المساء تقدم إليه تلاميذه قائلين : الموضع خلاء والوقت قد مضى . اصرف الجموع لكي يمضوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعاماً . فقال لهم يسوع : لا حاجة لهم أن يمضوا أعطوهم أنتم ليأكلوا . فقالوا له : ليس عندنا ها هنا إلا خمسة أرغفة وسمكتان . فقال : ائتوني بها إلى هنا … فأكل الجميع وشبعوا . ثم رفعوا ما فضل من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة والآكلون كانوا خمسة آلاف رجل ماعدا النساء والأولاد”
وذكرها مرقس في (6 : 35 – 44) :
“وبعد ساعات كثيرة تقدم إليه تلاميذه قائلين : الموضع خلاء والوقت مضى . اصرفهم لكي يمضوا إلى الضياع والقرى حوالينا ويبتاعوا لهم خبزًا لأن ليس عندهم ما يأكلون . فأجاب وقال لهم : أعطوهم أنتم ليأكلوا . فقالوا له أنمضي ونبتاع خبزاً بمئتي دينار ونعطيهم ليأكلوا ؟ . فقال لهم : كم رغيفًا عندكم . اذهبوا وانظروا. ولما علموا قالوا : خمسة وسمكتان … فأكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة ومن السمك . وكان الذين أكلوا من الأرغفة نحو خمسة آلاف رجل” .
وذكرها لوقا (9 : 12 – 17) :
“فابتدأ النهار يميل فتقدم الاثنا عشر وقالوا له : اصرف الجمع ليذهبوا إلى القرى والضياع … فقال لهم : أعطوهم أنتم ليأكلوا . فقالوا : ليس عندنا أكثر من خمسة أرغفة وسمكتين … لأنهم كانوا نحو خمسة آلاف رجل … فأكلوا وشبعوا جميعاً . ثم رفع ما فضل عنهم من الكسر اثنتا عشرة قفة” .
س : متى كان الوقت ؟
جـ : في متى : في المساء ، وفي مرقس : بعد ساعات كثيرة ، وفي مرقس : بداية ميل النهار .
س : كم عدد الآكلين ؟
جـ : في متى العدد خمسة آلاف رجل ماعدا النساء والأولاد .
وفي مرقس العدد خمسة آلاف رجل ، وفي لوقا العدد خمسة آلاف رجل .
س : ما هو نوع الطعام الباقي ؟
جـ : في متى : من الكسر بملء اثنتي عشرة قفة ، وفي مرقس : الطعام الباقي كسر وسمك اثنتي عشرة قفة ، وفي لوقا : الطعام الباقى كسر اثنتي عشرة قفة .
س : هل سأل يسوع تلاميذه عن عدد الأرغفة ؟
جـ : في متى : لم يسأل يسوع تلاميذه ، وفي مرقس : سأل يسوع تلاميذه ، وفي لوقا : لم يسأل يسوع تلاميذه .
س : هل سأل التلاميذ يسوع عن شراء خبز ؟
جـ : في متى : لم يسألوا ، وفي مرقس : سألوا ، وفي لوقا : لم يسألوا .
س : متى كانت معجزة صيد السمك مع بطرس ؟
جـ : في لوقا (5 : 4 – 6) : (في الجليل قبل صلب المسيح المزعوم بكثير . لوقا (4 : 31) .
“قال لسمعان (بطرس) : ابعد إلى العمق وألقوا شباككم للصيد . فأجاب سمعان وقال له : يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئاً ولكن على كلمتك ألقي الشبكة . ولما فعلوا ذلك أمسكوا سمكاً كثيراً جداً فصارت شبكتهم تتخرق . فأشاروا إلى شركائهم الذين في السفينة الأخرى أن يأتوا ويساعدوهم فأتوا وملأوا السفينتين حتى أخذتا في الغرق” .
ولكن اختلف يوحنا (21 : 3 – 6) : (حدثت المعجزة بعد الصلب المزعوم للمسيح) :
“قال لهم سمعان بطرس : أنا أذهب لأتصيد قالوا له : نذهب نحن أيضاً … ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون أنه يسوع … فقال لهم : ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا . فألقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك” .
س : ماذا حدث في قصة شفاء يسوع للمريض المفلوج ؟
جـ : في متى (9 : 2 ، 6 ، 7) : (كان للمريض جمع ساعدوه وقدموه للشفاء ولم يتحدث مع يسوع) :
“وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحاً على فراش … حينئذ قال للمفلوج : قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته” .
لكن فى يوحنا (5 : 5 – 9) : (ليس للمريض إنسان يساعده ورأه يسوع واقترح شفاءه وتحدث مع يسوع) :
“وكان هناك إنسان به مرض … هذا رآه يسوع مضطجعاً وعلم أن له زماناً كثيراً فقال له : أتريد أن تبرأ ؟ أجابه المريض : يا سيد ليس لي إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء . بل بينما أنا آتي ينزل قدامي آخر . قال له يسوع : قم ، احمل سريرك وامشِ . فحالاً برئ الإنسان وحمل سريره ومشى” .
س : هل علم يسوع بالمرأة النازفة التى لمست ثوبه ؟
جـ : في متى (9 : 20 – 22) (التفت يسوع وأبصرها تواً) :
“وإذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومست هدب ثوبه. لأنها قالت في نفسها : إن مسست ثوبه فقط شُفيت . فالتفت يسوع وأبصرها فقال : ثقى يا ابنة إيمانك قد شفاك من تلك الساعة”
ولكن في مرقس (5 : 25 – 34) : (لم يعرفها يسوع وظل يلتفت حوله ويسأل ليعرف من لمسه) :
“وامرأة بنزف دم … ومست ثوبه . فللوقت التفت يسوع بين الجميع … وقال من لمس ثيابي ؟ ، فقال له تلاميذه : أنت تنظر الجمع يزحمك وتقول مَن لمسني . وكان ينظر حوله ليرى التى فعلت هذا وأما المرأة فجاءت وهى خائفة ومرتعدة عالمة بما حصل لها فخرت وقالت له الحق كله” .
وفي لوقا (8 : 43 : 48) : (لم يعرفها ولم يلتفت حوله ) .
“وامرأة بنزف دم … ولمست هدب ثوبه ، ففي الحال وقف نزف دمها . فقال يسوع : مَن الذي لمسني . وإذ كان الجمع ينكرون …. فقال يسوع : قد لمسني واحد … فلما رأت المرأة أنها لم تختفِ جاءت مرتعدة وخرت له” .
س : هل المعجزات دليل صدق ؟
جـ : يعتقد النصارى أن دلالة صـدق المسيح هي المعجـزات ولكن المسيح يختلف معهم فى متى (24 : 24) :
“لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً” .
وهكذا فالمعجزات ليست دالة على تميُّز وصدق نبي من الأنبياء إلا إذا ثبت صدقها ؛ لأن الكذبة يمكن أن يأتوا بما يوهم الناس أنها معجزات . وكان يوحنا المعمدان – باعتراف المسيح – أعظم أنبياء بني إسرائيل ولكنه لم تجرِ على يديه أي معجزة .
فى متى (11 : 11) : يقول المسيح :
“الحق أقول لكم : لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان” .
س : هل إحياء الموتى تجعل الناس آلهة ؟
جـ : يعتقد النصارى أن المسيح إله ؛ لأنه أحيا الموتى تبعاً للإنجيل، فوفقاً لهذا المعيار وجب عليهم أن يجعلوا الآتية أسماؤهم آلهة :
1 – موسى أعظم من المسيح ؛ لأن موسى وهب الحياة لعصا ؛ لأنها جماد وحوَّلها من مملكة الجماد إلى مملكة الحيوان بإحالتها حية تسعى ، وذلك في الخروج (7 : 10) :
“إذا كلمكما فرعون قائلاً : هاتياعجيبة تقول لهارون : خذ عصاك واطرحْها أمام فرعون فتصير ثعباناً ، فدخل موسى وهارون إلى فرعون وفعلاً هكذا كما أمر الرب” .
2 – كان أليشع أعظم من المسيح ؛ لأن عظامه البالية ردت الحياة لرجل ميت بمجرد أن لامست جسده كما جاء بسفر الملوك الثاني (13 : 21) :
“وفيما كانوا يدفنون رجلاً إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر أليشع ، فلما نزل الرجل ومس عظام أليشع عاش وقام على رجليه”
وأحيا إليشع صبيًّا ميتًا بسفر الملوك الثاني (4 : 32 – 37) :
“ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره . فدخل وأغلق الباب على نفسيهما … فسخن جسد الولد … فعطس الصبى سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه” .
3 – إيليا أحيا ابن المرأة صاحبة البيت في سفر الملوك الأول (17: 17) :
“بعد هذه الأمور مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتد مرضه جداً حتى لم تبقَ فيه نسمة . فقالت لإيليا: ما لى ولك يا رجل الله !، هل جئت إليَّ لتذكير إثمي وإماتة ابني ؟! ، فقال لها : أعطيني ابنك … وقال : يا رب إلهي لتُرجع نفس هذا الولد إلى جوفه … فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش” .
4 – حزقيال أحيا جيشاً كاملاً ، ففي سفر حزقيال (37 : 1 – 10) :
” … فقال لي : ابن آدم أتحيا هذه العظام ؟ . فقلت : يا سيد الرب أنت تعلم . فقال لي: تنبأ على هذه العظام وقل لها … فتنبأت كما أمرت … فتقاربت العظام ، كل عظم إلى عظمه ، ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها ، وبسط الجلد عليها … فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جداً جداً” .
فإذا قيل إنه دعا الله ليحيوا ، فنقول إن المسيح دعا الله أن يحيي العازر في يوحنا (11 : 41) :
“ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال : أيها الآب … ” .
س : لماذا لم تجعلوا ملكى صادق ملك ساليم إلهًا على الرغم من توفر صفات الإله فيه أكثر من المسيح ؟!
جـ : في رسالة بولس إلى العبرانيين (7 : 1 – 4) :
“لأن ملكى صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعاً من كسرة الملوك وباركه . الذي قسم له إبراهيم عشراً من كل شيء . المترجم أولاً ملك البر ثم أيضاً ملك ساليم أى ملك السلام ، بلا أب ، بلا أم ، بلا نسب . لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة ، بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنًا إلى الأبد”
ما هذا الكلام الذى يقال على ملكى صادق ؟ انه لا ينطبق إلا على الله وحده ، فهو الذى ليس له بداية و لا نهاية ولا أب له ولا أم و الذى يعيش إلى الأبد .
س : لماذا يتم تأليه المسيح بسبب المعجزات على الرغم من قيام غيره بمثلها ؟
جـ : 1– من معجزاته إشباع الجوعى :
- فنجد أن موسى جعل بني إسرائيل يأكلون المن والسلوى أربعين سنة في الخروج (16 : 4 – 31) :
“فقال الرب لموسى : ها أنا أمطر لكم خبزاً من السماء … وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة” .
- إيليا في الملوك الأول (17 : 8 – 16) : جعل كواز الدقيق والزيت لا ينقص على الرغم من أخذ المرأة الفقيرة منه كثيراً وكان إيليا في ضيافتها.
- أليشع في الملوك الثانى (4 : 1 – 7) : جعل دهنة الزيت بالإناء تملأ أواني الجيران الكثيرة .
2– وأليشع في الملوك الثاني (5 : 8 – 14) : قام بتطهير وشفاء الأبرص (وكانت هذه من معجزات المسيح)
3 – أقام المسيح ثلاثة أموات فقط :
فقد أقامها إيليا في سفر الملوك الأول (17 : 17) : ابن المرأة .
وأليشع أقامها في الملوك الثاني (4 : 32 – 37) : أحيا صبيًّا .
وحزقيال في سفره (37 : 1 – 10) : أحيا جيشاً كاملاً بمفرده .
بطرس في أعمال الرسل (9 : 36 – 42) : أحيا طابيثا (غزالة) .
4- الولادة من غير أب :
- فقد وُلدت حواء من غير أم ، وآدم من غير أب ولا أم ، وملكى صادق ليس له أب ولا أم ولا بداية له ولا نهاية .
5 – الصعود إلى السماء حيًّا :
فقد صعد إيليا إلى السماء حيًّا في الملوك الثاني (2 : 11) .
س : هل عمل أحد مثل عمل المسيح ؟
جـ: أكد يسوع بأن أعماله ومعجزاته لم يعمل مثلها أحد غيره وذلك:
في يوحنا (15 : 24) :
“لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطية” .
فهل ما قام به غيره من معجزات وآيات أكثر منه غير صحيحة؟
س : هل المسيح لم يحى الموتى بإذن الله ؟
جـ : من المعروف أن المسيح أحيا ثلاثة وهم :
1 – (في متى 9 : 24 – 25 ابنة الرئيس) .
2 – (وفي لوقا 7 : 12 – 15 ابن وحيد أمه الأرمل) .
3 – (في يوحنا 11 : 14 – 44 ألعازر) .
ومع هذا ينفي بولس ويوحنا اللاهوتي إحياء المسيح للموتى :
في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (15 : 20) :
“قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” .
وفي رسالة بولس إلى كولوسي (1 : 18) :
“هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو متقدمًا في كل شيء”
ويؤكد هذا يوحنا اللاهوتي (1 : 5) :
“ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين البكر من الأموات” .
وبهذا النفي من بولس ويوحنا اللاهوتي تكون معجزة المسيح بإحياء الموتى لا أساس لها ولم تصدر مطلقاً من المسيح !!! .
س : متى حدث التجلي ؟
جـ : في متى (8 : 19 – 21) ، (17 : 1 – 3) : (حدث التجلى بعد الحدثين الآتيين وبعد ستة أيام من نبوءة رؤيتهم له في ملكوته قبل موتهم) :
1 – اتباع الكاتب ليسوع : “فتقدم كاتب وقال : يا معلم أتبعك أينما تمضى” متى (8 : 19) .
2 – استئذان آخر منه : “وقال له آخر من تلاميذه : يا سيد ائذن لي أن أمضي أولاً” متى (8 : 21 ) .
وفي متى (17 : 1 – 3) :
ó “وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عالٍ منفردين . وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان” .
ولكن لوقا (9 : 28 – 30) : يقول :
(جعل التجلي قبل الحدثين التاليين ، وبعد ثمانية أيام من نبوءة رؤيتهم له في ملكوته قبل موتهم) .
“وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام أخذ بطرس ويوحنا ويعقوب وصعد إلى جبل ليصلي . وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة ولباسه مبيضاً لامعًا .وإذا رجلان يتكلمان معه وهما موسى وإيليا” .
أما الحدثان فهما :
1– استئذان الكاتب من يسوع : “وفيما هم سائرون في الطريق قال له واحد : يا سيد أتبعك أينما تمضي” في لوقا (9 : 57) .
2– استئذان آخر منه في لوقا (9 : 59) : “فقال لآخر : اتبعني . فقال : يا سيد ائذن لي أن أمضي أولاً وأدفن أبي” .
الاختلافات بين نسخ الكتاب المقدس
“يوجد عند أهل الكتاب اليهود والنصارى الكتاب المقدس (العهد القديم ) ثلاث نسخ مشهورة :
1 – النسخة العبرية : وهي المعتمدة عند اليهود وجمهور علماء البروتستانت وعدد أسفارها تسعة وثلاثون سفراً فقط لا غير .
2 – النسخة اليونانية (السبعينية) : وهي التي كانت معتمدة عند الآباء الأولين من عهد الحواريين إلى القرن الخامس عشر ، وكانوا يعتقدون أن النسخة العبرية هي المحرفة وان النسخة اليونانية هي الصحيحة ، وبعد ذلك انعكس الأمر ، فصارت المحرفة هي الصحيحة والصحيحة هي المحرفة وتتضمن اليوم كتب “الأبوكريفا” التي لم تكن في الأصل العبراني وأسفارها ستة وأربعون سفراً وهي الآن معتمدة عند الكاثوليك والأرثوذكس .
3 – النسخة السامرية : وهي المعتمـدة عند اليهـود السامريين ، وتشتـمل على خمسة أسفــار فقط (التوراة) والأسفار الخمسة السامرية ليست ترجمة ، بل هي النص العبرانى نفسه مكتوباً بالحروف السامرية أو العبرانية القديمة .
نماذج من تحريف هذه النسخ :
1 – الزمان من خلق آدم إلى طوفان نوح عليه السلام على وفق العبرانية 1656 عامًا وعلى وفق النسخة اليونانية 2262 عامًا وعلى وفق النسخة السامرية 1307 أعوام .
2 – جاء في سفر التثنية ( 27 : 4 ) في النسخة العبرانية : ” حين تعبرون الأردنّ تقيمون هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم في جبل عيبال ” ، وفي النسخة السامرية : ” جبل جرزيم ” ، وعيبال وجرزيم جبلان متقابلان كما يفهم ذلك من سفر التثنية (11 : 29) .
“وإذا جاء بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لكى تمتلكها فاجعل البركه على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال ” ! .
3 – جاء في سفر أخبار الأيام الثانية (13 : 3 – 17) :
“وابتداء أبيا في الحرب بجيش من جبابرة القتال أربع مئة ألف رجل مختار ويربعام اصطف لمحاربته بثمان مئة ألف رجل …. فسقط قتلى من إسرائيل خمس مئة ألف رجل” .
ولما كانت هذه الأرقام مبالغًا فيها جداً ومخالفة للقياس غُيرت في أكثر النسخ اللاتينية :
إلى (أربعين ألفًا) بدلاً من (أربع مئة ألف) في الموضع الأول
وإلى (ثمانين ألفًا) بدلاً من (ثمان مئة ألفًا) في الموضع الثاني
|
1 |
|
1 |
وإلى (خمسين ألفًا) بدلاً من (خمس مئة ألف) .
.
اختلافات ذِهاب المسيح للهيكل
اختلافات ذِهاب المسيح للهيكل
س : ما الذي قاله يسوع بشأن إحضار أنثى الحِمار ؟
جـ : في متى (21 : 1 – 2) : (قال لهما حلا الأتان والجحش وأتيا بهما) .
“ولما قربوا من أورشليم وجاءوا إلى بيت فاجي عند جبل الزيتون حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلاً لهما : اذهبا إلى القرية التى أمامكما ، فللوقت تجدان أَتاناً مربوطة وجحشًا معها فحلاهما وأتيانى بهما”.
ولكن في لوقا ( 19 : 29 – 31 ) : (قال لهما حلا الجحش وأتيا به) :
“وإذ قرب من بيت فاجي وبيت عنيا عند الجبل الذي يُدعى جبل الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه . قائلاً : اذهبا إلى القرية التى أمامكما وحين تدخلانها تجدان جحشاً مربوطاً لم يجلس عليه أحد من الناس قط فحلاه وأتيا به” .
س : ما الذي ركبه يسوع وهو متوجه إلى أورشليم ؟ .
جـ : في مرقس ( 11 : 7 ) : (ركب الجحش) :
“فأتيا بالجحش إلى يسوع وألقيا عليه ثيابهما فجلس عليه” .
ولكن في متى (21 : 7 ) : (ركب الأتان والجحش معاً) :
“وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما” .
س : مَن الذي طلب من يسوع أن يجلس ابنا زبدي معه في الآخرة ؟
جـ : في متى (20 : 20 – 21 ) : (التي طلبت أم ابني زبدي) .
“حينئذ تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً فقال لها : ماذا تريدين ؟ قالت له : قل أن يجلس ابناي هذان ، واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك” .
لكن في مرقس (10 : 35 – 37 ) : (اللذان طلبا هما ابنا زبدي) :
“وتقدم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي قائلين : يا معلم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا فقال لهما : ماذا تريدان أن أفعل لكما ؟ فقالا له : أعطنا أن نجلس ، واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك” .
س : ما هي الاختلافات في قصة تطهير الهيكل وشجرة التين ؟ .
جـ : القصة في متى ( 21 : 12 – 20 ) : (تطهير الهيكل قبل المرور على شجرة التين والحادثتان في يومين … ) :
“ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل … ثم تركهم وخرج خارج المدينة إلى بيت عنيا وبات هناك . وفي الصبح إذ كان راجعاً إلى المدينة جاع . فنظر شجرة تين على الطريق وجاء إليها فلم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً فقط . فقال لها : لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد فيبست التينة في الحال” .
ولكن اختلف مرقس (11 : 11 – 20 ) : (حادثة شجرة التين قبل تطهير الهيكل وفي نفس اليوم) :
“لما خرجوا من بيت عنيا جاع . فنظر شجرة التين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئاً فلما جاء إليها لم يجد شيئاً إلا ورقًا ؛ لأنه لم يكن وقت التين . فأجاب يسوع وقال لها : لا يأكل أحد منك ثمراً بعدُ إلى الأبد وكان تلاميذه يسمعون . وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يُخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام … ولما صار المساء خرج إلى خارج المدينة وفي الصباح … رأوا التينة قد يبست من الأصول” .
يلاحظ : 1 – في متى : يبحث يسوع عن ثمر شجر التين ويلعنها فيبست الشجرة في نفس اليوم وفي الحال ، لكن في مرقس : لعن الشجرة في يوم ويبست في يوم ثانٍ .
2 – لماذا بحث يسوع عن التين في غير وقته ؟ وما ذنب التينة إذا كان يسوع جائعًا في غير وقتها ولعنها ؟ ولماذا لم يعلم يسوع بوجود ثمر بشجرة التين وهم يزعمون أنه إله ؟! .
س : متى تربص الكتبة ورؤساء الكهنة بيسوع ليقتلوه ؟
جـ : في مرقس (11 : 15– 18 ) : (أثناء وجوده في الهيكل) :
“ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يُخرج الذين كانوا يبيعون … وسمع الكتبه ورؤساء الكهنة فطلبوا كيف يهلكونه لأنهم خافوه إذ بُهت الجمع كله من تعليمه” .
لكن في يوحنا (11 : 47 – 53 ) : (قبل الذهاب إلى الهيكل ، وبعد إحيائه العازر : يوحنا 11 : 44) :
“فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعاً وقالوا : ماذا نصنع فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة … فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه”.
س : متى ولماذا قرر اليهود قتل المسيح ؟ .
جـ : يوحنا (5 : 15 – 18 ) : (القرار بعدما أبرأ المسيح إنسانًا يوم السبت) :
“فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذى أبرأه . ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت … بل قال أيضاً إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله” .
وفي يوحنا ( 7 : 1 ) :
“وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل ؛ لأنه لم يرد أن يتردد في اليهودية لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه” .
لكن يوحنا ( 11 : 43 – 44 ) ، (53 – 54 ) : (القرار بعد إحياء المسيح لعازر) :
“ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجاً فخرج الميت … فقال لهم يسوع : حلوه ودعوه يذهب … فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع أيضاً يمشي بين اليهود علانية” .
س : كيف كان حال يسوع عندما أقبل عليه رؤساء الكهنة لمناقشته ؟ .
جـ : في مرقس ( 11 : 27 ) : (كان يمشي في الهيكل ولم يذكر التعليم) :
“وجاءوا أيضاً إلى أورشليم وفيما هو يمشي في الهيكل أقبل إليه الكهنة والكتبة والشيوخ” .
بينما في متى (21 : 23 ) : (كان واقفاً أو جالساً يعلّم في الهيكل) :
“ولما جاء إلى الهيكل تقدم إليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وهو يعلّم” .
س : ما هي الاختلافات في مثَل صاحب الكَرم والكرامين الذي ذكره يسوع لرؤساء الكهنة ؟ .
جـ : في متى (21 : 33 – 41) :
“اسمعوا مثلاً آخر : كان إنسان رب بيت غرس كَرمًا وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجاً وسلمه إلى كرامين وسافر . ولما قرب وقت الإثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذ أثماره . فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضاً . ثم أرسل أيضاً عبيداً آخرين أكثر من الأولين . ففعلوا بهم كذلك . فأخيراً أرسل إليهم ابنه قائلاً : يهابون ابني وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم : هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه . فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرامين . قالوا له : أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً ردياً ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها” .
وفي مرقس (12 : 1 – 9 ) :
“وابتدأ يقول لهم بأمثال إنسان غرس كرماً وأحاطه بسياج وحفر حوض معصرة وبنى برجاً وسلمه إلى كرامين وسافر . ثم أرسل إلى كرامين في الوقت عبداً ليأخذ من الكرامين من ثمر الكرم . فأخذوه وجلدوه وأرسلوه فارغاً . ثم أرسل إليهم أيضاً عبداً آخر . فرجموه وشجوه وأرسلوه مهانًا . ثم أرسل أيضاً آخر . فقتلوه . ثم آخرين كثيرين فجلدوا منهم بعضاً وقتلوا بعضاً . فإذ كان له أيضاً ابن واحد حبيب إليه أرسله أيضاً إليهم أخيراً قائلاً : إنهم يهابون ابني ولكن أولئك الكرامين قالوا فيما بينهم : هذا هو الوارث هلموا نقتله فيكون لنا الميراث . فأخذوه وقتلوه وأخرجوه خارج الكرم . فماذا يفعل صاحب الكرم يأتي ويهلك الكرامين ويعطي الكرم إلى آخرين ؟” .
وفي لوقا ( 20 : 9 – 16 ) :
“وابتدأ يقول للشعب هذا المثل : إنسان غرس كرماً وسلمه إلى كرامين وسافر زمانًا طويلاً . وفي الوقت أرسل إلى الكرامين عبداً لكي يعطوه من ثمر الكرم . فجلده الكرامون وأرسلوه فارغاً. فعاد وأرسل عبداً آخر . فجلدوا ذلك أيضاً وأهانوه وأرسلوه فارغاً ثم عاد فأرسل ثالثاً . فجرحوا هذا أيضاً وأخرجوه فقال صاحب الكرم : ماذا أفعل ؟ . أرسل ابني الحبيب . لعلهم إذا رأوه يهابون. فلما رآه الكرامون تآمروا فيما بينهم قائلين : هذا هو الوارث . هلموا نقتله لكى يصير لنا الميراث . فأخرجوه خارج الكرم وقتلوه فماذا يفعل بهم صاحب الكرم . يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين ؟ . فلما سمعوا قالوا : حاشا” .
س : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الأولى ؟ .
جـ : في متى : أرسل عبيده – وفي مرقس : أرسل عبداً – وفي لوقا : أرسل عبداً
س : ماذا فعل بهم الكرامون ؟ .
جـ : في متى : جلدوا بعضهم وقتلوا بعضهم ورجموا بعضهم – وفي مرقس : جلدوه وأرسلوه فارغاً – وفي لوقا : جلدوه وأرسلوه فارغاً .
س : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الثانية ؟
جـ : في متى : أرسل عبيداً أكثر – وفي مرقس : أرسل إليهم عبداً آخر- وفي لوقا : أرسل عبداً آخر .
س : ماذا فعل بهم الكرامون ؟
جـ : في متى : فعلوا بهم مثل سابقيهم – وفي مرقس : فرجموه وشجوه وأرسلوه مهاناً – وفي لوقا : فجلدوه وأهانوه وأرسلوه فارغاً .
س : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الثالثة ؟ .
جـ : في متى : أرسل إليهم ابنه – وفي مرقس : أرسل إليهم آخر – وفي لوقا : أرسل إليهم ثالثاً .
س : ماذا فعل بهم الكرامون ؟ .
جـ : في متى : أخذوه خارج الكرم وقتلوه – وفي مرقس : قتلوه – وفي لوقا : جرحوه وأخرجوه .
س : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الرابعة ؟ .
جـ : في متى : انتهت الرسل – وفي مرقس : مازال يرسل فأرسل آخرين كثيرين – وفي لوقا : أرسل ابنه
س : ماذا فعل بهم الكرامون ؟ .
جـ : في متى : لا يوجد أحد – وفي مرقس : جلدوا بعضهم وقتلوا بعضهم – وفي لوقا : قتلوه .
س : مَن الذين أرسلهم صاحب الكرم في المرة الخامسة ؟ .
جـ : في متى : انتهت الرسل – وفي مرقس : أرسل ابنه – وفي لوقا : انتهت الرسل .
س : أين قتلوا ابن صاحب الكرم ؟
جـ : في متى أخذوه خارج الكرم وقتلوه – وفي مرقس : أخذوه وقتلوه ثم أخرجوه خارج الكرم – وفي لوقا : أخرجوه خارج الكرم وقتلوه .
س : ماذا قال رؤساء الكهنة ردًّا على المثل الذي قاله يسوع عن خيانة الكرامين ؟ .
جـ : في متى سألهم يسوع : ماذا يفعل بأولئك الكرامين ؟ قالوا له : أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً رديا ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها
لكن في مرقس سأل يسوع : فماذا يفعل صاحب الكرم ؟ أجاب يسوع على هذا السؤال : يأتي ويهلك الكرامين ويعطي الكرم إلى آخرين .
وفي لوقا سأل يسوع : فماذا يفعل بهم صاحب الكرم . يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين ؟ فلما سمعوا (أجابوا) قالوا : حاشا .
س : كيف ارتحل المسيح إلى أورشليم منتصراً متجهاً إلى الهيكل ؟ .
جـ : يُفهم من متى (20 : 17 – 29 ) ، (21 : 1 – 11 ) أنه ارتحل من أريحا إلى أورشليم .
ولكن يفهم من يوحنا (11 : 1 – 6 ) ، ( 12 : 1 – 9 ) : أنه ارتحل من بيت عنيا وبات فيها ثم جاء إلى أورشليم .
س : هل تحدثت المرأة الكنعانية مع يسوع قبل السجود له ليشفى ابنتها المجنونة ؟
جـ : يقول متى ( 15 : 21 – 26 ) : (تحدثت معه ولم يجبها بكلمة) :
“وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة : ارحمني يا سيد يا ابن داود ابنتي مجنونة جداً . فلم يجبها بكلمة . فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين : اصرفها لأنها تصيح وراءنا . فأجاب وقال : لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . فأتت وسجدت له قائلة : يا سيد أعنّى فأجاب وقال : ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب … ” .
لكن مرقس (7 : 25 – 27 ) : (لم تحدثه بشىء) .
“لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به فأتت وخرت عند قدميه. وكانت الامرأة أممية وفى جنسها فينيقية سورية. فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها ، وأما يسوع فقال لها : دعى البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبذ البنين ويطرح للكلاب . . .”
س : متى سجدت المرأة الكنعانية ليسوع ؟ .
جـ : في مرقس (7 :25 – 27 ) :
“لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به فأتت وخرت عند قدميه . وكانت الامرأة أممية وفي جنسها فينيقية سورية. فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها وأما يسوع فقال لها : دعي البنين أولاً يشبعون لأنه ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب …”.
سجدت قبل أن تصرخ باكية وتسأله أن يشفي ابنتها .
لكن متى (15 :21 –26 ) : يقول إنها سجدت متأخرة بعد أن سألته أن يشفي ابنتها .
س : أين ذهب يسوع وتلاميذه بعد معجزة السبع خبزات والسمك ؟ وكم عدد الآكلين
جـ : في متى (15: 36– 39 ) : (إلى تخوم مجدل ، وعدد الآكلين أربعة آلاف ما عدا النساء والأولاد) :
“وأخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسر وأعطى تلاميذه والتلاميذ أعطوا الجمع . فأكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة . والآكلون كانوا أربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد . ثم صرف الجموع وصعد السفينة وجاء إلى تخوم مجدل” .
لكن في مرقس (8 : 6 – 10) : (إلى تخوم دلمانوثة ، وعدد الآكلين نحو أربعة آلاف) :
“وأخذ السبع خبزات وشكر وكسر وأعطى تلاميذه ليقدموا فقدموا إلى الجمع وكان معهم قليل من صغار السمك . فبارك وقال أن يقدموا هذه أيضاً . فأكلوا وشبعوا ثم رفعوا فضلات الكسر سبعة سلال . وكان الآكلون نحو أربعة آلاف ثم صرفهم وللوقت دخل السفينة مع تلاميذه وجاء إلى نواحي دلمانوثة” .
س : هل عقوبة الزنى القتل ؟ .
جـ : في اللاويين (20 : 10 – 11 ) : (عقوبة الزنا القتل) :
“وإذا زنى رجل مع امرأة فإذا زنى مع امرأة قريبة فإنه يقتل الزاني والزانية ، وإذا اضطجع رجل مع امرأة أبيه فقد كشف عورة أبيه . إنهما يُقتلان كلاهما . دمهما عليهما” .
أما في يوحنا (8 : 3 – 11) : (العقوبة القول لها لا تخطئي) :
“وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا . ولما أقاموها في الوسط . قالوا له : يا معلم هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرجم فماذا تقول أنت … وقال لهم : مَن كان منكم بلا خطية فليرمِها أولاً بحجر … فقال لها يسوع : ولا أنا أدينك . اذهبي ولا تخطئي أيضاً” .
- خالفت رسالة يسوع الناموس – وهي الكتب الخمسة الأولى لموسى في العهد القديم – لكونها ليست للقضاء أو لسن التشريعات ومخالفة تشريعات العهد القديم .
في لوقا (12 : 13 – 14):
“وقال له واحد من الجمع : يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث. فقال له : يا إنسان مَن أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً ؟!” .
س : هل شرب الشيء السام لا يميت االنصراني كما قال المسيح ؟ .
جـ : في مرقس (16 : 16– 18 ) : يؤكد المسيح أن كل مَن يؤمن به لا تؤثر فيه السموم ، فهل هذا معقول ؟! :
“مَن آمن واعتمد خلص ومَن لم يؤمن يدن . وهذه الآيات تتبع المؤمنين . يُخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة . يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم على المرضى فيبرأون” .
الاختلافات فى ميلاد المسيح
س : أين سكن يوسف النجار ووالدة المسيح ؟
جـ : في متى (2 : 1 ، 13 ، 19،23) (في بيت لحم ثم مصر ثم الناصرة) :
“ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية … فقام وأخذ الصبي وأمه ليلاً وانصرف إلى مصر … فلما مات هيرودس إذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر … فقام وأخذ الصبي وأمه وجاء إلى أرض إسرائيل … وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة” .
ولكن في لوقا (1 : 26-29) (من الابتداء يسكنان في مدينة الناصرة ثم بيت لحم ثم الناصرة) :
“وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم ، فدخل إليها الملاك وقال : سلام لك أيتها المنعم عليها ، الرب معك ، مباركة أنت في النساء ، فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية”.
س : مَن الذى نزلت عليه البشارة ؟
جـ : في متى (1 : 19-21) (يوسف) :
“فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سراً ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً : يا يوسف بن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك ، لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ، فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع” .
ويختلف لوقا (1 : 26-31) (مريم) :
“وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف ، واسم العذراء مريم ، فدخل إليها الملاك وقال : سلام لك أيتها المنعم عليها …. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع” .
س: مَن الذي أبلغ أهل أورشليم والملك هيردوس بمولد المسيح ؟
جـ : في متى (2 : 1-3) (المجوس) :
“ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذ مجوس من الشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين : أين هو المولود ملك اليهود فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له ؟! ، فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه” .
ويختلف لوقا (2 : 25-38) (سمعان ونبية حنة بنت فنوئيل) :
“وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان ، وهذا الرجل كان باراً تقياً … وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه على ذراعيه وبارك الله …. وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير … فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءً في أورشليم”
س : هل رأى هيرودس يسوع ؟
جـ : في متى 2 : 19 – 20 (مات هيرودس ويسوع صبي ولم يره) :
“فلما مات هيرودس إذا ملاك الرب قد ظهر في حُلم ليوسف في مصر . قائلاً : قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض اسرائيل ؛ لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي” .
بينما في لوقا 23 : 8 (هيرودس رأى يسوع) :
“وأما هيرودس فلما رأى يسوع فرح جداً ؛ لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه” س: هل علم أحد من أورشليم بمولد المسيح ؟
جـ : في متى (2 : 3) (لم يعلم بولادته أحد في أورشليم إلا بعد مجئ المجوس) :
“فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه” .
ولكن في لوقا (2 : 25-38) (علم بولادته الكثيرون) :
“وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان وهذا الرجل كان باراً تقياً … وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه على ذراعيه وبارك الله …. وكانت نبية حنة بنت فنوئيل … وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداءً في أورشليم” .
س : هل تربص هيرودس بيسوع عند مولده ؟
جـ : في متى (2 : 1-3) :
“تربص هيرودس بيسوع” .
ويختلف لوقا (2 : 25-38) :
“لم يتربص هيرودس بيسوع” .
(انظر جـ 79) .
س : متى نزل الروح القدس على المسيح ؟
جـ : في متى (3 :16) (بعد خروجه مباشرة من الماء) :
“فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة” .
ولكن في لوقا (3 :21) (أثناء صلاته بعد الخروج من الماء) :
“ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضاً وإذ كان يصلي انفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس” .
واختلف مرقس (1 : 9-10) (أثناء خروجه من الماء) :
“وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا، وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السموات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلاً عليه” .
س : ماذا قال الروح القدس ليسوع عندما نزل عليه أول مرة ؟
جـ : قال في متى (3 : 17) :
“…. هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت” .
ولكنه قال في مرقس (1: 11) :
” … أنت ابني الحبيب الذي به سررت” .
س : ما هي التناقضات في نسب المسيح ؟
جـ : الاختلافات بين متى (1 : 1-17) ، ولوقا (3 : 23-38) كالآتي :
1- لماذا يعطي الله أبًا – وهو يوسف – لابنه عيسى وهو مولود بدون أب ؟! .
2- يوسف بن يعقوب تبعاً لمتى وهو ابن هالي تبعًا للوقا (3 : 23)!.
3- في (متى) المسيح من أولاد (سليمان بن داود) وفي (لوقا) هو من أولاد (ناثان بن داود) ! .
4- لا يذكر العهد القديم إلا 19 اسماً قبل إبراهيم بينما يذكر لوقا 20 اسماً ! .
5- سجل (متى) من داود إلى المسيح 28 سلفـاً فقط ، يكون مقابل كل جيل 40 سنة ، بينما سجل (لوقا) من داود إلى المسيح 41 سلفاً ليسوع ، ولا يوجد اسم مشترك بينهما إلا يوسف ، يكون مقابل كل جيل 20 سنة ؛ لأن المدة بين داود ويسوع حوالي 1000 سنة .
6- ذكر (متى) أن جميع آباء وأجداد المسيح إلى جلاء بابل سلاطين، وفي (لوقا) لم تكن لهم شهرة ومن ثَم لم يكونوا سلاطين ولم يكن معروفاً فيهم غير داود وناثان ! .
7- ذكر (متى) شالتئيل بن يكنيا ، وذكر (لوقا) أن شالتئيل بن نيري .
8- ذكر (متى 1 : 13) أن ابن زربابل هو ابيهود ، ويذكر (لوقا 3 : 27) أن ريسا ابن زربابل وفي أخبار الأيام الأول (3 : 19) لم يذكر ابنًا لزربابل لا باسم إبيهود ولا باسم ريسا .
9- يبرر النصارى هذا الاختلاف في نسب المسيح بالقول إن أحدهم خاص بنسب مريم والآخر بنسب يوسف النجار ولكن متى ولوقا لم يقولا هذا نسب مريم أو يوسف النجار ، بل قالا إنه نسب المسيح ، ثم ما دخل يوسف النجار في النسب هل هو أبوه ؟! .
10- كرم الكتاب المقدس شخصيات لولادتهم غير الشرعية (من الزنا) ! ، وهم آباء وأمهات وأجداد يسوع المسيح كالآتي :
أ – يهوذا زنا مع كنته ثامار( زوجة أبنه ) وحبلت منه وولدت من هذا الزنا فارص وزارح وهم أيضاً فى نسب المسيح . (تكوين 38: 15 – 18 ): ! .
ب – وسلمون ولد بوعز من راحاب (متى 1 : 5) وراحاب امرأة زانية (يشوع 2 : 1 – 15) .
ج – وبوعز ولد عوبيد من راعوث ( متى 1 : 5 ) وراعوث هي راعوث (راعوث 4 : 5) الموآبية .
د – وداود الملك زنى مع امرأة أوريا فولدت سليمان (صموئيل الثاني 11) .
س: لماذا تم تكريم الزناة في نسب المسيح ؟!
جـ : التكوين (38 : 15 – 18) .
تم تكريم :
1- دعارة ثامار وزناها مع حميها يهوذا وخلدتها البشارات فوضعتها في سلسلة نسب المسيح وولدت ثامار من هذا الزنا فارص وزارح وهما أيضاً في نسب المسيح كما ذكرنا سابقًا! .
2- بغاء الأختين أهولة وأهوليبة (حزقيال : 23) .
3- زنا ابنتي لوط مع أبيهما التكوين (19 : 30-38) .
ونتج عن هذا الزنا بنو عمون وبنو موآب الذين فضَّلهم الرب كما يدَّعون وبعد فترة أمرهم الرب المحب بذبح شعب آخر بدون رحمة رجالاً ونساءً وأطفالاً حتى الشجر والبهائم لم تفلت من ذلك الدمار ! ، ولكن نسل لوط “لا تعادهم ولا تناصبهم” (تثنية 2 : 19) .
وغير ذلك مما ذُكروا سابقاً تم تكريمهم بإدخالهم في نسب المسيح ، على الرغم من تعهد الله بأن لا يدخل زنيم في جماعة الرب
كما في التثنية (23: 2) :
“لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب لا يدخل عموني ولا موابي في جماعة الرب ، حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد” .
فهل منع الرب دخول العموني والموابي جماعة الرب حتى الجيل العاشر أم إلى الأبد ؟! .
س : لماذا يؤكد لوقا ادعاء اليهود أن المسيح ابن يوسف النجار ، وأنه لم يأتِ بمعجزة ؟! .
جـ : في لوقا (2 : 4 ، 27) :
“فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تُدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حُبلى وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد فولدت ابنها البكر … وعندما دخل بالصبى يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس ..” .
ويؤكد لوقا (2 :41) :
“وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح” .
وفي لوقا (4 : 21-23) يذكر مقالة اليهود أمام المسيح وعدم رده عليهم وكأنه موافقهم على هذا الاتهام!:
“فابتدأ يقول لهم … وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه ويقولون : أليس هذا ابن يوسف ؟! ، فقال لهم : على كل حال تقولون لي هذا المثل أيها الطبيب اشفِ نفسك”. فهل هذه إجابة ؟! .
ويؤكد لوقا (3 :23) في سلسلة نسب المسيح أنه ابن يوسف ، كيف يقال هذا لشخص ليس له أب ووُلد بمعجزة ؟! .
وفي لوقا (2 : 48) مريم تؤكد أبوَّة يوسف للمسيح ! :
“وقالت له أمه : يا بني لماذا فعلت بنا هكذا ؟! ، هو ذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين” .
وفي لوقا (3 : 23 : 34) يعلن أن سلسلة نسب المسيح على ما يظن !! :
“ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي …” .
فهل يجوز هذا الظن في أمر عقَدي ؟! .
س : لماذا غيَّر لوقا كلام يوحنا المعمدان من (يُعمّد) إلى (يُعتمد) ؟ وما الهدف من التعميد ؟
جـ : يعترف لوقا (3 : 16) أن يوحنا قال لجموع الشعب :
“أنا أعمّدكم بماء” .
لكن لوقا (3 : 7) غيَّر كلام يوحنا :
“وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه ….” .
“وجاء عشارون أيضاً ليعتمدوا …. “
لوقا (3 : 12) . وهذا لكي يصل لوقا (3 :21) فيقول :
“ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضاً” .
و مع هذا أعترف متى بأن الهدف من التعميد أم الأعتماد التوبة من الخطايا: ففى متى ( 3 : 11 ) : قال يوحنا المعمدان : ” أنا اعمدكم بماء للتوبة ” .
وقال متى ( 3 : 6 ) : ” واعتمدوا منه فى الأردن معترفين بخطاياهم ” .
و اعترف يسوع وتاب من الخطايا على يد يوحنا المعمدان : ففى متى ( 3 : 13 ) : ” حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه ” .
الاختلافات فى محاكمة المسيح
س : متى كانت محاكمة المسيح ؟ وأين توجهت القوة التى قبضت عليه ؟ وما هو خط سيره ؟ .
جـ : في لوقا (22 : 54 – 71 ) ، (23 : 1 – 5 ) : (المحاكمة في اليوم التالي . توجهت القوة إلى بيت رئيس الكهنة) :
“فأخذوه وساقوه وأدخلوه إلى بيت رئيس الكهنة … ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة وأصعدوه إلى مجمعهم قائلين : إن كنت أنت المسيح فقل لنا … فقام كل جمهورهم وجاءوا به إلى بيلاطس وابتدأوا يشتكون عليه … وحين علم أنه من سلطنة هيرودس أرسله إلى هيرودس إذ كان هو أيضاً تلك الأيام في أورشليم … وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء ووقف رؤساء الكهنة والكتبة يشتكون عليه باشتداد … ورده إلى بيلاطس … فدعا … رؤساء الكهنة والعظماء والشعب وقال لهم … : وها أنا قد فحصت قدامكم ولم أجد في هذا الإنسان علة مما تشتكون به عليه ولا هيرودس أيضاً . لأني أرسلتكم إليه” .
لكن في مرقس (14 : 53 – 58 ) : (المحاكمة بالليل في نفس اليوم أمام مجمع اليهود)
“فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة فاجتمع معه رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة . وكان رؤساء الكهنة والمجمع كله يطلبون شهادة على يسوع ليقتلوه فلم يجدوا … ثم قام قوم وشهدوا عليه زورًا قائلين : نحن سمعناه يقول إني أنقض هذا الهيكل … “ و كانت المحكمة بالليل وفى الصباح الذى يلى المحكمة سلموا يسوع إلى بيلاطس : يقول مرقس فى ( 15 : 1 ) ” و للوقت فى الصباح تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ و الكتبة و المجمع كله فأوثقوا يسوع و مضوا به وأسلاموه إلى بيلاطس ” .
وفي يوحنا (18 : 12 – 33 ) : (توجهت القوة مباشرة إلى حنان حما قيافا رئيس الكهنة) :
“ثم إن الجند والقائد وخدام اليهود قبضوا على يسوع وأوثقوه . ومضوا به إلى حنان أولاً لأنه كان حما قيافا الذي كان رئيسا للكهنة في تلك السنة … فدخل مع يسوع إلى دار رئيس الكهنة … ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية … ثم دخل بيلاطس أيضاً إلى دار الولاية ودعا يسوع … ” .
- وكان خط سير المسيح إلى حنان حما رئيس الكهنة ثم إلى دار رئيس الكهنة ثم إلى بيلاطس ولم يذهبوا إلى هيرودس وذلك في يوحنا .
- أما خط سير المسيح في لوقا :
إلى بيت رئيس الكهنة ثم إلى المجمع ثم إلى بيلاطس ثم إلى هيرودس ثم إلى بيلاطس .
س : أين كان الكهنة في صباح يوم محاكمة المسيح ؟ .
جـ : في متى (27 : 1 – 2 ) : (كانوا أمام بيلاطس) :
“ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه . فأوثقوه ومضوا به إلى بيلاطس البنطي الوالي” .
ولكن في متى (27 : 3 – 5 ) : (كانوا في الهيكل مع يهوذا في نفس الوقت) :
“حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ”
س : مَن هم الجنود الذين سخروا من المسيح ؟ .
جـ : في لوقا ( 23 : 11) : (جنود هيرودس) :
“فاحتقره هيرودس مع عسكره واستهزأ به وألبَسه لباساً لامعاً ورده إلى بيلاطس”.
بينما في مرقس (15 : 15- 20) : (جنود بيلاطس) :
“فبيلاطس إذ كان يريد أن يعمل للجمع ما يرضيهم … فمضى به العسكر إلى داخل الدار… وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ويبصقون عليه … وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان وألبسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه” .
س : هل الذين شهدوا على المسيح شهدوا زوراً ؟ وكم عددهم ؟ .
جـ : في مرقس(14: 57 – 58) : (كانوا جمعًا وشهادتهم شهادة زور) :
“ثم قام قوم وشهدوا عليه زورًا قائلين : نحن سمعناه يقول إني أنقض هذا الهيكل المصنوع بالأيادي وفي ثلاثة أيام أبني آخر غير مصنوع بأيادٍ” .
ولكن في متى(26 : 60 ) : (كانوا اثنين) :
” ولكن أخيراً تقدم شاهدا زور . وقالا : هذا قال إني أقدر أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه” .
في يوحنا ( 2 : 18 – 20 ) : (لم يشهدوا زورًا) :
“فأجاب اليهود وقالوا له : أية آية ترينا حتى تفعل هذا ؟ ، أجاب يسوع وقال لهم: انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه” .
الايمان طريق الاصلاح
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (الرعد: 11).
إن إصلاح الجماعات والشعوب لا يجيء جزافاً ولا يتحقق عفواً.
إن الأمم لا تنهض من كبوة، ولا تقوى من ضعف، ولا ترتقي من هبوط، إلا بعد تربية أصيلة حقة، وإن شئت فقل: بعد تغيير نفسي عميق الجذور، يحول الهمود فيها إلى حركة، والغفوة إلى صحوة، والركود إلى يقظة، والفتور إلى عزيمة، والعقم إلى إنتاج، والموت إلى حياة. تغيير في عالم الناس أشبه ما يكون «بثورة أو انقلاب» في عالم المادة، تغيير يحول الوجهة والأخلاق، والميول والعادات. تغيير نفسي لابد أن يصاحب كل حركة أو نهضة أو ثورة سياسية أو اجتماعية – ومن غيره تكون النهضة أو الثورة حبراً على ورق، أو كلاماً أجوف يتبدد في الهواء.
سنة قائمة من سنن الله تعالى في الكون، قررها القرآن الكريم في عبارة وجيزة بليغة: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
ولكن هذا التغيير أمر ليس بالهين اليسير، إنه عبء ثقيل تنوء به الكواهل، فإن الإنسان مخلوق مركب معقد، ومن أصعب الصعب تغيير نفسه أو قلبه، أو فكره.
إن التحكم في مياه نهر كبير، أو تحويل مجراه، أو حفر الأرض، أو نسف الصخور، أو أي تغيير في معالم الكون المادي أسهل بكثير من تغيير النفوس، وتقليب القلوب والأفكار.
إن بناء المصانع والمدارس والسدود والمنشآت سهل ومقدور عليه، ولكن الأمر الشاق حقاً هو بناء الإنسان .. والإنسان القادر على نفسه، المتحكم في شهواته، الذي يعطي الحياة كما يأخذ منها، ويؤدي واجبه كما يطلب حقه، الإنسان الذي يعرف الحق ويؤمن به ويدافع عنه، ويعرف الخير ويحبه للناس كما يحبه لنفسه، ويتحمل تبعته في إصلاح الفساد. والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتضحية النفس والمال في سبيل الحق.
إن صنع هذا الإنسان أمر عسير غير يسير.
ولكن الإيمان وحده هو صانع العجائب، الإيمان هو الذي يهيئ النفوس لتقبل المبادئ الخيرة مهما يكمن وراءها من تكاليف وواجبات، وتضحيات ومشقات، وهو العنصر الوحيد الذي يغير النفوس تغييراً تاماً، وينشئها خلقاً آخر. ويصبها في قالب جديد، فيغير أهدافها وطرائقها، ووجهتها وسلوكها وأذواقها ومقاييسها، ولو عرفت شخصاً واحداً في عهدين -عهد الكفر وعهد الإيمان- لرأيت الثاني شخصاً غير الأول تماماً، لا يصل بينهما إلا الاسم، أو النسب أو الشكل.
والإيمان كذلك لا يعترف بالمراحل والأعمار التي وضعها علماء النفس والتربية، واشترطوها لنجاح المجهود التربوي.
إنهم يقررون أن هناك سناً معينة هي سن القبول لتكوين العادات، واكتساب الصفات، وتهذيب الطباع والأخلاق، تلك هي سن الطفولة، فإذا كبر المرء أو المرأة على صفات خاصة فهيهات أن يحدث فيها تغيير يذكر، فمن شب على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه.
|
وينفع الأدب الأحداث في صغر |
وليس ينفع عند الشيبة الأدب |
|
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت |
ولن تلين إذا قومتها الخشـب |
ولكن هناك شيئاً واحداً تخطى قواعد التربويين والنفسيين. ذلك هو الإيمان، هو الدين، فالإيمان إذا سكن في قلب، وتغلغل في أعماقه، حول اتجاهه، وغير نظرته للكون والحياة، وأحكامه على الأشياء والأعمال، وعدل سلوكه مع الله والناس، ولم يقف في سبيل ذلك فتوة الشباب، ولا كهولة الكهول، ولا هرم الشيوخ.
سحرة فرعون حين آمنوا
هل أتاك حديث سحرة فرعون، الذي قص القرآن علينا قصتهم؟ .. اقرأ هذه الآيات من سورة الشعراء: (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وأبعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم * فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين * فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذن لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون * فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم * أنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون، لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير، إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين) (الشعراء: 32 – 51).
وفي سورة طه يحكي الله تهديد فرعون لهم: (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، والذي فطرنا، فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر، والله خير وأبقى) (طه: 71 – 73).
كيف تغيرت شخصياتهم؟ كيف انقلبت موازينهم؟
كانت هممهم مشدودة إلى المال (أئن لنا لأجراً) وكانت آمالهم منوطة بفرعون (بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون).
هذا منطقهم قبل أن يؤمنوا … فلما ذاقوا حلاوة الإيمان كان جوابهم على التهديد والوعيد في بساطة ويقين: (لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات).
بعد أن كان همهم الدنيا صار همهم الآخرة (ليغفر لنا خطايانا) وبعد أن كانوا يحلفون بعزه فرعون صاروا يقولون (والذي فطرنا).
تغير الاتجاه … تغير المنطق … تغير السلوك … تغيرت الألفاظ … أصبح القوم غير القوم … وما ذلك إلا من صنع الإيمان.
تأثير الإسلام في نفسية العرب
وفي القصة القصيرة التي رواها الإمام مسلم في صحيحة برهان مبين على مبلغ أثر الإيمان، ذلك أن رجلاً كان ضيفاً على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بثانية فشرب حلابها ثم بثالثة فرابعة … حتى شرب حلاب سبع شياه، وبات الرجل، وتفتح قلبه للإسلام، فأصبح مسلماً، معلناً إيمانه بالله ورسوله، وأمر الرسول له في الصباح بشاة فشرب حلابها ثم أخرى لم يستتمه، وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم كلمته المأثورة: “إن المؤمن ليشرب في معي واحد والكافر ليشرب في سبعة أمعاء”.
فيما بين يوم وليلة استحال الرجل من شره ممعن في الشبع، حريص على ملء بطنه، إلى رجل قاصد عفيف قنوع، ماذا تغير فيه؟.. تغير فيه قلبه، كان كافراً فأصبح مؤمناً، وهل هناك أسرع أثراً من الإيمان؟
إن الإيمان الجديد أشعر الرجل بغاية ورسالة، وفروض وواجبات، ونفذ ذلك إلى أعماقه نفوذاً جعله ينسى هم أمعائه، ويعرض عن الإمعان في الطعام والشراب، وليست هذه حادثة فردية، أو واقعة شاذة، فهل يمكن أن ننكر أو ننسى ما فعله الإيمان بأمة العرب جميعاً؟
لقد حار المؤرخون من الغربيين والمستغربين، في فهم السر العجيب الذي حول هذا الأمة من رعاة غنم إلى رعاة أمم، ومن قبائل بداوة إلى أمة حضارة، وهيأ لها سبيل النصر على كسرى وقيصر، وفتح لها باب السيادة على معظم الدنيا القديمة في عشرات من السنين لا عشرات من القرون.
ولكن العارفين لا يدهشون ولا يحارون، فالسر معروف، والسبب معلوم. إن مرده هو «إكسير» الإيمان الذي صبه محمد عليه السلام في نفوس أصحابه، فنقلهم من حال إلى حال، من وثنية إلى توحيد، ومن جاهلية إلى إسلام.
عمر والخنساء بين الجاهلية والإسلام
وحسبنا مثلاً على هذا التحول الخطير رجل وامرأة عرف أمرهما في الجاهلية وعرف أمرهما في الإسلام.
الرجل هو “عمر بن الخطاب” الذي رووا أنه بلغ في جاهليته من انحراف العقل، أن عبد إلهاً من الحلوى ثم جاع يوماً فأكله، ومن انحراف العاطفة، أن وأد بنتاً له صغيرة كانت تمسح الغبار عن لحيته وهو يحفر لها مكانها في التراب.
عمر هذا ينتقل من الجاهلية إلى الإسلام، فيتحرر عقله حتى يقطع شجرة الرضوان التي بايع النبي أصحابه يوم الحديبية تحتها خشية أن يطول الزمن بالناس فيقدسوها، ويقف أمام الحجر الأسود بالكعبة فيقول: أيها الحجر، إني أقبلك وأنا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.
وعمر هذا … يبلغ من سمو عاطفته، ورقة قلبه، وخشيته لله، ما ملأ صفحات التاريخ بآيات الرحمة الشاملة للمسلم وغير المسلم، بل للإنسان والحيوان، حتى قال: لو عثرت بغلة بشط الفرات لرأيتني مسئولاً عنها أمام الله … لِمَ لَمْ أسوِّ لها الطريق؟
هذا هو الرجل.
أما المرأة فهي الخنساء .. المرأة التي فقدت في جاهليتها أخاها لأبيها «صخراً» فملأت الآفاق عليه بكاءً وعويلاً، وشِعراً حزيناً، ترك الزمن لنا منه ديواناً كان الأول من نوعه في شعر المراثي والدموع:
|
يذكرني طلوع الشمس صخراً |
وأذكره بكل غروب شمس |
|
ولولا كثرة الباكين حـولي |
على إخوانهم لقتلت نفسي |
أحــدث التـعـليـقـات